توقيت القاهرة المحلي 05:06:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل يدمر «حزب الله» لبنان؟

  مصر اليوم -

هل يدمر «حزب الله» لبنان

بقلم : عبد اللطيف المناوي

فى ظل الأزمات المتلاحقة التى يعيشها لبنان، أطل الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، بخطاب يضع البلاد فى مفترق طرق خطير.. حيث أكد أن كل مشكلات لبنان تنبع من إسرائيل والولايات المتحدة، وأن الحل يبدأ من وقف العدوان وانسحاب إسرائيل من غزة والإعمار. إلى هنا واللهجة تبدو معتادة، ومطالب مشروعة من الجميع، لكن نعيم فى الوقت نفسه هاجم قرار الحكومة اللبنانية نزع سلاح المقاومة ووضعه حصراً بيد الدولة، واعتبره قراراً مفروضاً بإملاءات أمريكية وإسرائيلية! وحذر من أن استمرار الحكومة على هذا النهج يعنى أنها غير أمينة على سيادة البلاد.

كلام نعيم قاسم واضح أيضاً، فهو يلفت الانتباه إلى تراجع «حزب الله» عن منطق «خطوة مقابل خطوة» الذى كان يمثل فى أوقات سابقة نوعاً من التهدئة السياسية، ولو فى حدها الأدنى. نعيم قاسم يعلن أن أى نزع لسلاح الحزب مرفوض، وأن المواجهة مع الحكومة نفسها تصبح خياراً مطروحاً إذا لم تتراجع عن قرارها. هذا الموقف قد ينقل لبنان من منطقة الحوار والتدرج إلى الهدوء، لا سيما فى وجود رئيس جديد، إلى منطقة التصعيد وربما الدمار من جديد.

الحكومة اللبنانية قررت أن تحصر السلاح بيد الجيش اللبنانى بحلول نهاية العام. القرار فى جوهره ربما يكون محاولة لإنقاذ الدولة من ازدواجية السلاح والقرار.. لكن «حزب الله» يراه استهدافاً مباشراً لموقعه كقوة عسكرية وسياسية، ويرد بتهديد علنى بأن الحكومة تفقد شرعيتها الوطنية إذا تمسكت بقرارها.

إن أخطر ما يحمله خطاب نعيم قاسم هو إعادة فتح أبواب الفتنة الداخلية. فحين يلوّح «حزب الله» بالمواجهة مع الحكومة، فإنه يضع لبنان على طريق العودة إلى مربع صفر أو الاشتباك الداخلى، ويجعل البلاد عرضة لأن تتحول مجددا إلى ساحة مفتوحة للصراع. ولا يخفى أن إسرائيل تلتقط هذه اللحظة سريعاً، وأن تدخلاتها قد تساهم فى تأجيج الوضع.

لقد أظهرت بعض القوى اللبنانية بعض المرونة فى الوصول إلى منطقة آمنة تنعم على إثرها لبنان ببعض الهدوء السياسى، إذ أجلت تلك القوى تأجيل وقفاتها الاحتجاجية المقررة لإفساح المجال أمام حوار معمق وبناء.. لكن هذا التأجيل، وإن عكس إدراكاً لأهمية السلم الأهلى، لن يكون كافياً إذا ظل السلاح خارج يد الدولة بالفعل، وإذا ظل التهديد قائماً بتحويل أى قرار حكومى إلى سبب للاشتباك.

إن لبنان يقف اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما، إما أن ينجح فى ترسيخ مبدأ سيادة الدولة وحصرية السلاح بيد مؤسساتها الشرعية، وإما أن يستسلم للتهديد الدائم بالفوضى. والخطر الأكبر أن يؤدى هذا التراجع عن خطوة مقابل خطوة إلى جر البلاد نحو كارثة جديدة، حيث يتحول لبنان مجدداً إلى ساحة للحروب، وتضيع فرصة نادرة لإنقاذ ما تبقى من الدولة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل يدمر «حزب الله» لبنان هل يدمر «حزب الله» لبنان



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt