توقيت القاهرة المحلي 11:39:58 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حكاية إبستين.. الصمت المؤقت والحقيقة المؤلمة

  مصر اليوم -

حكاية إبستين الصمت المؤقت والحقيقة المؤلمة

بقلم : عبد اللطيف المناوي

لم تُغلق القضية لأنّها لم تكن يومًا عن إبستين وحده. سجلات الرحلات الجوية وصور المناسبات ووثائق العلاقات كشفت اقترابه من شخصيات فى أعلى هرم السلطة العالمية، بعضهم لم يُتهم قانونيا وبعضهم نفى، لكن تكرار الأسماء خلق انطباعا بأن الرجل لم يكن وحيدا وربما لم يكن اللاعب الأكبر. لم نشهد تحقيقا شاملًا يشرح للرأى العام كيف صعد إبستين ومن حماه ومن استفاد من صمته، وفى قضايا كهذه يصبح الصمت المؤسسى رسالة بحد ذاته. يضاف إلى ذلك البعد الأكثر حساسية، الحديث عن احتمال استخدام الجنس كأداة ابتزاز وعن صلات محتملة بشبكات نفوذ أو أجهزة استخبارات، وهو ما ينقل القضية من فضيحة جنسية إلى سؤال أوسع عن أدوات السلطة فى العصر الحديث.

الإعلام بدوره لم يكن بريئًا من هذا الفشل. فبين موجات التغطية المكثفة وفترات الصمت الطويلة، لعب الإعلام دورًا متناقضًا، كشف فى لحظات، وتراجع فى أخرى. التركيز على الشخص، لا على المنظومة، حوّل القضية أحيانًا إلى دراما فضائحية بدل أن تكون تحقيقًا مستمرًا فى مسؤولية المؤسسات. ومع مرور الوقت، ساهم هذا الأسلوب فى إنهاك الرأى العام، حتى بات كثيرون يشعرون بأن الحقيقة بعيدة المنال، وأن الاستمرار فى المتابعة بلا جدوى.

منذ اللحظة الأولى، تعامل الإعلام مع قضية إبستين بمنطق متقلب. انفجارات تغطية هائلة تتصدر العناوين العالمية، تتبعها فترات صمت شبه كامل، ثم عودة مفاجئة عند كل تطور صادم. هذا النمط لم يكن عشوائيًا، بل عكس إشكالية أعمق: الإعلام كان حاضرًا، لكنه لم يكن دائمًا حرًا أو متكافئًا فى تعامله مع جميع أطراف القصة.

أما السياسة، فقد اختارت المسافة الآمنة. لم نشهد لجنة تحقيق مستقلة ذات صلاحيات واسعة تُعيد فتح كل الملفات، ولم نسمع مساءلة حقيقية للمسؤولين عن الصفقة الأولى أو عن الإخفاقات اللاحقة. هذا الغياب لم يكن صدفة، بل عكس حسابات سياسية دقيقة: فتح الملف على مصراعيه قد يطال أسماء أكبر من أن تُمس، وقد يهز ثقة الجمهور بمؤسسات يُفترض أنها عماد الاستقرار.

فشلت المؤسسات فى إغلاق ملف إبستين لأنها تعاملت معه كـ«مشكلة» يجب احتواؤها لا كـ«اختبار» يجب اجتيازه. فشلت لأنها فضّلت الحلول الجزئية على المواجهة الشاملة، والصفقات السريعة على العدالة الكاملة، والصمت المؤقت على الحقيقة المؤلمة. وبهذا، تحوّلت القضية من ملف جنائى إلى رمز إن النظام قادر دائمًا على تصحيح نفسه.

هذا الفشل هو ما يفسر بقاء القضية حيّة حتى اليوم. فحين لا تُغلق الملفات بالحقيقة، تُغلق مؤقتًا بالإجهاد، لكنها تعود.

الحكاية طويلة، تفاصيلها كثيرة، لذلك سنتناول فقط فيما بعد الزوايا الرئيسية ذات المغزى، والدروس والعبر.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حكاية إبستين الصمت المؤقت والحقيقة المؤلمة حكاية إبستين الصمت المؤقت والحقيقة المؤلمة



GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

GMT 07:11 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

ماذا فى «جراب» الاتفاق الأمريكى- الإيرانى؟

GMT 07:09 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الانسحاب والاحتلال

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر

GMT 02:44 2019 الأحد ,13 كانون الثاني / يناير

أحمد صالح ينفي تعاقده على"فكرة بمليون جنيه"

GMT 20:09 2015 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

زيدان يحتفل بعيد ميلاده مع فريق الإنتاج الحربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt