توقيت القاهرة المحلي 10:27:30 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اتفاق أوباما يعود بصيغة «ترامبية»

  مصر اليوم -

اتفاق أوباما يعود بصيغة «ترامبية»

بقلم : عبد اللطيف المناوي

منذ انسحاب دونالد ترامب من الاتفاق النووى الإيرانى عام ٢٠١٨، لم يكن الخلاف مجرد خلاف تقنى حول التخصيب أو الرقابة، بل كان صراعًا سياسيًا وشخصيًا مع إرث باراك أوباما. بالنسبة لترامب، كان الاتفاق النووى الإيرانى ٢٠١٥ رمزًا لنهج ديمقراطى «متساهل» منح إيران المال والشرعية دون أن يوقف نفوذها الإقليمى أو مشروعها الصاروخى.

لكن المفارقة اليوم أن ترامب نفسه قد يجد نفسه أمام اتفاق جديد مع طهران، يحتوى، وفق التسريبات، على عناصر ليست بعيدة تمامًا عن جوهر اتفاق أوباما، وإن جاء فى سياق مختلف تمامًا.

اتفاق أوباما قام على فلسفة واضحة، احتواء إيران عبر الدبلوماسية والانفتاح الاقتصادى. لذلك ركز على الملف النووى فقط تقريبًا. خفض نسب التخصيب، تقليص أجهزة الطرد المركزى، فرض رقابة دولية. مقابل رفع العقوبات وإعادة دمج إيران. اقتصاديًا. لكنه تجاهل ملفات شديدة الحساسية مثل الصواريخ الباليستية، النفوذ الإيرانى فى المنطقة وأمن الخليج.

أما ترامب فقد تحرك بعقلية مختلفة، «الضغط أولًا ثم التفاوض». انسحب من الاتفاق، وفرض سياسة «الضغط الأقصى»، معتقدًا أن العقوبات ستجبر إيران على قبول اتفاق أكثر صرامة. لكن السنوات التالية أظهرت أن إيران لم تستجب، بل رفعت مستويات التخصيب، ووسعت أوراقها الإقليمية، ووصل التوتر إلى حافة مواجهة مباشرة، خاصة بعد أزمة مضيق هرمز.

وهنا بدأت ملامح الاتفاق الجديد المحتمل. الفارق الأساسى أن الاتفاق الحالى، إذا تم، لن يكون نوويًا فقط، بل أمنيًا وإقليميًا أيضًا. الحديث يدور عن وقف التصعيد العسكرى، تأمين الملاحة فى مضيق هرمز، تخفيف العقوبات، تجميد أو تقليص التخصيب وربما تفاهمات غير معلنة حول السلوك الإقليمى الإيرانى.

أى أن اتفاق أوباما كان محاولة لمنع إيران من امتلاك قنبلة نووية، بينما اتفاق ترامب يبدو أقرب إلى محاولة لمنع المنطقة كلها من الانفجار.

لكن أى الاتفاقين أقوى؟ من الناحية التقنية، قد يبدو اتفاق ترامب أكثر تشددًا، إذا صحّت التسريبات حول القيود الأطول والرقابة الأوسع وربط العقوبات بالسلوك الأمنى الإيرانى. إلا أن هناك فارقًا مهمًا، اتفاق أوباما وُلد فى مناخ تفاوضى ودولى أكثر استقرارًا، بينما يأتى اتفاق ترامب بعد حرب وتهديدات وانعدام شبه كامل للثقة. لذلك قد يكون الاتفاق الجديد أقوى أمنيًا، لكنه أضعف سياسيًا وأكثر هشاشة.

لن يسوق ترامب الاتفاق باعتباره «تسوية»، بل باعتباره نتيجة مباشرة للقوة الأمريكية. سيقول إن أوباما فاوض إيران من موقع ضعف ومنحها الأموال، بينما هو أجبرها على العودة إلى الطاولة تحت الضغط والعقوبات والتهديد بالحرب. أوباما، وفق رواية ترامب، حاول شراء الهدوء بالدبلوماسية، أما هو فسيفرضه بالقوة أولًا ثم يتفاوض. المفارقة أن ترامب، الذى قضى سنوات يهاجم اتفاق أوباما، قد يجد نفسه فى النهاية أمام نسخة معدلة من الفكرة نفسها، لا حرب شاملة مع إيران، ولا قدرة على تجاهلها بالكامل. ويبقى الفرق الحقيقى ليس فقط فى نص الاتفاق، بل فى الطريقة التى سيُروى بها للرأى العام الأمريكى والعالمى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اتفاق أوباما يعود بصيغة «ترامبية» اتفاق أوباما يعود بصيغة «ترامبية»



GMT 06:15 2026 الجمعة ,08 أيار / مايو

شهادات دكتوراه فى اللاشىء

GMT 06:14 2026 الجمعة ,08 أيار / مايو

ألف مليون سلامة لحسن المستكاوى

GMT 06:10 2026 الجمعة ,08 أيار / مايو

العربة.. والحُصان

GMT 06:05 2026 الجمعة ,08 أيار / مايو

ترامب وانتصاره السخيف!

GMT 06:03 2026 الجمعة ,08 أيار / مايو

شاعر «إنت عمري» أحرق قيثارته!

GMT 07:24 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

بحثاً عن فلسطين

GMT 07:23 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

جنوب لبنان … سيناء أو الجولان؟

الملكة رانيا تخطف الأنظار وتؤكد أناقتها المتجددة بالبدلات الرسمية

عمان - مصر اليوم

GMT 08:41 2026 الجمعة ,08 أيار / مايو

علامات خلال النوم تكشف وجود مشاكل في القلب
  مصر اليوم - علامات خلال النوم تكشف وجود مشاكل في القلب

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 19:37 2021 الخميس ,21 كانون الثاني / يناير

وفاة 6 سوريين من أسرة واحدة في حادث على صحراوي بني سويف

GMT 16:11 2021 الإثنين ,04 كانون الثاني / يناير

ياسمين صبري تستمتع برياضة اليوجا عبر إنستجرام

GMT 23:22 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

بورصة تونس تنهي تعاملاتها على ارتفاع

GMT 17:30 2019 الأحد ,14 إبريل / نيسان

سقوط طائرة حربية للجيش الليبي جنوبي طرابلس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt