توقيت القاهرة المحلي 09:54:46 آخر تحديث
  مصر اليوم -

على أمل أن نكون بخير فعلًا العام القادم

  مصر اليوم -

على أمل أن نكون بخير فعلًا العام القادم

بقلم : عبد اللطيف المناوي

وصلتنى رسالة تهنئة بمناسبة اليوم العالمى لحرية الصحافة من نقابة الصحفيين، وأظنها وصلت لكل الزملاء، تحمل كلمات أنيقة عن الدفاع عن الحقيقة وترسيخ المهنية والمسؤولية. رسالة تصل فى موعدها كل عام، وربما بنفس الروح، وربما بنفس الصياغة، وكأن الزمن فى هذه النقطة تحديدًا لا يتحرك. وكل عام وأنتم بخير... وننتظركم العام القادم فى رسالة مشابهة، على أمل أن يكون هناك ما يستحق التهنئة فعلًا، لا مجرد تكرارها.

المشكلة لم تعد فى الرسائل، بل فى المسافة بينها وبين الواقع. فالصحافة التى يُحتفى بها نظريًا بوصفها سلطة رقابية، وضميرًا عامًا، ووسيطًا بين الحقيقة والمجتمع، تبدو فى كثير من الأحيان وكأنها فقدت هذه الوظائف واحدة تلو الأخرى، بهدوء، دون ضجيج، ودون حتى إعلان رسمى. لم تعد الصحافة تبحث عن الحقيقة بقدر ما تنتظرها فى بيان، ولم يعد الصحفى يسعى إلى المعلومة بقدر ما تُرسل إليه فى مجموعة «واتساب»، ولم يعد المراسل يغطى جهة بقدر ما أصبح، فى حالات ليست قليلة، مندوبًا لها داخل مؤسسته.

هنا يحدث التحول الأخطر، من صحافة تراقب السلطة إلى صحافة تُدار بها. فالمعلومة لم تعد تُنتزع، بل تُمنح، ومن يخرج عن النص يفقد حقه فى الوصول إليها. «الجروب» أصبح الوسيلة، ومن يُستبعد منه يُستبعد من المشهد كله. وفى هذا المناخ، لم تعد العلاقة بين الصحفى ومصدره علاقة مهنية قائمة على السؤال، بل علاقة مشروطة بالامتثال. حتى أصبح من الطبيعى أن تتحول بعض الجهات، بمختلف مستوياتها، إلى ما يشبه «جهات سيادية» لا يُقبل الاقتراب منها، ولا يُسمح بطرح أسئلة خارج ما تسمح به بياناتها الرسمية.

لكن الصورة لا تكتمل دون النظر إلى الطرف الآخر. فالمؤسسات الصحفية نفسها، بملاكها المختلفين دولة وقطاع خاص، قليل، لم تقم بالدور الذى كان يمكن أن يخفف من حدة هذا الانحدار. أين التدريب الحقيقى؟ أين التأهيل؟ أين الحد الأدنى من الحماية المهنية والإنسانية؟ كيف يمكن أن نطلب من صحفى أن يكون مستقلًا وهو لا يمتلك الحد الأدنى من الاستقرار؟ ليس مقبولًا، ولا حتى مفهومًا، أن يغيب صحفى عن عمله لأنه لا يملك أجر المواصلات، أتوبيس أو ميكروباص، لا «أوبر». هذه ليست أزمة رفاهية، بل أزمة كرامة مهنية.

هكذا تتقاطع الأزمات، قيود من الخارج، وتراجع من الداخل، ونتيجة واحدة، صحافة موجودة شكليًا، لكنها غائبة فعليًا. حاضرة فى العدد، غائبة فى التأثير. قادرة على النشر، لكنها عاجزة عن الإضافة. وهذا أخطر ما يمكن أن تصل إليه أى مهنة، أن تستمر دون أن يكون لها دور حقيقى. لذلك، فإن السؤال فى هذا اليوم بماذا نحتفل؟ بالمهنة كما يجب أن تكون، أم كما أصبحت؟ وهل سننتظر الرسالة، بينما يتآكل الواقع بهدوء؟

الأزمة أكبر من أن تُختصر فى مقال، لكنها أوضح من أن تُنكر.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

على أمل أن نكون بخير فعلًا العام القادم على أمل أن نكون بخير فعلًا العام القادم



GMT 06:14 2026 الإثنين ,04 أيار / مايو

الأدلة العلمية مزعجة لمدمن الخرافة

GMT 06:11 2026 الإثنين ,04 أيار / مايو

عراق ما بعد صدام

GMT 06:09 2026 الإثنين ,04 أيار / مايو

سيناء

GMT 06:07 2026 الإثنين ,04 أيار / مايو

بغداد كانت البداية

GMT 06:06 2026 الإثنين ,04 أيار / مايو

الغزو البرى ممنوع

GMT 06:04 2026 الإثنين ,04 أيار / مايو

الأهلى والزمالك !

GMT 05:45 2026 الإثنين ,04 أيار / مايو

إيران بين المعرفة والانحياز المسبق

GMT 05:42 2026 الإثنين ,04 أيار / مايو

ليس بنزع السلاح وحده تُستعاد الدولة

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 02:35 2026 الأحد ,03 أيار / مايو

شرق أوسط جديد “مشوّه”!

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:58 2026 الخميس ,30 إبريل / نيسان

دعاء سماع الأذان والأذكار المستحبة

GMT 09:27 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 15:33 2021 الأربعاء ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

تقنية جديدة لمساعدة الروبوتات على التكيف مع البيئة المحيطة

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 01:17 2019 السبت ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرات الأسهم الأميركية تبدأ تداولاتها على ارتفاع

GMT 21:15 2021 الخميس ,15 تموز / يوليو

حسين الجسمي يطرح "حته من قلبي" على "يوتيوب"

GMT 11:08 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

البنك المركزي المصري يطرح أذون خزانة بقيمة 15 مليار جنيه

GMT 02:03 2020 الثلاثاء ,22 كانون الأول / ديسمبر

سلالة كورونا الجديدة تعيد أسعار النفط إلى ما قبل 6 أشهر

GMT 15:30 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

أصالة تسير على خطى سميرة سعيد في ألبومها الجديد "في قربك"

GMT 12:45 2019 الإثنين ,04 شباط / فبراير

عبد الحفيظ يُبشر الجماهير باقتراب الفوز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt