توقيت القاهرة المحلي 03:19:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عامان على زلزال الشرق الأوسط

  مصر اليوم -

عامان على زلزال الشرق الأوسط

بقلم : عبد اللطيف المناوي

يمر اليوم عامان على ذكرى السابع من أكتوبر 2023، الزلزال الذى ضرب الشرق الأوسط بقوة، ووضعه فى مربع جديد للصراع العربى الإسرائيلى. اليوم الذى أشعل حربًا لم تخمد نيرانها حتى وقت كتابة هذه السطور، رغم قبول الأطراف بخطة ترامب لإنهائها.

بعد عامين من تلك اللحظة المفصلية، يبدو المشهد كأن المنطقة دفعت أثمانا تفوق قدرة أى طرف على تحمّلها. غزة تحولت إلى ركام، بنحو ستين ألف شهيد ومئات الآلاف من الجرحى، وبنية تحتية تكاد تكون مدمرة تماما.

العملية التى وصفتها حماس بأنها «مغامرة محسوبة» تحوّلت إلى حرب لا ميزان لها. نعم أعادت القضية الفلسطينية إلى صدارة المشهد الدولى، وأثبتت أن الاحتلال لا يمكن التطبيع معه إلى الأبد، لكن فى المقابل فقدت حماس معظم صفوفها الأولى، وتآكلت قدراتها التنظيمية، بسبب القصف والحصار الإسرائيلى المستمر، والذى بلغ حد حرب الإبادة فى نظر الكثيرين.

نهاية العام الثانى من الحرب حملت تحولا لافتا بقبول حماس لخطة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، التى تتضمن نزع السلاح، وتسليم ما تبقى من الأسرى، وتشكيل إدارة انتقالية لغزة، فى خطوة توحى بأن الحركة باتت تبحث عن مخرج آمن من المأزق، أكثر مما تبحث عن نصر حتى ولو على ساحات الفضائيات. فالقطاع المنهك يحتاج إلى إعادة إعمار، وإلى حياة تُعاد إليه، قبل أن تُعاد السلطة لأى طرف.

لكن الأثر الأعمق لهذا اليوم لم يقتصر على غزة وحدها. إذ تمدد اللهيب إلى لبنان وسوريا واليمن، كما تعرضت إيران لضربات إسرائيلية مباشرة، بينما اهتزت قواعد النفوذ الإقليمى، فى مواجهة مفتوحة بلا حدود. وهكذا، بدت مغامرة حماس كأنها فتحت الباب أمام فصل جديد فى التاريخ.

بعد عامين، يمكن القول إن ما جرى كان مأساة سياسية وإنسانية مشتركة. المغامرة التى قيل إنها محسوبة، انتهت إلى إعادة رسم الخريطة بالعنف والقصف.

أما السؤال الحقيقى الذى يطل من بين الركام فهو، هل كان الثمن يستحق إعادة اكتشاف ما يعرفه الجميع سلفاً أن الصراع لا يُدار بالسلاح وحده، وأن القوة بلا أفق سياسى وتنظيمى توافقى، تتحول إلى عبء على من يستخدمها قبل من تُستخدم ضده؟

يوم ٧ أكتوبر جعلنا نقف أمام مشهد دال، ودرس بالغ الأهمية يجب أن تستخلصه حماس، هو أن الوجود الحقيقى لأى حركة سياسية يُقاس بقدرتها على بناء الدولة وخدمة الناس.

فالقوة غير المتزنة، التى لا تتحول إلى مشروع وطنى، تُستهلك فى دورة صراع لا تنتهى. لم يعد المطلوب رفع الشعارات أو استرضاء الحلفاء فى الخارج، بل أن تتحول الحركة إلى قوة مدنية تُدير الحياة لا تُغامر بها، وتضع مصلحة الفلسطينى فوق كل حساب تنظيمى أو أيديولوجى. فحين تصبح «غزة للمواطنين لا للفصائل»، يمكن حينها أن تبدأ قصة التحرر الحقيقية.

أما الدرس الذى يجب أن تستوعبه إسرائيل فهو أن حرب الإبادة لن تُنهى الأفكار، ولن تمحو الإيمان بحق المواطن الفلسطينى فى أرضه، مهما طال الزمن، ولهم فى ٦ أكتوبر عبرة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عامان على زلزال الشرق الأوسط عامان على زلزال الشرق الأوسط



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt