توقيت القاهرة المحلي 01:45:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نهاية «المظلومية» بعد غزة

  مصر اليوم -

نهاية «المظلومية» بعد غزة

بقلم : عبد اللطيف المناوي

على مدى عقود، نجحت إسرائيل فى ترسيخ صورة خاصة بها داخل الوعى الغربى، دولة صغيرة محاطة بالأعداء، تمثل «الديمقراطية الوحيدة فى الشرق الأوسط»، وتحمل إرثاً ثقيلاً من الاضطهاد التاريخى الذى يجعل من انتقادها فعلاً محفوفاً بحساسية أخلاقية. هذه السردية ظلت لسنوات إحدى ركائز الدعم الشعبى والسياسى فى الغرب، من الولايات المتحدة إلى أوروبا. لكن ما حدث طوال الحرب على غزة قاد إلى تحوّل عميق، تدريجى فى البداية، ثم جذرى فى العامين التاليين، لدرجة يمكن معها القول إن إسرائيل اليوم تواجه أكبر تراجع فى تعاطف العالم معها منذ تأسيسها.


آخر الأدلة جاء من الولايات المتحدة، قلب الدعم الغربى. فبحسب استطلاع لمؤسسة BIG DATA POLL الأسبوع الماضى، سجّل التعاطف الشعبى مع إسرائيل أدنى مستوى تاريخى عند ٢٩.١٪ فقط. للمرة الأولى، يصبح من يتعاطفون مع إسرائيل أقل من ثلث الناخبين الأمريكيين. فى المقابل، عبّر ٢١.٤٪ عن تعاطفهم مع الفلسطينيين، بينما فضّل ٣٠٪ عدم الانحياز لأى طرف. هذه الأرقام ليست نسبة عابرة، بل هى انعكاس لتحولات اجتماعية وسياسية وثقافية طويلة الأمد، تفاقمت بشكل غير مسبوق بعد حرب غزة.

والأكثر لفتًا أن هذا التراجع لم يأتِ من الديمقراطيين وحدهم، بل ظهر الشرخ داخل أعضاء الحزب الجمهورى ذاته، الذين كان يُنظر إليهم تاريخياً كقاعدة ثابتة للدعم المطلق لإسرائيل، بات ٢٥.٤٪ منهم فى موقع «عدم التعاطف مع أى طرف». وحدهم كبار السن فوق ٦٥ عاماً ظلوا يحتفظون بالميل التقليدى نفسه.


حرب غزة كانت أول حرب تُنقل لحظة بلحظة عبر بثّ حيّ فى الهواتف المحمولة، عبر آلاف الصحفيين المحليين والمؤثرين، وعبر صور الأطفال تحت الركام التى لم تستطع أى رواية رسمية أن تطمسها. سقطت «الهالة الأخلاقية» التى ظلت إسرائيل تستفيد منها لعقود، وتآكلت قدرة الدعاية الإسرائيلية على إقناع العالم بأن ما يجرى هو «دفاع عن النفس».

ولذلك لم يكن مستغربًا أن يظهر فى الاستطلاع أن ٣٨.٤٪ من الأمريكيين يعتقدون أن ما تقوم به إسرائيل يرقى إلى الإبادة الجماعية، مقابل ٢٩٪ فقط يرفضون الوصف. والأكثر سخونة أن أعلى نسبة موافقة على هذا التوصيف ظهرت بين الجمهوريين الشباب، أى الفئة التى كانت إسرائيل تعتمد عليها كأكثر القواعد صلابة داخل أمريكا.


هذا الانهيار فى التعاطف ليس مجرد مزاج عام، بل هو تحوّل بنيوى. الغرب، الذى كان يحمل إرث شعور بالذنب تجاه اليهود بعد الحرب العالمية الثانية، بدأ يتساءل اليوم للمرة الأولى منذ عقود هل تحولت «الضحية التاريخية» إلى «جلّاد معاصر»؟.

إسرائيل خسرت تدريجياً القدرة على تقديم نفسها كطرف أخلاقى، وخسرت معها تفوقها فى «سردية المظلومية».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نهاية «المظلومية» بعد غزة نهاية «المظلومية» بعد غزة



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt