توقيت القاهرة المحلي 17:47:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

موقف صهيونى لسفير أمريكى

  مصر اليوم -

موقف صهيونى لسفير أمريكى

بقلم : عبد اللطيف المناوي

لم تكن تصريحات السفير الأمريكى لدى إسرائيل مايك هاكابى مجرد تعليق عابر فى مقابلة إعلامية مع المعلق المحافظ تاكر كارلسون، بل بدت وكأنها نافذة مفتوحة على تحول مقلق فى طبيعة الخطاب السياسى الصادر عن مسؤول دبلوماسى يمثل القوة الأكبر فى النظام الدولى. فعندما يُطرح سؤال عن «حق إسرائيل» فى أرض تمتد، وفق قراءة توراتية، من النيل إلى الفرات، ويأتى الرد بأنه «لا بأس لو استولوا عليها كلها»، حتى مع محاولة التراجع اللفظى لاحقًا، فإن المسألة تتجاوز الجدل الدينى أو الفرضية النظرية إلى مستوى يمس جوهر فكرة الدولة الحديثة وحدودها وسيادتها.

المشكلة لا تكمن فقط فى مضمون التصريح، بل فى السياق الذى قيل فيه. المنطقة تعيش واحدة من أكثر مراحلها هشاشة منذ عقود، حرب مفتوحة فى غزة، احتقان غير مسبوق فى الضفة الغربية، توتر إقليمى يتقاطع مع صراعات دولية أوسع. فى هذا المناخ، يصبح أى حديث عن «حق دينى» فى أراضٍ عربية بمثابة إشارة سياسية، حتى لو قُدمت فى إطار افتراضى. الدبلوماسية بطبيعتها لغة محسوبة، وأى انزلاق فيها يقرأ باعتباره موقفًا، لا مجرد رأى شخصى.

الاستناد إلى نصوص توراتية لتبرير سيادة سياسية يفتح بابًا بالغ الخطورة. فالنظام الدولى الحديث قام على مبدأ سيادة الدول وحدودها المعترف بها، لا على تأويلات دينية أو سرديات تاريخية متنازع عليها. إذا جاز لدولة أن تستند إلى «وعد إلهى» لتوسيع نطاق سيادتها، فما الذى يمنع دولًا أخرى من استدعاء نصوصها أو أساطيرها أو لحظاتها الإمبراطورية السابقة للمطالبة بأراضٍ عبر الحدود؟ هنا تكمن خطورة الفكرة، لا فى قابليتها للتنفيذ، بل فى شرعنتها الرمزية.

تصريحات هاكابى جاءت فى وقت أعلن فيه ترامب سابقًا رفضه السماح بضم الضفة الغربية. هذا التناقض يضع الإدارة الأمريكية أمام اختبار واضح، هل ما قيل يعبر عن توجه فكرى داخل دوائر القرار، أم أنه اجتهاد أيديولوجى لسفير معروف بخلفيته الإنجيلية المحافظة؟

الرد العربى كان لافتًا من حيث اتساعه وسرعته. بيانات إدانة متزامنة من السعودية ومصر والأردن والعراق والإمارات ودول أخرى، ومنظمات إقليمية، عكست حساسية عميقة تجاه أى تلميح بإعادة رسم خرائط المنطقة. لم يُقرأ التصريح بوصفه رأيًا شخصيًا، بل اعتُبر مساسًا مباشرًا بمبادئ القانون الدولى وميثاق الأمم المتحدة، بل ودعوة ضمنية لشرعنة منطق القوة على حساب السيادة.

تكشف تصريحات هاكابى عن صراع أعمق بين منطقين، منطق الدولة الحديثة القائمة على القانون الدولى والحدود المعترف بها، ومنطق السرديات الدينية والتاريخية التى لا تعترف بهذه الحدود إلا بقدر ما تخدم رؤيتها. الشرق الأوسط كان دائمًا ساحة تتقاطع فيها النصوص مع السياسة، والذاكرة مع الجغرافيا. لكن حين تتبنى الدبلوماسية لغة النصوص بدل لغة القوانين، يصبح السؤال أكبر من تصريح عابر، هل نحن أمام لحظة انزلاق خطابى عابر، أم أمام إعادة تعريف تدريجية لحدود الممكن فى السياسة الدولية؟.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

موقف صهيونى لسفير أمريكى موقف صهيونى لسفير أمريكى



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt