توقيت القاهرة المحلي 14:21:06 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حكاية إبستين.. الصمت المؤقت والحقيقة المؤلمة

  مصر اليوم -

حكاية إبستين الصمت المؤقت والحقيقة المؤلمة

بقلم : عبد اللطيف المناوي

لم تُغلق القضية لأنّها لم تكن يومًا عن إبستين وحده. سجلات الرحلات الجوية وصور المناسبات ووثائق العلاقات كشفت اقترابه من شخصيات فى أعلى هرم السلطة العالمية، بعضهم لم يُتهم قانونيا وبعضهم نفى، لكن تكرار الأسماء خلق انطباعا بأن الرجل لم يكن وحيدا وربما لم يكن اللاعب الأكبر. لم نشهد تحقيقا شاملًا يشرح للرأى العام كيف صعد إبستين ومن حماه ومن استفاد من صمته، وفى قضايا كهذه يصبح الصمت المؤسسى رسالة بحد ذاته. يضاف إلى ذلك البعد الأكثر حساسية، الحديث عن احتمال استخدام الجنس كأداة ابتزاز وعن صلات محتملة بشبكات نفوذ أو أجهزة استخبارات، وهو ما ينقل القضية من فضيحة جنسية إلى سؤال أوسع عن أدوات السلطة فى العصر الحديث.

الإعلام بدوره لم يكن بريئًا من هذا الفشل. فبين موجات التغطية المكثفة وفترات الصمت الطويلة، لعب الإعلام دورًا متناقضًا، كشف فى لحظات، وتراجع فى أخرى. التركيز على الشخص، لا على المنظومة، حوّل القضية أحيانًا إلى دراما فضائحية بدل أن تكون تحقيقًا مستمرًا فى مسؤولية المؤسسات. ومع مرور الوقت، ساهم هذا الأسلوب فى إنهاك الرأى العام، حتى بات كثيرون يشعرون بأن الحقيقة بعيدة المنال، وأن الاستمرار فى المتابعة بلا جدوى.

منذ اللحظة الأولى، تعامل الإعلام مع قضية إبستين بمنطق متقلب. انفجارات تغطية هائلة تتصدر العناوين العالمية، تتبعها فترات صمت شبه كامل، ثم عودة مفاجئة عند كل تطور صادم. هذا النمط لم يكن عشوائيًا، بل عكس إشكالية أعمق: الإعلام كان حاضرًا، لكنه لم يكن دائمًا حرًا أو متكافئًا فى تعامله مع جميع أطراف القصة.

أما السياسة، فقد اختارت المسافة الآمنة. لم نشهد لجنة تحقيق مستقلة ذات صلاحيات واسعة تُعيد فتح كل الملفات، ولم نسمع مساءلة حقيقية للمسؤولين عن الصفقة الأولى أو عن الإخفاقات اللاحقة. هذا الغياب لم يكن صدفة، بل عكس حسابات سياسية دقيقة: فتح الملف على مصراعيه قد يطال أسماء أكبر من أن تُمس، وقد يهز ثقة الجمهور بمؤسسات يُفترض أنها عماد الاستقرار.

فشلت المؤسسات فى إغلاق ملف إبستين لأنها تعاملت معه كـ«مشكلة» يجب احتواؤها لا كـ«اختبار» يجب اجتيازه. فشلت لأنها فضّلت الحلول الجزئية على المواجهة الشاملة، والصفقات السريعة على العدالة الكاملة، والصمت المؤقت على الحقيقة المؤلمة. وبهذا، تحوّلت القضية من ملف جنائى إلى رمز إن النظام قادر دائمًا على تصحيح نفسه.

هذا الفشل هو ما يفسر بقاء القضية حيّة حتى اليوم. فحين لا تُغلق الملفات بالحقيقة، تُغلق مؤقتًا بالإجهاد، لكنها تعود.

الحكاية طويلة، تفاصيلها كثيرة، لذلك سنتناول فقط فيما بعد الزوايا الرئيسية ذات المغزى، والدروس والعبر.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حكاية إبستين الصمت المؤقت والحقيقة المؤلمة حكاية إبستين الصمت المؤقت والحقيقة المؤلمة



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt