توقيت القاهرة المحلي 09:18:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نهاية «المظلومية» بعد غزة

  مصر اليوم -

نهاية «المظلومية» بعد غزة

بقلم : عبد اللطيف المناوي

على مدى عقود، نجحت إسرائيل فى ترسيخ صورة خاصة بها داخل الوعى الغربى، دولة صغيرة محاطة بالأعداء، تمثل «الديمقراطية الوحيدة فى الشرق الأوسط»، وتحمل إرثاً ثقيلاً من الاضطهاد التاريخى الذى يجعل من انتقادها فعلاً محفوفاً بحساسية أخلاقية. هذه السردية ظلت لسنوات إحدى ركائز الدعم الشعبى والسياسى فى الغرب، من الولايات المتحدة إلى أوروبا. لكن ما حدث طوال الحرب على غزة قاد إلى تحوّل عميق، تدريجى فى البداية، ثم جذرى فى العامين التاليين، لدرجة يمكن معها القول إن إسرائيل اليوم تواجه أكبر تراجع فى تعاطف العالم معها منذ تأسيسها.


آخر الأدلة جاء من الولايات المتحدة، قلب الدعم الغربى. فبحسب استطلاع لمؤسسة BIG DATA POLL الأسبوع الماضى، سجّل التعاطف الشعبى مع إسرائيل أدنى مستوى تاريخى عند ٢٩.١٪ فقط. للمرة الأولى، يصبح من يتعاطفون مع إسرائيل أقل من ثلث الناخبين الأمريكيين. فى المقابل، عبّر ٢١.٤٪ عن تعاطفهم مع الفلسطينيين، بينما فضّل ٣٠٪ عدم الانحياز لأى طرف. هذه الأرقام ليست نسبة عابرة، بل هى انعكاس لتحولات اجتماعية وسياسية وثقافية طويلة الأمد، تفاقمت بشكل غير مسبوق بعد حرب غزة.

والأكثر لفتًا أن هذا التراجع لم يأتِ من الديمقراطيين وحدهم، بل ظهر الشرخ داخل أعضاء الحزب الجمهورى ذاته، الذين كان يُنظر إليهم تاريخياً كقاعدة ثابتة للدعم المطلق لإسرائيل، بات ٢٥.٤٪ منهم فى موقع «عدم التعاطف مع أى طرف». وحدهم كبار السن فوق ٦٥ عاماً ظلوا يحتفظون بالميل التقليدى نفسه.


حرب غزة كانت أول حرب تُنقل لحظة بلحظة عبر بثّ حيّ فى الهواتف المحمولة، عبر آلاف الصحفيين المحليين والمؤثرين، وعبر صور الأطفال تحت الركام التى لم تستطع أى رواية رسمية أن تطمسها. سقطت «الهالة الأخلاقية» التى ظلت إسرائيل تستفيد منها لعقود، وتآكلت قدرة الدعاية الإسرائيلية على إقناع العالم بأن ما يجرى هو «دفاع عن النفس».

ولذلك لم يكن مستغربًا أن يظهر فى الاستطلاع أن ٣٨.٤٪ من الأمريكيين يعتقدون أن ما تقوم به إسرائيل يرقى إلى الإبادة الجماعية، مقابل ٢٩٪ فقط يرفضون الوصف. والأكثر سخونة أن أعلى نسبة موافقة على هذا التوصيف ظهرت بين الجمهوريين الشباب، أى الفئة التى كانت إسرائيل تعتمد عليها كأكثر القواعد صلابة داخل أمريكا.


هذا الانهيار فى التعاطف ليس مجرد مزاج عام، بل هو تحوّل بنيوى. الغرب، الذى كان يحمل إرث شعور بالذنب تجاه اليهود بعد الحرب العالمية الثانية، بدأ يتساءل اليوم للمرة الأولى منذ عقود هل تحولت «الضحية التاريخية» إلى «جلّاد معاصر»؟.

إسرائيل خسرت تدريجياً القدرة على تقديم نفسها كطرف أخلاقى، وخسرت معها تفوقها فى «سردية المظلومية».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نهاية «المظلومية» بعد غزة نهاية «المظلومية» بعد غزة



GMT 09:07 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

المرأة والخطاب المزدوج

GMT 09:04 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

كلتاهما تكذب

GMT 09:02 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

من «الخطف» إلى «الحصار»

GMT 08:59 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

إدارة الثروة المصرية!

GMT 08:58 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

حتى تنام راضيا

GMT 08:56 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ريادة مزدوجة

GMT 08:55 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ليسوا رجالا !

GMT 08:52 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

مياه جديدة في نهر الدانوب

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:03 2025 الجمعة ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النيران تلتهم أكثر من 20 سيارة تسلا في مركز بيع بفرنسا

GMT 03:03 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

كل ما تريد معرفته عن شروط الألتحاق بكلية أخرى بعد التخرج

GMT 20:21 2021 الإثنين ,22 آذار/ مارس

مقتل أخطر قيادي لـ"داعش" في شمال سيناء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt