توقيت القاهرة المحلي 15:52:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

صراع المحاور.. «الأصولية» بعد «الطائفية»

  مصر اليوم -

صراع المحاور «الأصولية» بعد «الطائفية»

بقلم - عبدالله بن بجاد العتيبي

التغير الضخم الذي شهدته منطقة الشرق الأوسط لا تخطئه العين فـ«محور المقاومة» أو «الممانعة» قد خسر كثيراً وكثيراً جداً في أقل من سنتين، ومعظم ما بناه على مدى عقودٍ من الزمن انهار، إنْ في غزة و«حركة حماس» التابعة له، وإنْ في لبنان و«حزب الله» التابع له، وإن في سوريا حيث انتهى «نظام الأسد» الطائفي المتغطي باسم حزب «البعث»، ولكن هذا المحور لم ينته بعد. لم ينته هذا المحور لأسبابٍ موضوعيةٍ، وهي أن القضاء على «الطائفية» غير ممكنٍ عملياً، وليست له نماذج في تاريخ المنطقة، وغير واقعيٍ سياسياً، فرأسه ما زال قائماً وبعض أطرافه تتمتع بصحتها الكاملة وبعضها لم تصله سخونة التغييرات بعد وإنْ نالت منه شيئاً قليلاً.

لم ينته لأن حركة «حماس» لم تقرّ بعد بالهزيمة الكاملة ولم تخرج من قطاع غزة ولم تعلن أنها ستترك إدارة القطاع للسلطة الفلسطينية، وهي تفضل تهجير الشعب الفلسطيني في غزة على تسليم إدارة القطاع للسلطة الفلسطينية و«منظمة التحرير»، كما أن «حزب الله» اللبناني لم ينته بعد على الرغم من تشكيل الحكومة اللبنانية أخيراً بعد ضغوطٍ أميركية باستبعاده منها، ولكنه ما زال موجوداً على الأرض ولم يقرّ بالهزيمة بعد ولم يتم تفكيكه نهائياً. فيما لو تغيرت السياسات الدولية تجاه المنطقة فيمكن لهذا المحور الطائفي الإرهابي أن يعود للنشاط مجدداً في غضون فترةٍ ليست بالطويلة بلغة السياسة، وعلى الرغم من كل الخفوت لهذا المحور فإن السؤال المهم هو من سيخلفه في الدول والقطاعات التي تخلّى عنها؟ هل هي الدولة الوطنية الحديثة؟ أم هي جماعاتٌ وأحزابٌ أصوليةٌ لها ولاءات تتجاوز الدولة الوطنية لمحورٍ أصوليٍ إقليمي جديد؟ صراع المحاور السياسية هو صراع أفكارٍ في الأساس، وحين أعلن الرئيس الأميركي أيزنهاور مبدأ «الإيمان والاعتقاد مقابل الإلحاد» كان واعياً بأن الصراعات السياسية كبرت أم صغرت إنما تقودها الأفكار، وقد تطور مبدؤه نهاية السبعينيات ليصبح «الجهاد ضد الإلحاد» مع الحرب السوفييتية الأفغانية، وفي الفترة ذاتها قامت «الثورة الإسلامية» في إيران وظهرت مجموعة من الأفكار القائمة على استخدام الطائفية كسلاحٍ في الصراعات السياسية. وظهرت طريقة التغلغل داخل الدول وبناء الميليشيات وصناعة التنظيمات واستتباع جماعات الإسلام السياسي، وهذه كلها سياساتٌ واستراتيجياتٌ مبنية على أفكارٍ مثل «تصدير الثورة» و«تسنين التشيع» و«التشيع السياسي» و«توحش الأقليات».

لا يقلل عاقلٌ من خطورة الأفكار في الصراعات السياسية، ومنذ عقودٍ خرجت في العالم العربي والإسلامي جماعات الإسلام السياسي وبنت منظومةً من الأفكار التي لا يعرفها المسلمون من قبل، وانتشرت في كثيرٍ من البلدان ووصلت إلى السلطة وقيادة الدول بنماذج مختلفة، وتطورت هذه الأفكار حسب سياقاتها، فمبدأ «الحاكمية» و«الجاهلية» لدى سيد قطب تطوّر إلى «الجهاد» حيث أصبح تفسيره هو «الإرهاب» وخرجت تنظيماتٌ كثيرةٌ للتعبير عن هذا التطور ومن آخرها «تنظيم القاعدة» و«تنظيم داعش».

أخيراً، يبقى سؤال مهمٌ وهو هل يوجد في المنطقة محورٌ أصوليٌ يسعى لوراثة ما تساقط من «محور المقاومة» وينشد توسعاً جديداً على حساب الدول العربية؟ والجواب ببساطة هو نعم، ثمة محورٌ أصوليٌ متحالفٌ مع كل جماعات الإسلام السياسي وعلى رأسها «جماعة الإخوان» وجماعة «السرورية» وهو يبث أفكاراً وخطاباً دينياً وثقافياً وسياسياً ينازع فيه على تمثيل الإسلام والسنة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صراع المحاور «الأصولية» بعد «الطائفية» صراع المحاور «الأصولية» بعد «الطائفية»



GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

GMT 09:38 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

عودة رواد الفضاء

GMT 09:36 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هولاكو وأمير المؤمنين

GMT 09:35 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هل ضعفت مناعة لبنان؟

GMT 09:33 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب الاتحاد السكندري يُغير طريقة اللعب بعد رحيل هاني رمزي

GMT 20:04 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ماسك يتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيجعل سكان العالم أثرياء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt