توقيت القاهرة المحلي 11:05:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الخطأ يبدأ من تجاهل التفاصيل الصغيرة

  مصر اليوم -

الخطأ يبدأ من تجاهل التفاصيل الصغيرة

بقلم:عبد اللطيف المناوي

فى لحظات كثيرة من التاريخ، لم تبدأ التحولات الكبرى بخطب مدوية، ولا بقرارات معلنة، ولا حتى بحروب ضخمة. بدأت غالبًا من الهامش. من تفصيل صغير بدا فى لحظته عابرًا، أو خطأ محدود ظنه الجميع بلا أثر، أو حدث محلى لم يتوقع أحد أنه سيعيد تشكيل العالم.

لكن التاريخ، فى كثير من الأحيان، لا يتحرك من المركز كما نتصور، بل من الأطراف. من تلك المساحات التى لا يراقبها أحد جيدًا، أو التى تُعامل باعتبارها أقل أهمية من أن تُقرأ بعمق.

هذه واحدة من أكثر المفارقات إثارة فى السياسة والتاريخ والمجتمعات، أن الأحداث الكبرى غالبًا ما تكون نتيجة تراكمات صغيرة لم ينتبه إليها أحد فى وقتها.

فى يونيو ١٩١٤، لم يكن اغتيال ولى عهد النمسا فرانز فرديناند فى سراييفو يبدو، فى لحظته الأولى، حدثًا كفيلًا بإشعال العالم. حادثة اغتيال فى مدينة بعيدة نسبيًا عن مراكز القرار الأوروبية الكبرى. لكن تلك الرصاصة الصغيرة أطلقت سلسلة من التحالفات والتعبئة العسكرية والتوترات المتراكمة، لتنتهى بحرب عالمية أولى حصدت أكثر من ١٦ مليون قتيل، وغيرت شكل أوروبا والعالم.

المشكلة لم تكن فى الرصاصة نفسها، بل فى البيئة التى كانت تنتظر شرارة. وهذا هو الدرس الأهم، التحولات الكبرى لا يصنعها الحدث الصغير وحده، بل هشاشة البنية التى يستقر فوقها. الأزمات الاقتصادية أيضًا كثيرًا ما تبدأ من الهامش. أزمة ٢٠٠٨ المالية العالمية، التى أطاحت بمؤسسات مالية عملاقة وأدخلت الاقتصاد العالمى فى واحدة من أسوأ أزماته منذ الكساد العظيم، بدأت من قطاع كان يبدو محدود التأثير نسبيًا، قروض الرهن العقارى عالية المخاطر فى السوق الأمريكية.

فى البداية تعامل كثيرون مع الأزمة باعتبارها مشكلة محلية فى سوق الإسكان. لكن ما لم يكن واضحًا آنذاك أن النظام المالى العالمى كله أصبح مترابطًا إلى درجة جعلت تعثر قروض أفراد محدودى الدخل فى أحياء أمريكية فقيرة قادرًا على إسقاط بنوك فى أوروبا وآسيا. مرة أخرى، لم يكن الخطر فى «التفصيل»، بل فى تجاهل الترابط الخفى بين التفاصيل.

حتى التغيرات الاجتماعية والسياسية الكبرى كثيرًا ما تبدأ من الهامش الاجتماعى أو النفسى، لا من قلب النخب السياسية. البائع التونسى محمد البوعزيزى، عندما أحرق نفسه فى ديسمبر ٢٠١٠ احتجاجًا على الإهانة والفقر، لم يكن يدرك أنه سيصبح رمزًا لبداية موجة هائلة من التحولات السياسية فى العالم العربى.

حادثة فردية فى مدينة مهمشة تحولت إلى انفجار إقليمى، سواء باستخدامها، أو حتى صنعها، من اطراف تعبث بالمنطقة أو جماعات تسعى لتحقيق أهدافها، استفادت من حالة المجتمعات التى كانت ممتلئة أصلًا بالغضب والإحباط والاختناق.

الأحداث الصغيرة تصبح خطيرة عندما تعبّر عن مشاعر كبيرة صامتة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الخطأ يبدأ من تجاهل التفاصيل الصغيرة الخطأ يبدأ من تجاهل التفاصيل الصغيرة



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt