توقيت القاهرة المحلي 15:58:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

على أمل أن نكون بخير فعلًا العام القادم

  مصر اليوم -

على أمل أن نكون بخير فعلًا العام القادم

بقلم : عبد اللطيف المناوي

وصلتنى رسالة تهنئة بمناسبة اليوم العالمى لحرية الصحافة من نقابة الصحفيين، وأظنها وصلت لكل الزملاء، تحمل كلمات أنيقة عن الدفاع عن الحقيقة وترسيخ المهنية والمسؤولية. رسالة تصل فى موعدها كل عام، وربما بنفس الروح، وربما بنفس الصياغة، وكأن الزمن فى هذه النقطة تحديدًا لا يتحرك. وكل عام وأنتم بخير... وننتظركم العام القادم فى رسالة مشابهة، على أمل أن يكون هناك ما يستحق التهنئة فعلًا، لا مجرد تكرارها.

المشكلة لم تعد فى الرسائل، بل فى المسافة بينها وبين الواقع. فالصحافة التى يُحتفى بها نظريًا بوصفها سلطة رقابية، وضميرًا عامًا، ووسيطًا بين الحقيقة والمجتمع، تبدو فى كثير من الأحيان وكأنها فقدت هذه الوظائف واحدة تلو الأخرى، بهدوء، دون ضجيج، ودون حتى إعلان رسمى. لم تعد الصحافة تبحث عن الحقيقة بقدر ما تنتظرها فى بيان، ولم يعد الصحفى يسعى إلى المعلومة بقدر ما تُرسل إليه فى مجموعة «واتساب»، ولم يعد المراسل يغطى جهة بقدر ما أصبح، فى حالات ليست قليلة، مندوبًا لها داخل مؤسسته.

هنا يحدث التحول الأخطر، من صحافة تراقب السلطة إلى صحافة تُدار بها. فالمعلومة لم تعد تُنتزع، بل تُمنح، ومن يخرج عن النص يفقد حقه فى الوصول إليها. «الجروب» أصبح الوسيلة، ومن يُستبعد منه يُستبعد من المشهد كله. وفى هذا المناخ، لم تعد العلاقة بين الصحفى ومصدره علاقة مهنية قائمة على السؤال، بل علاقة مشروطة بالامتثال. حتى أصبح من الطبيعى أن تتحول بعض الجهات، بمختلف مستوياتها، إلى ما يشبه «جهات سيادية» لا يُقبل الاقتراب منها، ولا يُسمح بطرح أسئلة خارج ما تسمح به بياناتها الرسمية.

لكن الصورة لا تكتمل دون النظر إلى الطرف الآخر. فالمؤسسات الصحفية نفسها، بملاكها المختلفين دولة وقطاع خاص، قليل، لم تقم بالدور الذى كان يمكن أن يخفف من حدة هذا الانحدار. أين التدريب الحقيقى؟ أين التأهيل؟ أين الحد الأدنى من الحماية المهنية والإنسانية؟ كيف يمكن أن نطلب من صحفى أن يكون مستقلًا وهو لا يمتلك الحد الأدنى من الاستقرار؟ ليس مقبولًا، ولا حتى مفهومًا، أن يغيب صحفى عن عمله لأنه لا يملك أجر المواصلات، أتوبيس أو ميكروباص، لا «أوبر». هذه ليست أزمة رفاهية، بل أزمة كرامة مهنية.

هكذا تتقاطع الأزمات، قيود من الخارج، وتراجع من الداخل، ونتيجة واحدة، صحافة موجودة شكليًا، لكنها غائبة فعليًا. حاضرة فى العدد، غائبة فى التأثير. قادرة على النشر، لكنها عاجزة عن الإضافة. وهذا أخطر ما يمكن أن تصل إليه أى مهنة، أن تستمر دون أن يكون لها دور حقيقى. لذلك، فإن السؤال فى هذا اليوم بماذا نحتفل؟ بالمهنة كما يجب أن تكون، أم كما أصبحت؟ وهل سننتظر الرسالة، بينما يتآكل الواقع بهدوء؟

الأزمة أكبر من أن تُختصر فى مقال، لكنها أوضح من أن تُنكر.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

على أمل أن نكون بخير فعلًا العام القادم على أمل أن نكون بخير فعلًا العام القادم



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt