توقيت القاهرة المحلي 03:35:52 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لبنان الجديد... التحديات والمصائر

  مصر اليوم -

لبنان الجديد التحديات والمصائر

بقلم : فهد سليمان الشقيران

يعبّر التطوّر الحالي بلبنان عن ذروة الارتداد للحدث الإقليمي الذي بدأ منذ سنةٍ ونيّف؛ كان لبنان عاجزاً عن تدبير سياساته الداخلية والخارجية منذ اتفاق مار مخايل المشؤوم الذي جعل السلطة مقسومةً بين الإرهاب والفساد.

وما كانت الحكومة قادرة على الحركة أو التصحيح فضلاً عن المحاسبة، وآية ذلك أن مآسيَ كبرى مرّت على لبنان من دون فضاءٍ قانوني يردع، وذلك منذ الاغتيالات الكبرى التي لم يحاسب فاعلها وصولاً إلى انفجار المرفأ، وإلى أزمة المصارف وأموال المودعين، وجاءت حرب الإسناد لتكون هي الضربة القاضية التي هزّت الإقليم كله، مما استدعى قوى الاعتدال العربية وأميركا وفرنسا إلى التدخل الحاسم، فقد بات لبنان يشكّل خطراً كبيراً على المنطقة إذا استمر الساسة بهذا السلوك.

ثمة بيانٌ وزاري يصاغ في أثناء كتابة هذه المقالة، بلجنةٍ مشكّلةٍ من خمسة وزراء، أهمهم الوزير طارق متري الذي ألّف كتبه العديدة والمهمة حول الميثاق والمدنية، وركّز على مفاهيم القانون، وفي ذات اللحظة موكب نواف سلام القانوني الدولي العتيد في طريقه إلى قصر السراي الحكومي، العبرة ليست بصياغة بيانٍ من عدمه، وإنما في رسم سياسات المستقبل لبلدٍ عانى شعبه الأمرّين منذ التدخل السوري، وإلى الإرهاب الحزبي والفساد الفوضوي العارم المهول، حتى وصل الحال به أن يتحدث وزيرٌ سابق قبل سنواتٍ، وفي مؤتمر دولي، أن لبنان «ليس بحاجةٍ إلى ميزانية»، وهذه لا تحدث في أي دولةٍ بالعالم. أحسبُ أن الجوّ في الإقليم يطرح على اللبنانيين بضع نقاطٍ أساسية:

أُولاها: ضرورة الإصلاح في لبنان من أجل تنشيط فرص الشراكة المحتملة اقتصادياً مع لبنان، فالبلد بحاجةٍ كبرى إلى الدول العربية التنموية المعتدلة. لو تأملنا المؤشر الاقتصادي للبنان من بعد اتفاق الطائف إلى اليوم لوجدنا أن ذروة نموّ لبنان كان في فترة نفوذ دول الخليج، وأن قمة انهياره الاقتصادي كان في وقت نفوذ إيران و«حزب الله»، هذه بدهيّة يعرفها أي طالب اقتصاد يدرس في أصغر جامعة بالعالم. وعليه، فإن أوبة لبنان إلى محيطه الطبيعي الذي أخرجه منه اتفاق مار مخايل بين «حزب الله» و«التيار الوطني الحر»، ضرورةٌ قصوى من أجل استعادة الشعب اللبناني المظلوم حقَّه وحرّيته ورفاهيته. هذا ما تريده دول الإقليم التنموية الصاعدة.

والثانية: ضبط التبويب الدستوري وعدم العبث به، كما فعل ثنائي مار مخايل في العقود الماضية، الدستور غاية بالوضوح، ومن الضروري العودة إليه، ومن الصواب أن التشكيل الحكومي لم يتضمن الثلث المعطّل، فهذه عودة إلى صميم اتفاق الطائف وبنوده، ولذلك تحدّث النائب مروان حمادة من باب البرلمان قائلاً حول هذا الموضوع: «انتقلنا من اتفاق الدوحة وعدنا إلى اتفاق الطائف»، وهذا تعبير عن عودة لبنان إلى دستوره الأساسي، وترك اتفاقياتٍ أبرمت وسط أزمات وصراعاتٍ لم تتوافق مع الدستور المكتوب في شيء.

والثالثة: أن تتجه الحكومة ببرنامجها نحو الحوكمة، وأن تستفيد من التقنيات الكبرى التي تتعامل بها دول المنطقة بتطورٍ عالٍ في مجال الإدارة الحكومية، وعلى رأس هذه التجارب نجاحاً تجربتا السعودية والإمارات. وأن يقرأ السياسيون رؤى دول الخليج المستقبلية، وأن يحاسب الفاسدون ضمن برنامجٍ محكم، ومن الجيّد أن الوجوه الجديدة الأكاديمية والاقتصادية والتنموية تسلّمت وزارات حكومة الإنقاذ والإصلاح، حسب الوصف الذي اختير لها. إن أي تعاون مع لبنان مربوط بالإصلاح والديناميكية الاقتصادية الفعّالة، ومن دون إصلاح حاسم حازم يجرّ الفاسدين نحو المساءلة فلن تنجح مشاريع الكهرباء المؤجلة، ولا اكتشاف النفط المفقود، ولا إعادة الإعمار. الدول ليست جمعيات خيرية، فكل دعم مربوط بشرط، وكل شرط مضبوط باتفاق، وكل اتفاق مسيّر لمصالح، ما عادت الدول تنثر الأموال جزافاً على اللاعبين اللبنانيين.

الخلاصة أن لبنان لو درسناه بالورقة والقلم لوجدنا أنه قادرٌ على التفوّق؛ موقع استراتيجي مهم، وجغرافيا استثنائية، وطبيعة مذهلة، ولكن المشكلة الأساسية في الفساد الذي نخر هيكل الدولة، أما الإرهاب فزاد الطين بلّة، مما جعل العجز اللبناني عن النهوض معضلة إقليمية كبرى، وكارثةً قصوى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لبنان الجديد التحديات والمصائر لبنان الجديد التحديات والمصائر



GMT 09:30 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

ترمب يؤنب

GMT 09:25 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

زوبعة العناني.. بلا طعم ولا لون ولا هدف!

GMT 09:23 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

«برشامة» وأخبار الحمقى

GMT 09:21 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

ليس لنا إلا أنفسنا... مرة أخرى

GMT 09:18 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

عين الحقيقة... ومَخرز حزيران

GMT 09:16 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

رحيل موران... قرنٌ من الفلسفة والحكمة

GMT 09:13 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

معركة لبنان الداخلية

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

عالِم اجتماع حقيقي

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - ترامب يدعو الحلفاء لدعم مساعي إعادة فتح مضيق هرمز

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أغنياء المدينة ومدارس الفقراء

GMT 08:03 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 18:19 2024 الجمعة ,06 كانون الأول / ديسمبر

انتقال محمد مغربي من الأهلي إلى الاتحاد السكندري

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt