توقيت القاهرة المحلي 10:15:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

صواريخ هنا وصاروخ هناك

  مصر اليوم -

صواريخ هنا وصاروخ هناك

بقلم : عبد اللطيف المناوي

فى لحظةٍ يشتعل فيها الشرق الأوسط بآلاف الصواريخ التى عبرت سماءه خلال أكثر من شهر من التصعيد والحرب، كان جزء آخر من العالم يرفع عينيه إلى السماء ليتابع صاروخا واحدا فقط، لكنه يحمل معنى مختلفا تماما. صاروخ لم يكن أداة تدمير، بل أداة استكشاف. لم يكن موجها نحو هدفٍ عسكرى، بل نحو القمر. هكذا، وبين عالمين متوازيين فى الزمن ذاته، انطلقت مهمة أرتيمس٢ (Artemis II) من مركز كيندى للفضاء، لتعيد إلى الواجهة سؤالًا قديمًا جديدًا، كيف يختلف العالم فى أولوياته، وفى تعريفه للمستقبل، من مكان إلى آخر؟

انطلقت المهمة بنجاح حاملة أربعة رواد فضاء، فى أول رحلة مأهولة تدور حول القمر منذ أكثر من خمسين عامًا، منذ زمن أبولو ١٧ (Apollo ١٧). وبينما كان العد التنازلى يقترب من الصفر، ساد صمتٌ ثقيل فى مركز الإطلاق، قبل أن ينفجر المكان بالتصفيق مع اشتعال المحركات. لم يكن هذا مجرد إطلاق تقنى، بل لحظة رمزية تعلن عودة الإنسان إلى الفضاء العميق، واستئناف مشروع ظل مجمدًا لعقود.

المهمة هى المرحلة الثانية من برنامج يهدف لإعادة الإنسان إلى سطح القمر، وبناء وجود دائم هناك، تمهيدًا للخطوة الأكبر، الوصول إلى المريخ فى العقود المقبلة. بمعنى آخر، نحن أمام بداية مشروع طويل لإعادة تعريف علاقة الإنسان بالفضاء.

ما يجعل هذه اللحظة لافتة، ليس فقط الإنجاز العلمى، بل التناقض الصارخ فى المشهد العالمى. ففى الوقت الذى تُنفق فيه موارد هائلة على الحروب والصراعات، هناك استثمار مواز فى العلم والاستكشاف. عالم يطلق صواريخ للقتل، وآخر يطلق صواريخ للمعرفة. عالم مشغول بالحاضر المضطرب، وآخر يستثمر فى المستقبل البعيد.

هذا التباين لا يعكس فقط اختلافًا فى السياسات، بل فى الرؤية. فالدول التى تضع الفضاء ضمن أولوياتها لا تنظر إلى القمر كهدفٍ رومانسى، بل كامتداد جغرافى واقتصادى واستراتيجى. القمر، فى الحسابات الجديدة، ليس مجرد جرم سماوى، بل منصة محتملة للطاقة، والموارد، والوجود البشرى خارج الأرض. ومن هنا، يتحول “السباق إلى القمر” إلى جزء من إعادة تشكيل موازين القوة العالمية.

فى المقابل، تبدو مناطق أخرى من العالم، ومنها الشرق الأوسط، أسيرة أولويات مختلفة، حيث تُستهلك الطاقات فى إدارة الأزمات بدل صناعة المستقبل. ليس السؤال هنا عن من يملك التكنولوجيا فقط، بل عن من يملك القدرة على توجيه اهتمامه نحو ما هو أبعد من اللحظة الراهنة.

تكشف هذه اللحظة عن حقيقة بسيطة لكنها عميقة، العالم لا يتحرك فى اتجاه واحد. هناك عوالم متعددة تعيش الزمن ذاته، لكنها لا تعيش الواقع نفسه. وبينما ينشغل البعض بحروب الأرض، ينشغل آخرون برسم خرائط السماء. وبين الصاروخ الذى يُطلق ليُدمر، والصاروخ الذى يُطلق ليكتشف، يتحدد شكل العالم الذى نريد أن نكون جزءًا منه.


 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صواريخ هنا وصاروخ هناك صواريخ هنا وصاروخ هناك



GMT 10:15 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

ما تغير الإيرانيون... فلماذا نتغير؟

GMT 09:57 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

«صعود التوحد»... والطبّ «يتفرج»

GMT 09:30 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

الخليج والأمن القومي العربي

GMT 09:12 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

حربٌ ضلت طريقها

GMT 08:51 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

نواف سلام واعتداله... بين يمينَين

GMT 05:04 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

آدم.. النبوي.. العيلي!

GMT 05:00 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

اليوم التالى فى الخليج

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 09:01 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في برجك يمدك بكل الطاقة وتسحر قلوبمن حولك

GMT 11:04 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج القوس السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 10:39 2021 الخميس ,27 أيار / مايو

أسعار النفط تتجه إلى المنطقة الحمراء

GMT 13:48 2021 الخميس ,15 إبريل / نيسان

التنانير الطويلة موضة في عروض الأزياء العصرية

GMT 20:14 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

أنغام تطرح أغنيتها الجديدة "ونفضل نرقص "

GMT 13:32 2016 الجمعة ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

أرجو الإطمئنان بأن الآتي أفضل
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt