توقيت القاهرة المحلي 12:30:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

موقف صهيونى لسفير أمريكى

  مصر اليوم -

موقف صهيونى لسفير أمريكى

بقلم : عبد اللطيف المناوي

لم تكن تصريحات السفير الأمريكى لدى إسرائيل مايك هاكابى مجرد تعليق عابر فى مقابلة إعلامية مع المعلق المحافظ تاكر كارلسون، بل بدت وكأنها نافذة مفتوحة على تحول مقلق فى طبيعة الخطاب السياسى الصادر عن مسؤول دبلوماسى يمثل القوة الأكبر فى النظام الدولى. فعندما يُطرح سؤال عن «حق إسرائيل» فى أرض تمتد، وفق قراءة توراتية، من النيل إلى الفرات، ويأتى الرد بأنه «لا بأس لو استولوا عليها كلها»، حتى مع محاولة التراجع اللفظى لاحقًا، فإن المسألة تتجاوز الجدل الدينى أو الفرضية النظرية إلى مستوى يمس جوهر فكرة الدولة الحديثة وحدودها وسيادتها.

المشكلة لا تكمن فقط فى مضمون التصريح، بل فى السياق الذى قيل فيه. المنطقة تعيش واحدة من أكثر مراحلها هشاشة منذ عقود، حرب مفتوحة فى غزة، احتقان غير مسبوق فى الضفة الغربية، توتر إقليمى يتقاطع مع صراعات دولية أوسع. فى هذا المناخ، يصبح أى حديث عن «حق دينى» فى أراضٍ عربية بمثابة إشارة سياسية، حتى لو قُدمت فى إطار افتراضى. الدبلوماسية بطبيعتها لغة محسوبة، وأى انزلاق فيها يقرأ باعتباره موقفًا، لا مجرد رأى شخصى.

الاستناد إلى نصوص توراتية لتبرير سيادة سياسية يفتح بابًا بالغ الخطورة. فالنظام الدولى الحديث قام على مبدأ سيادة الدول وحدودها المعترف بها، لا على تأويلات دينية أو سرديات تاريخية متنازع عليها. إذا جاز لدولة أن تستند إلى «وعد إلهى» لتوسيع نطاق سيادتها، فما الذى يمنع دولًا أخرى من استدعاء نصوصها أو أساطيرها أو لحظاتها الإمبراطورية السابقة للمطالبة بأراضٍ عبر الحدود؟ هنا تكمن خطورة الفكرة، لا فى قابليتها للتنفيذ، بل فى شرعنتها الرمزية.

تصريحات هاكابى جاءت فى وقت أعلن فيه ترامب سابقًا رفضه السماح بضم الضفة الغربية. هذا التناقض يضع الإدارة الأمريكية أمام اختبار واضح، هل ما قيل يعبر عن توجه فكرى داخل دوائر القرار، أم أنه اجتهاد أيديولوجى لسفير معروف بخلفيته الإنجيلية المحافظة؟

الرد العربى كان لافتًا من حيث اتساعه وسرعته. بيانات إدانة متزامنة من السعودية ومصر والأردن والعراق والإمارات ودول أخرى، ومنظمات إقليمية، عكست حساسية عميقة تجاه أى تلميح بإعادة رسم خرائط المنطقة. لم يُقرأ التصريح بوصفه رأيًا شخصيًا، بل اعتُبر مساسًا مباشرًا بمبادئ القانون الدولى وميثاق الأمم المتحدة، بل ودعوة ضمنية لشرعنة منطق القوة على حساب السيادة.

تكشف تصريحات هاكابى عن صراع أعمق بين منطقين، منطق الدولة الحديثة القائمة على القانون الدولى والحدود المعترف بها، ومنطق السرديات الدينية والتاريخية التى لا تعترف بهذه الحدود إلا بقدر ما تخدم رؤيتها. الشرق الأوسط كان دائمًا ساحة تتقاطع فيها النصوص مع السياسة، والذاكرة مع الجغرافيا. لكن حين تتبنى الدبلوماسية لغة النصوص بدل لغة القوانين، يصبح السؤال أكبر من تصريح عابر، هل نحن أمام لحظة انزلاق خطابى عابر، أم أمام إعادة تعريف تدريجية لحدود الممكن فى السياسة الدولية؟.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

موقف صهيونى لسفير أمريكى موقف صهيونى لسفير أمريكى



GMT 12:14 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كي لا يندم شّيعة لبنان..

GMT 12:12 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مرثيّة أخيرة لجبل عامل

GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر

GMT 02:44 2019 الأحد ,13 كانون الثاني / يناير

أحمد صالح ينفي تعاقده على"فكرة بمليون جنيه"

GMT 20:09 2015 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

زيدان يحتفل بعيد ميلاده مع فريق الإنتاج الحربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt