توقيت القاهرة المحلي 15:44:31 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل حقًا يمكن أن يفوز بنوبل؟

  مصر اليوم -

هل حقًا يمكن أن يفوز بنوبل

بقلم : عبد اللطيف المناوي

منذ أن وطأت قدماه البيت الأبيض، لم يُخفِ دونالد ترامب شغفه بالحصول على جائزة نوبل للسلام. ولعل هذا الطموح لم يكن خفيًا قط، بل ظل حاضرًا فى خطاباته ومقابلاته وحتى فى ديكور مكتبه، حيث علّق نموذجًا لقاذفة B-2 التى استُخدمت فى قصف منشآت نووية إيرانية، باعتبار ذلك «نجاحًا مثاليًا للسلام»، على حد وصفه.

لكن، بعيدًا عن الرغبة، يبقى سؤال هل فعلاً يستحق الرئيس الأمريكى حصوله على أرفع الجوائز فى العالم عن السلام؟ هل من رشحونه لنيل الجائزة يدركون ما يفعله ترامب؟

من الواضح أن معظم الترشيحات التى تلقاها جاءت من قادة دول صديقة أو ذات مصالح مباشرة. رئيس وزراء كمبوديا، رئيس أذربيجان، رئيس وزراء أرمينيا، وحتى رئيس الحكومة الباكستانية كلهم أشادوا بدوره. رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو، المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية، بالتأكيد يرشح ترامب، وربما هذا كجزء من حملة تملّق متبادلة.

هذه الترشيحات تبدو فى معظمها ذات طابع مجاملاتى، أكثر من كونها تعبيرًا موضوعيًا عن إنجازات فعلية. فمن السهل على رؤساء الدول تقديم ترشيحات لأشخاص من اختيارهم، ولكن من الصعب جدًّا أن تُقنع اللجنة المانحة لنوبل بمنحها استنادًا إلى هذه التحركات الرمزية.

انتشرت فى الأسابيع الأخيرة أخبار تدّعى أن لجنة نوبل «شطبت» ترامب من قائمة المرشحين. وبعد التحقق، تبيّن أن هذه المعلومات غير صحيحة، وأن مصدرها نائب أوكرانى كان قد رشّحه فى وقت سابق، ثم سحب ترشيحه بسبب خيبة أمله من موقف ترامب من الحرب الروسية-الأوكرانية. وقد استغل خصوم ترامب هذه الأخبار لتغذية الجدل حول استحقاقه، وربط بعضهم الأمر باتهاماته الجنائية، فى حين شكك آخرون بجدوى منح الجائزة لرجل متهم بانتهاك القوانين الدولية وحقوق الإنسان.

فى نهاية المطاف، لا يمكن تجاهل حجم النفاق الدولى الذى يحيط بجائزة نوبل عندما يتعلّق الأمر برؤساء الدول العظمى. هل فعلاً يُكافأ من يصنع السلام؟ أم من يمتلك القوة لترويجه؟ فى حالة ترامب، يبدو أن الحملة للفوز بالجائزة تقودها أدوات القوة الناعمة مثل الاتصالات المباشرة، الاتفاقيات الشكلية، جوائز الترشيح المتبادلة، ورمزية إعلامية مكثفة.

لكن الجائزة فى النهاية تُمنح بناءً على تقييم سرى، ومعايير معقدة، يتداخل فيها الأداء السياسى مع اعتبارات تاريخية وإنسانية. وإذا كان ترامب يعتقد أنه يستحق الجائزة لمجرد تنظيمه اجتماعات أو رعايته هدنة هنا أو هناك، فإن ذلك يُقلل من القيمة الرمزية للجائزة نفسها.

السؤال هنا: هل يمكن لترامب أن يفوز بجائزة نوبل للسلام فعلاً؟ من الناحية الإجرائية، نعم، ما دام هناك من يرشحه. لكن من ناحية الاستحقاق الفعلى، يبقى الأمر موضع جدل واسع. إن فوزه لن يكون مجرد تتويج لرجل سياسى، بل سيكون اختبارًا لمصداقية اللجنة المانحة لنوبل، وقدرة العالم على التمييز بين صانع السلام الحقيقى، ومهندس الصور الإعلامية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل حقًا يمكن أن يفوز بنوبل هل حقًا يمكن أن يفوز بنوبل



GMT 12:14 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كي لا يندم شّيعة لبنان..

GMT 12:12 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مرثيّة أخيرة لجبل عامل

GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر

GMT 02:44 2019 الأحد ,13 كانون الثاني / يناير

أحمد صالح ينفي تعاقده على"فكرة بمليون جنيه"

GMT 20:09 2015 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

زيدان يحتفل بعيد ميلاده مع فريق الإنتاج الحربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt