توقيت القاهرة المحلي 14:16:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حقيقية أم تمثيلية؟

  مصر اليوم -

حقيقية أم تمثيلية

بقلم : عبد اللطيف المناوي

لم يعد السؤال، فى مثل هذه الأحداث، هو ما إذا كان إطلاق النار الذى استهدف تجمعًا حضره دونالد ترامب حادثًا حقيقيًا أم لا. السؤال الأهم، والأكثر دلالة، هو لماذا أصبح هذا الشك هو أول رد فعل؟.

هذه المفارقة هى تعبير عن تحول عميق فى العلاقة بين السياسة والرأى العام. فحين يتلقى الناس خبر محاولة اغتيال، ثم يسألون فورًا «هل هى حقيقية أم تمثيلية؟»، فإننا لا نكون أمام أزمة أمنية فقط، بل أمام أزمة ثقة.

الوقائع الأولية، كما تُنقل، تشير إلى حادث أمنى حقيقى، إطلاق نار، تدخل سريع من الأجهزة الأمنية، واحتجاز مشتبه به. لكن هذه الحقائق، فى حد ذاتها، لم تعد كافية لإقناع الجمهور. السبب لا يعود إلى طبيعة الحدث، بل إلى طبيعة الشخصية التى يدور حولها.


ترامب ليس سياسيًا تقليديًا. هو ظاهرة إعلامية بقدر ما هو فاعل سياسى. بنى حضوره العام على الصدمة، وعلى كسر القواعد، وعلى إعادة تعريف العلاقة مع الحقيقة نفسها. فى عالمه، لا تكون الوقائع ثابتة بقدر ما تكون قابلة لإعادة التفسير والتوظيف. وهذا بالضبط ما يجعل أى حدث مرتبط به محل تشكيك.

هذه ليست المرة الأولى التى يُستهدف فيها ترامب، أو على الأقل تُثار فيها مخاوف أمنية حوله. ومع كل تكرار، يتعمق السؤال هل نحن أمام خطر حقيقى؟، أم أمام نمط سياسى يتم استثماره بذكاء؟، وهنا تحديدًا، يتداخل الأمنى بالسياسى، والواقعى بالمتخيل، إلى درجة يصبح فيها الفصل بينهما مهمة شبه مستحيلة.

يستفيد ترامب سياسيًا من مثل هذه الأحداث. فمحاولات الاغتيال، حتى عندما تكون حقيقية، تحمل فى طياتها قيمة سياسية كبيرة. فهى تعزز صورة «القائد المستهدف»، وتخلق حالة تعاطف، وتُعيد توحيد القاعدة الشعبية حوله. كما أنها تُحوّل النقاش من السياسات إلى الشخص، ومن النقد إلى الدفاع.


لكن هذا لا يعنى بالضرورة أن الحدث «مُصنع». هنا يجب التمييز بين الاستفادة من الحدث وصناعته. السياسة مليئة بأمثلة لزعماء حوّلوا أزمات حقيقية إلى مكاسب سياسية. الفرق بين الأمرين كبير، لكن فى ذهن الجمهور، خاصة فى زمن الشك، قد يختفى هذا الفرق تمامًا.

يشك الناس فى ترامب تحديدًا لأن تجربته السياسية قامت على إعادة تعريف العلاقة مع الحقيقة. هو نفسه يشكك دائماً فى الإعلام، ويتهمه بالتزييف، وفى الوقت ذاته يستخدمه بمهارة استثنائية. هذه العلاقة المتوترة مع الحقيقة انعكست على الجمهور، هناك مَن يصدقه بالكامل، وهناك مَن لا يصدقه أبدًا. وبين الطرفين، تختفى المنطقة الرمادية التى كانت يومًا مساحة العقلانية.

قد يكون الحادث حقيقيًا بكل تفاصيله. وقد تثبت التحقيقات ذلك بوضوح. لكن الأثر الأعمق لن يكون فى نتائج التحقيق، بل فى رد الفعل الأولى، الشك.

السؤال ليس هل كانت محاولة الاغتيال حقيقية أم تمثيلية؟، بل كيف وصلنا إلى مرحلة يصبح فيها هذا السؤال هو السؤال الأول؟.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حقيقية أم تمثيلية حقيقية أم تمثيلية



GMT 06:40 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

تأثير إلغاء الرسوم الجمركية

GMT 06:38 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

هرمز والعقوبات التى سقطت

GMT 06:36 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

مشهد واشنطن هيلتون

GMT 06:34 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

النصر الساحق

GMT 06:30 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

النظام الشرق أوسطى!

GMT 06:29 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

سيناء تاج مصر

GMT 06:27 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

فلسطين فى السينما

GMT 06:26 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

..وتعمير سيناء؟

نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 11:46 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

محمد صلاح يقود نادي "ليفربول" ضد "كارديف سيتي" السبت

GMT 14:11 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تثق بنفسك وتشرق بجاذبية شديدة

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 18:46 2017 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

دار Blancheur تعلن عن عرض مميز لأزياء المحجبات في لندن

GMT 22:14 2015 الأربعاء ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

مقتل فتاة شابة على يد شقيقها وعمها وأبناء عمومتها في الفيوم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt