توقيت القاهرة المحلي 02:30:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مفاهيم فلسفية وتحديات سياسية

  مصر اليوم -

مفاهيم فلسفية وتحديات سياسية

بقلم : فهد سليمان الشقيران

مع تشظّي الأحداث المرعبة؛ وحمولة التحديات الهائلة على المستويين التحليلي العلمي، أو الصحافي اليومي، لا بد من محض الحدث وعرضه على المفاهيم الفلسفية العتيدة.

وما كانت السياسة يوماً منشقةً عن الفلسفةِ، بل إن العدّة المفهومية الأساسية للسياسة بكليّتها وجذعها الأساسي ذات طابعٍ فلسفي. وآية ذلك أننا لو قرأنا سير كبار السياسيين عبر التاريخ لعثرنا على تأثرهم بمفهومٍ معيّن، أو فيلسوف كبير. وأمثّل هنا بهنري كيسنجر الذي سلبته نظرية توماس هوبز حول حالة الطبيعة. أو حين استقى فرانسيس فوكوياما نظريته المطوّرة التي أثرت على المسار الليبرالي السياسي العالمي من نظريات هيغل، وفاتيمو.

واليوم يعود الحديث مع هذه الموجة السياسية المتصاعدة الغامضة عن بعض الفلاسفة الكبار في القرن العشرين. ومن أولئك الفيلسوف الفرنسي المهم جيل دلوز؛ والذي طرح نظريات عديدة، وعتيدة، وعلى قلة كتبه، فإنها إلى الآن تؤثر على الباحثين في المجالات كافة حتى اليوم.

ببساطة، يمثل مفهوم جيل دلوز (الاختلاف والتكرار - Différence et repetition) الذي خصّص له كتاباً كاملاً، أساس فلسفته، وميزة فلسفة دلوز في المفاهيم المرصّعة بسمائها. فهو من عرّف الفلسفة بأنها: «صناعة المفاهيم»، ولذلك كلما خطوت في كتاباته تبدّت لك مفاهيم خلاقة خارقة تحفر معارضةً الكلاسيكيات الفلسفية السابقة. بل استطاع من خلال قراءاته للفلاسفة، مثل هيوم وكانط ونيتشه وفوكو، أن يقترح مفاهيمه هو داخل فلسفاتهم هم، وهذا واضح -إلى حدٍّ كبير- لمن قرأ كتابه عن «نيتشه»، وهو الشرح الأهم لها من بعد قراءة هيدغر لها. و«الاختلاف والتكرار» مفهوم يأتي ضمن معاداةٍ متأصلة للأسس، التي يمثلها قديماً أفلاطون، وحديثاً كانط.

قبل أيام اطلعت على حوارٍ مع جيل دلوز أداره جانات كولومبال، بترجمةٍ من عبد الوهاب البراهمي، ونشر في مجلة «حكمة» الفلسفية.

حين طرح السؤال التالي على دلوز: هل تستقيم المقارنة دائماً؟ أم أن دور الفلسفة مختلف؟ هل هو «هذا الإلصاق» collage الذي ترجوه والذي يعيد تجديد المشهد أو أيضاً «الاقتباس» المدمج في النصّ؟

أجاب: «نعم»، للفلاسفة غالباً مشكل عويص مع تاريخ الفلسفة. تاريخ الفلسفة مرعب، لن ننفذ منه بسهولة. فاستبدال عملية إخراج به -كما قلت-، هو ربما طريقة حسنة لحلّ المشكل. فالإخراج يعني أنّ النص المكتوب ستقع إنارته بقيم أخرى، بقيم غير نصيّة (أو على الأقلّ في معنى مألوف): الاستعاضة عن تاريخ الفلسفة بمسرح للفلسفة أمر ممكن. تقول إنني بحثتُ، فيما يخصّ الاختلاف، عن تقنية أخرى، أقرب لعملية «الإلصاق» منها إلى المسرح. ضرب من تقنية الإلصاق أو حتى خلق مسلسل للعباقرة (مع تكرار بشيء من الاختلاف) مثلما نرى في «الفنّ الشعبي أو الجماهيري» (بوب آرت). لكن تقول بانّي في هذه النقطة: لم أنجح تماماً. أعتقد أنني أذهب أبعد من ذلك في كتابي عن «منطق الحسّ».

الخلاصة؛ إن نظريّة جيل دلوز حيويّة وليست وقتية، وحين نحللها نعلم أن التاريخ لا يعيد نفسه، وإنما البشر لم ينجح معظمهم في الاعتبار من دروس التاريخ. نعم ثمة اختلاف أممي وعرقي وديني، ولكن هذا لا ينفي أو يتعارض مع كنه الوجود المعتمد بالأساس على التمايز والتعايش بين البشر، ولكن حين يفتقر البعض للبصيرة والعلم يتجه نحو الثرثرة والإنشاء، ومن بعدها ممارسة العنف والاستئصال.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مفاهيم فلسفية وتحديات سياسية مفاهيم فلسفية وتحديات سياسية



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt