توقيت القاهرة المحلي 11:51:18 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الطبقة الوسطى ميزان المجتمع

  مصر اليوم -

الطبقة الوسطى ميزان المجتمع

بقلم: عبد اللطيف المناوي

فى أكثر من حوار أجريته، تكرر التحذير نفسه، تآكل الطبقة المتوسطة فى مصر ليس أزمة تخص أصحاب الدخول المتوسطة وحدهم، بل خطر يطول المجتمع كله. سمعت هذا القلق، وإن اختلفت زوايا التعبير عنه، من الدكتور محمد ابو الغار ومنير فخرى عبد النور وغيرهما فى البودكاست الذى اقدمه «رؤية أخرى». ولم يكن المقصود مجرد تراجع القدرة على الشراء، بل انكماش طبقة أدت تاريخياً وظيفة تتجاوز حدودها الاقتصادية.

فالطبقة المتوسطة ليست رقم للدخل يمكن تحديده بحد أدنى وأعلى. قد يرتفع راتب أسرة، بينما تنحدر قدرتها على التعليم والعلاج والسكن والادخار. وقد يحتفظ الفرد بمهنته ومظهره الاجتماعى، لكنه يفقد القدرة على التخطيط للمستقبل. عندها يبقى فى الطبقة الوسطى بالاسم.

ما يميز هذه الطبقة هو مزيج من التعليم والعمل المهنى والطموح والقدرة على تأجيل الاستهلاك من أجل المستقبل. هى الأسرة التى تستثمر فى تعليم أبنائها، والموظف أو المدرس أو الطبيب أو المهندس أو الصحفى أو صاحب المشروع الصغير الذى يبنى مكانته على الكفاءة، لا على الثروة الموروثة أو الحماية الشخصية. لذلك ارتبط اتساعها تاريخياً بالحراك الاجتماعى، الإيمان بأن الدراسة والعمل يمكن أن ينقلا الإنسان إلى موقع أفضل.

ومن هنا يأتى دورها فى الاعتدال والاستقرار. فالطبقة الوسطى الواسعة تعمل جسر بين الأغنياء والفقراء، وتخفف انقسام المجتمع إلى قلة تملك كل شيء وأكثرية لا تملك ما تخسره. وهى غالباً أكثر حرصاً على القانون والاستقرار، لأنها بنت حياتها بالتدرج وتخشى الفوضى، لكنها فى الوقت نفسه تطالب بالإصلاح، لأنها تملك من التعليم والوعى ما يجعلها تدرك حقوقها وتنتظر أداء أفضل من الدولة.

كما تحمل جزء كبير من الذوق العام. ترعى المساحات التى يتكون فيها الحس المشترك، المدرسة الجيدة، والكتاب، والمسرح، والصحافة، والموسيقى، والنقابة، والنادى، والجمعية الأهلية. حين تكون هذه الطبقة قادرة على الإنفاق والاهتمام بما يتجاوز الضرورات، تزدهر الثقافة ويجد الإنتاج الجاد جمهوراً يحميه من الابتذال الكامل.

وهى كذلك عماد المجال المدنى. منها يأتى كثير من المعلمين والأطباء والمحامين والصحفيين والباحثين وأصحاب المبادرات. هؤلاء يشكلون المسافة الضرورية بين الفرد والدولة، نقابات وجمعيات وجامعات ومنابر قادرة على الحوار والاقتراح والاعتراض المنظم. وإذا ضعفت هذه المساحة، أصبح المواطن أكثر اعتماداً على السلطة أو السوق، وأقل قدرة على العمل الجماعى المستقل.

وفى المجال العام، تمثل هذه الطبقة جمهورًا يرفض التبسيط الكامل. وتناقش السياسات، وتستطيع التمييز بين المعارضة والفوضى، وبين تأييد الدولة والتسليم بكل ما تفعله. وجودها يمنح الحوار الوطنى قاعدة أكثر عقلانية.

لا ينبغى بالطبع تصوير الطبقة الوسطى باعتبارها كتلة مثالية، فهى متنوعة، وقد تكون محافظة أو خائفة أو منغلقة. لكن قيمتها تكمن فى اتساعها وتعددها، وفى قدرتها على إنتاج التوازن. لذلك فإن تآكلها لا يعنى انتقال عدد من الأسر إلى شريحة دخل أدنى فحسب، إنه اختلال فى ميزان المجتمع نفسه.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الطبقة الوسطى ميزان المجتمع الطبقة الوسطى ميزان المجتمع



GMT 10:25 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

أول عسكري وآخر مدني... فرصة لرد الجميل

GMT 10:24 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

لا يخفى شيءٌ في الكرَك!

GMT 10:22 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

من يحاصر تعز لا ينصر غزة!

GMT 10:20 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

العراق بين الاكتفاء الذاتي وأزمة إمدادات البنزين

GMT 10:19 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

امتحان لا مهرب منه

GMT 10:17 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

الشرق الأوسط بين انتخابين

GMT 10:15 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

الجائزة التي ينتظرها (خروج آمن)

GMT 10:13 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

الدماطي وخروج بني إسرائيل

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 06:24 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

لقاح جديد لسرطان الجلد يخفض خطر عودة المرض أو الوفاة بنسبة 42%
  مصر اليوم - لقاح جديد لسرطان الجلد يخفض خطر عودة المرض أو الوفاة بنسبة 42%

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 23:09 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:59 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 06:44 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أفضل 10 وجهات سياحية دافئة للشتاء

GMT 14:08 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

تجدد حبس قاتلى الطفلة "فاطمة" 15 يومًا على ذمة التحقيقات

GMT 17:03 2020 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل وصول 97 فرنسيا لمطار مرسى علم الدولي

GMT 04:17 2015 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

"هيونداي" تكشف النقاب عن سيارتها الجديدة "توسان"

GMT 11:14 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

لا ترجعي...! :

GMT 14:43 2024 الثلاثاء ,17 أيلول / سبتمبر

أحمد مالك وطه دسوقي يجتمعان في "ولاد الشمس" رمضان 2025

GMT 15:14 2021 الثلاثاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

النحات المصري أحمد موسى يكشف كواليس صنعه لتمثال ممشى أهل مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt