توقيت القاهرة المحلي 17:11:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أين ستقف هيمنة «مونرو»؟

  مصر اليوم -

أين ستقف هيمنة «مونرو»

بقلم : عبد اللطيف المناوي

الأكيد أن العالم بدأ دورة جديدة فى التغيير، عودة إلى قواعد قديمة لكن بوجوه وأدوات جديدة. المؤكد أن هذ التغيير أهم ملامحه تراجع المفاهيم الليبرالية وسلطة القانون، دولياً أو محليا، وفرض القيم الشعبوية، لو سميناها قيما، والتى تعلى من مفاهيم القوة الغاشمة مادام يمتلكها أحد الأطراف. باختصار غاب القانون وحلت محله القوة لمَن يملكها.

بعد نهاية الحرب الباردة، بدا وكأن عقيدة مونرو فقدت زخمها. فى عام ٢٠١٣، أعلن وزير الخارجية الأمريكى آنذاك، جون كيرى، «انتهاء حقبة عقيدة مونرو»، فى محاولة لإقناع دول أمريكا اللاتينية بأن زمن الوصاية قد انتهى. غير أن هذا الإعلان ظل أقرب إلى الخطاب منه إلى التحول الفعلى. فمع تغير الإدارات، عادت العقيدة للظهور بأشكال جديدة. فى ولاية ترامب الأولى، وُصفت بأنها «لا تزال على قيد الحياة وبخير»، واستُخدمت لتحذير روسيا والصين من التمدد فى فنزويلا وكوبا ونيكاراجوا.

الجديد فى ٢٠٢٦ ليس مجرد العودة إلى العقيدة، بل الجرأة فى إعلانها. فخطف مادورو، أو اعتقاله وفق الرواية الأمريكية، لم يكن فقط رسالة إلى فنزويلا، بل إلى كل القوى الدولية التى تحاول بناء موطئ قدم فيما تعتبره واشنطن «فناءها الخلفى». والأمر نفسه ينطبق على جرينلاند، التى تقع جغرافيًا خارج نصف الكرة الغربى التقليدى لعقيدة مونرو، لكنها تدخل فى منطق أوسع: منع أى قوة منافسة، خصوصًا الصين وروسيا، من الاقتراب من الدوائر الحيوية للأمن الأمريكى فى القطب الشمالى.


هذا الاستدعاء الصريح لعقيدة مونرو فتح باب المقارنات، خاصة مع الموقف الروسى من توسع حلف الناتو شرقًا. فقد تساءل سياسيون أمريكيون، من بينهم بيرنى ساندرز، عمّا إذا كان من المنطقى إدانة موسكو بالكامل من دون الاعتراف بأن واشنطن نفسها لطالما رفضت اقتراب خصومها من محيطها الإقليمى. السؤال لم يكن تبريرًا لسياسات روسيا، بقدر ما كان إشارة إلى ازدواجية معيارية فى النظام الدولى، حيث تُبرَّر «مناطق النفوذ» حين تخدم القوى الكبرى، وتُدان حين يستخدمها الآخرون.

فى هذا السياق، تبدو عودة عقيدة مونرو جزءًا من تحوّل أوسع فى السياسة الدولية، حيث يتراجع الخطاب الليبرالى عن القيم العالمية لصالح منطق القوة والمجالات الحيوية. ترامب لم يخترع هذا المنطق، لكنه عبّر عنه بوضوح فجّ، يعكس عالمًا أقل حرجًا فى الاعتراف بأن السيادة، فى النهاية، تخضع لموازين القوة.

وهكذا، فإن عقيدة مونرو فى نسختها الجديدة لا تعنى فقط حماية نصف الكرة الغربى من التدخل الخارجى، بل ترمز إلى عودة زمن تُعرَّف فيه السياسة الخارجية بحدود النفوذ قبل المبادئ. عالم ٢٠٢٦ لا يشهد نهاية التاريخ، بل عودته إلى قواعده الأولى، القوة، الجغرافيا، والخطوط الحمراء. ولنتذكر دائماً ما قاله الرئيس الأمريكى دونالد ترامب إن الولايات المتحدة «لن تنسى عقيدة مونرو بعد الآن» وإن «.. الهيمنة الأمريكية فى نصف الكرة الغربى لن يُثار حولها أى شكوك فى المستقبل». ولا ندرى ما إن كانت «الهيمنة» ستقف عند هذه الحدود.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أين ستقف هيمنة «مونرو» أين ستقف هيمنة «مونرو»



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt