توقيت القاهرة المحلي 14:39:53 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كارتر

  مصر اليوم -

كارتر

بقلم : عبد اللطيف المناوي

رحل، بالأمس، جيمى كارتر، الرئيس الأمريكى التاسع والثلاثون، الذى كان يُنظر إليه على نطاق واسع كواحد من أكثر الرؤساء تواضعًا وأخلاقية فى التاريخ الأمريكى الحديث.

كان كارتر، المزارع الجورجى الذى انطلق من بلدته الصغيرة بلينز إلى البيت الأبيض، شخصية مثيرة للإعجاب والجدل فى آنٍ واحد، فرغم وصوله إلى البيت الأبيض رئيسًا لأكبر وأهم دولة فى العالم، فإن أثره تجاوز حدود قدراته السياسية الحقيقية، تاركًا إرثًا أثار الإعجاب والتساؤل معًا، ولاسيما فى إخفاقه فى الفوز بولاية ثانية أمام رونالد ريجان.

نعم، رئاسة كارتر كانت استثنائية بسبب نجاحاته فى بعض الملفات، لكن فترته كذلك امتزج فيها كثير من التحديات، التى عكست شخصيته ذات القدرات المحدودة سياسيًّا. وأظن أن ذلك كان بسبب موقفه العقائدى، فكان يدمج تدينه بمواقفه السياسية بشكل جعل قراراته تبدو أحيانًا أكثر انحيازًا من أن تتناسب مع واقع السياسة المعقدة.

كان إرث كارتر فى السياسة الخارجية مزدوجًا.. فمن ناحية، حقق إنجازات بارزة كرعايته لاتفاقية كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل، وكذلك تأسيس العلاقات الدبلوماسية الكاملة مع الصين، ومعاهدات قناة بنما.. لكن الأمور من ناحية أخرى انتهت بفشل كبير فى أزمة الرهائن بإيران، والتى أثبتت ضعفًا كارثيًّا فى أدائه، إذ هيمنت على العام الأخير من رئاسته، وكشفت افتقاره إلى الحزم فى مواجهة الأزمات المعقدة، وهى بالتأكيد ما أدت إلى هزيمته الانتخابية الساحقة أمام رونالد ريجان عام ١٩٨٠، كما تركت انطباعًا بأن كارتر كان رجلًا محدودًا فى حل الأزمات الكبرى.

على الصعيد الداخلى، كانت إنجازات كارتر ملحوظة، لكنها متواضعة مقارنة بطموحاته، فقد أطلق سياسات طاقة وطنية جريئة، وحرر قطاعات النقل والشحن الجوى، ووسع نظام المتنزهات الوطنية بشكل لافت، لكنه لم يتمكن من السيطرة على التضخم الجامح ولا البطالة، وهما العاملان اللذان أرهقا الاقتصاد الأمريكى فى تلك الفترة، قبل رئاسة ريجان.

ما يميز كارتر حقًّا هو ما حققه بعد الرئاسة، فقد أعاد تعريف دوره رئيسًا سابقًا، وحوّل حياته إلى منصة عالمية للدفاع عن حقوق الإنسان وتعزيز السلام. حصل على جائزة نوبل للسلام تكريمًا لجهوده فى حل النزاعات الدولية والقضاء على الأمراض وبناء المنازل للمحتاجين. حتى فى سنواته الأخيرة، استمر فى العمل على القضايا الإنسانية، ما جعل فترة ما بعد الرئاسة أكثر إلهامًا ونجاحًا من فترة وجوده فى البيت الأبيض.

أمس، رحل كارتر عن مائة عام، ليبقى فى أذهان المتابعين والدارسين شخصية سياسية تجاوز تأثيرها حدود قدراتها، فلم يكن كارتر أعظم السياسيين فى أمريكا، ولم يكن الأكثر كفاءة بين رؤسائها، لكننا سنتذكر جيدًا أثره الباقى، ونتأمل فى رحلته، التى أثبتت أن الأثر الحقيقى للقادة قد يتجلى بشكل أعمق وأكثر استمرارية فى النجاحات التى يحققونها بعد ترك المناصب.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كارتر كارتر



GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

GMT 09:38 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

عودة رواد الفضاء

GMT 09:36 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هولاكو وأمير المؤمنين

GMT 09:35 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هل ضعفت مناعة لبنان؟

GMT 09:33 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب الاتحاد السكندري يُغير طريقة اللعب بعد رحيل هاني رمزي

GMT 20:04 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ماسك يتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيجعل سكان العالم أثرياء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt