توقيت القاهرة المحلي 11:46:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اعتذار الصواريخ رسالة تهدئة أم مناورة؟

  مصر اليوم -

اعتذار الصواريخ رسالة تهدئة أم مناورة

بقلم : عبد اللطيف المناوي

فى أوقات الحروب، لا تُقاس مصداقية الدول بما تقوله بقدر ما تُقاس بما تفعله. ولهذا بدا المشهد الذى شهدته المنطقة خلال الأيام الأخيرة مثيرًا للتساؤل: رئيس إيرانى يعتذر علنًا لدول الجوار عن استهدافها بالصواريخ، ويتحدث عن «الأخوة» وضرورة الحفاظ على علاقات جيدة، ثم بعد ساعات قليلة تعلن تلك الدول نفسها اعتراض صواريخ ومسيرات إيرانية جديدة فوق أجوائها. وفى اليوم التالى يخرج الرئيس الإيرانى ليقول إن تصريحاته «حُرّفت»، وإن بلاده سترد إذا استُخدمت أراضى أى دولة مجاورة لمهاجمتها.


هذا التسلسل السريع بين الاعتذار ثم استمرار الضربات ثم نفى تفسير الاعتذار يطرح سؤالًا أساسيًا، ما مدى جدية الرسائل الإيرانية فى هذه المرحلة؟

من حيث الشكل، كان اعتذار الرئيس الإيرانى مسعود بزشكيان حدثًا غير معتاد فى السياسة الدولية، خصوصًا أثناء الحروب. الدول عادة لا تعتذر عن عمليات عسكرية، بل تستخدم تعبيرات مثل «الأسف» أو «سوء الفهم».


يمكن فهم الاعتذار بوصفه محاولة لاحتواء القلق الإقليمى ومنع تحول الصراع إلى مواجهة خليجية- إيرانية مباشرة. الرئيس الإيرانى حاول فى خطابه الجمع بين رسالتين متناقضتين ظاهريًا، التهدئة والتهديد. فقد أكد أن إيران لا تريد نزاعًا مع الدول المجاورة، وأنها تعتبرها «أشقاء»، لكنه فى الوقت نفسه حذّر من أن بلاده «ستضطر إلى الرد» إذا استُخدمت أراضى تلك الدول لشن هجمات عليها. هذه الصيغة المزدوجة ليست جديدة فى الخطاب الإيرانى. فهى تقوم على مبدأ واضح: لسنا فى حرب معكم، لكنكم قد تصبحون جزءًا منها.


المشكلة ظهرت سريعًا عندما استمرت الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة بعد ساعات قليلة من الاعتذار، ما أعاد الجدل حول طبيعة القرار العسكرى فى طهران.

الأول هو وجود خلل فى سلسلة القيادة داخل إيران بعد الضربات التى استهدفت قيادات عليا فى النظام، وانتقال القرار إلى مجلس قيادة مؤقت. فى مثل هذه الظروف قد لا تكون القيادة السياسية قادرة بالكامل على ضبط المؤسسات العسكرية القوية، مثل الحرس الثورى.

التفسير الثانى يرى أن التناقض مقصود، ويعكس استراتيجية إيرانية تقليدية تقوم على الجمع بين الخطاب السياسى الهادئ والضغط العسكرى الميدانى.


أما التفسير الثالث فيتعلق بالصراع الداخلى على مستقبل السلطة فى إيران. فمرحلة الانتقال السياسى الحالية قد تدفع بعض التيارات إلى استخدام الأزمة لتعزيز نفوذها، ما يفسر التباين بين لغة التهدئة التى يستخدمها السياسيون، ولغة التصعيد التى تفضلها بعض المؤسسات الأمنية.


قد يكون اعتذار الرئيس الإيرانى محاولة حقيقية لخفض التصعيد، أو خطوة تكتيكية لكسب الوقت، أو جزءًا من لعبة سياسية معقدة تجمع بين الدبلوماسية والضغط العسكرى.

لكن بالنسبة لدول المنطقة، يبقى المعيار بسيطًا، الاختبار الحقيقى لأى اعتذار ليس ما يُقال فى الخطابات، بل ما يتوقف فعليًا على الأرض.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اعتذار الصواريخ رسالة تهدئة أم مناورة اعتذار الصواريخ رسالة تهدئة أم مناورة



GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

GMT 07:11 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

ماذا فى «جراب» الاتفاق الأمريكى- الإيرانى؟

GMT 07:09 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الانسحاب والاحتلال

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر

GMT 02:44 2019 الأحد ,13 كانون الثاني / يناير

أحمد صالح ينفي تعاقده على"فكرة بمليون جنيه"

GMT 20:09 2015 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

زيدان يحتفل بعيد ميلاده مع فريق الإنتاج الحربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt