توقيت القاهرة المحلي 13:00:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

غطرسة أمريكية بوجه ترامبي

  مصر اليوم -

غطرسة أمريكية بوجه ترامبي

بقلم : عبد اللطيف المناوي

لم يكن المبعوث الأمريكى الخاص إلى سوريا ولبنان، توم باراك، مجرد زائر دبلوماسى آخر إلى قصر بعبدا فى بيروت هذا الأسبوع. لقد كان حضوره أشبه بحضور حى للصورة النمطية عن السلوك الأمريكى فى الشرق الأوسط: متعالٍ، عنيف فى اللغة، ومفتقر لأدنى قواعد الاحترام الثقافى والدبلوماسى. حين وقف باراك، على منبر الرئاسة اللبنانية، مخاطبًا الصحفيين بعبارات فظة متغطرسة قائلًا: «حين يصبح الوضع فوضويًا وحيوانيًا، سنرحل من هنا»، لم يكن يرتكب مجرد زلة لسان، حتى لو بدأ كذلك، بل كان يعبر عن موقف عميق الجذور، يفيض بالتفوق الأخلاقى المزعوم، ويعيد إلى الأذهان صورة الأمريكى المتقدم وهو يؤدب «الشرق المتخلف».

بعيدًا عن السياق الظاهرى للمؤتمر الصحفى الذى جاء ضمن زيارة لمناقشة ملف نزع سلاح حزب الله، فإن الطريقة التى خاطب بها باراك الصحفيين اللبنانيين تكشف جوهرًا أعمق: عقلية استعمارية قديمة متجددة، ترى فى شعوب المنطقة رعايا لا رفاقًا، وفى الإعلام المحلى غوغاء لا شركاء. وما زاد الطين بلة أن هذا التعالى جاء من على منبر رسمى لبنانى، يُفترض أنه محاط بالبروتوكول واللياقة، لا مسرحًا لعروض الإهانة العلنية.

ولعل أكثر ما يثير السخرية السوداء فى كلمات باراك ليس فقط استخدامه مصطلح «الحيواني» فى وصف الحضور، بل أنه ربط هذا «السلوك» بما وصفه بأنه «مشكلة المنطقة». أى أنه فى لحظة واحدة، وبتعبير واحد، لم يكتف بإهانة الصحفيين، بل ضمَّ المنطقة برمّتها إلى وصفه، مانحاً لنفسه صلاحية إطلاق حكم حضارى شامل على شعوب، وثقافات.

هذا النمط من الخطاب لا يمكن فصله عن السلوك السياسى العام للإدارة الأمريكية التى يمثلها باراك. فهو ينتمى إلى فريق الرئيس ترامب، الذى أسّس خطابًا سياسيًا يقوم على الوقاحة الاستعراضية، وازدراء المعايير، ونشر الغطرسة. ما فعله باراك كان استمرارًا لنهج ترامب، معاملة الصحفيين بازدراء، وخفض مستوى الخطاب الدبلوماسى إلى مستويات تهكمية. فمن منّا ينسى كيف خاطب ترامب الصحفيين الأمريكيين أنفسهم، ووصفهم بـ «أعداء الشعب»، أو كيف أدار ظهره لمراسلى «سى إن إن» و«واشنطن بوست» فى مؤتمراته؟.

المشهد لم يمرّ دون ردّ. فقد توالت الإدانات من نقابة الصحافة، ومن رئاسة الجمهورية نفسها، التى اضطرت إلى إصدار بيان تعبر فيه عن أسفها لكلام «صدر من على منبرها». كما دعت شخصيات إعلامية وسياسية إلى مقاطعة أنشطة باراك الصحفية، فيما طالبت النقابة باعتذار علنى. أما الشارع اللبنانى، فقد عبّر عن غضبه من خلال موجة تفاعلات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعى، رأى كثيرون فيها أن ما حدث لم يكن مجرد إهانة لصحفيين، بل تقليلًا من شأن بلد بأكمله.

فى زمن تتقاطع فيه خطابات ما بعد الاستعمار مع صعود الشعبوية الغربية، تصبح لحظة واحدة، مثل ما فعله باراك، مرآة واضحة لجوهر المشهد: نحن أمام إدارة لا ترى فى «الشرق» سوى فوضى، تستحق التهذيب لا الاحترام، والتأديب لا الشراكة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غطرسة أمريكية بوجه ترامبي غطرسة أمريكية بوجه ترامبي



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt