توقيت القاهرة المحلي 14:42:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ما بين دعم القضية وضرورات السيادة

  مصر اليوم -

ما بين دعم القضية وضرورات السيادة

بقلم : عبد اللطيف المناوي

يجب تقدير وإدراك أهمية المسيرة العالمية إلى غزة، حيث تظهر حجم الزخم الشعبى والدولى المتزايد تجاه غزة. فى نفس الوقت الذى نقدر ونتفهم الموقف المصرى منها الذى جاء متوازنا بين الترحيب بالمبادرات الداعمة لحقوق الفلسطينيين، وبين ضرورة ضبط الحدود وفق حسابات سياسية وأمنية لا يمكن تجاهلها.

مصر فتحت معبر رفح لإدخال المساعدات، وتولت مهمة التفاوض من أجل وقف إطلاق النار، لا يمكن التشكيك فى موقفها الثابت والداعم للشعب الفلسطينى. لكن فى الوقت ذاته، فإن السماح بدخول آلاف المتظاهرين أو المشاركين فى مسيرات جماهيرية إلى منطقة حدودية شديدة الحساسية، دون ضوابط مسبقة، يحمل مخاطر أمنية جسيمة، سواء على المشاركين أنفسهم أو على الأمن الوطنى المصرى.

من هنا، جاء بيان وزارة الخارجية واضحًا فى تأكيده أن أى زيارة للمنطقة الحدودية يجب أن تتم وفق آلية محددة مسبقًا، بما يضمن أمن الوفود وحقوقهم دون المساس بالسيادة أو القوانين الوطنية. هذا ليس إجراءً تعسفيًا، بل ممارسة سيادية مسؤولة.

حاول البعض تصوير الموقف المصرى على أنه نوع من التراجع عن دعم غزة أو تنكّر للمبادرات الدولية، وهو تفسير لا يستند إلى وقائع. فالقاهرة، التى رحبت صراحة بالمواقف الشعبية والرسمية الدولية الرافضة للحصار، أكدت أنها سبق وأن سمحت بدخول وفود إنسانية وحقوقية، لكنها، فى الوقت ذاته، لا يمكنها السماح بحشود غير منسقة أو بفعاليات قد تتحول، بقصد أو بغير قصد، إلى اشتباكات أو فوضى على الحدود، تُعطى إسرائيل ذريعة لتأزيم الموقف أو نقل المعركة إلى الأرض المصرية.

لا شك أن «المسيرة العالمية إلى غزة» تُمثل جهدًا نبيلًا ومهمًا لإبقاء الأنظار مسلّطة على الكارثة الجارية فى القطاع، وهى تحظى بتأييد شعبى واسع من الشعوب العربية، بما فى ذلك الشعب المصرى ذاته. لكن من الضرورى، فى المقابل، أن يتم هذا التحرك ضمن أرضية مشتركة تراعى الاعتبارات السيادية والأمنية للدولة المضيفة التى تبقى المنفذ الأساسى لغزة، وحائط الصد الأخير فى وجه محاولات التهجير أو التفريغ السكانى للقطاع.

دعم القضية الفلسطينية لا يُقاس بعدد اللافتات أو المسيرات، بل بمدى الفاعلية السياسية والإنسانية على الأرض. ومصر، رغم الضغوط الهائلة والتعقيدات الداخلية والإقليمية، لا تزال تلعب الدور الحيوى، وليس من مصلحة أى طرف أن يُضعف هذا الدور أو يشكك فى نواياه. المطلوب اليوم ليس فقط تضامنًا عاطفيًا، بل تنسيقًا واعيًا يضمن نجاح الحراك الدولى، ويستفيد من ثقل مصر ومكانتها، لا أن يصطدم بها.

أى مبادرة شعبية أو دولية تنجح فقط حين تُبنى على التفاهم مع من يملكون القرار على الأرض. فالدعم الحقيقى لغزة لا يأتى على حساب سيادة مصر، بل بالعمل معها، ضمن ما تتيحه من مسارات، وما تسمح به من هامش، فى إطار التحديات التى تعرفها هى وحدها جيدًا.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما بين دعم القضية وضرورات السيادة ما بين دعم القضية وضرورات السيادة



GMT 14:01 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لبنان يفاوض كي لا يكون الجنوب… جولانَ آخر

GMT 13:58 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

الأولون

GMT 13:56 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ربطة عنق إيرانية

GMT 12:34 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

كتاب عاصف يقول كل ما كان عليه كيسنجر!

GMT 12:25 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لا يمكن لإيران أن تكونَ ضد العالم

GMT 12:23 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ماذا يخبئ عام الحرب الرابع للسودان؟

GMT 12:20 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

يوم مقتل فرعون!

GMT 12:17 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

التاريخ بسرعة مجنونة

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:03 2025 الجمعة ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النيران تلتهم أكثر من 20 سيارة تسلا في مركز بيع بفرنسا

GMT 03:03 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

كل ما تريد معرفته عن شروط الألتحاق بكلية أخرى بعد التخرج

GMT 20:21 2021 الإثنين ,22 آذار/ مارس

مقتل أخطر قيادي لـ"داعش" في شمال سيناء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt