توقيت القاهرة المحلي 17:50:18 آخر تحديث
  مصر اليوم -

البرازيل.. لماذا أنشيلوتى؟ (2- 3)

  مصر اليوم -

البرازيل لماذا أنشيلوتى 2 3

بقلم - حسن المستكاوي

** لماذا أنشيلوتى؟ الحكاية طويلة، وأسبابها تحقيق معادلة متوازنة بين المهارات الفردية، واللعب الجماعى، وبين الهجوم وبين الدفاع ، وبين الانضباط وبين الحرية الفردية، وبين شخصية البرازيل، وتكتيكات كرة القدم. وحين فازت البرازيل بكأس العالم لأول مرة عام 1958 كان البطل هو بيليه، للعب صغير السن، بكى يوم توج الفريق بالكأس. وحين فازت البرازيل بكأس العالم عام 1962 بدون بيليه الذى أصيب كان البطل هو جارينشا، الجناح الذى شارك بيليه النجومية فى أول فريق برازيلى يفوز بكأس العالم 1958. وكان جا رينشا يتدرب فى أى وقت، وغير قابل للتوجيه تقريبًا، ولم يكن يهتم بالتكتيكات. وهو مجرد نموذج لإبداع لاعبى البرزيل الفردية. مهارة عالية، وسيطرة على الكرة، وثقة تصل إلى حد الغرور، وقدرة فائقة على خداع الخصم ومراوغته، وحرية مطلقة..
** ظلت المهارة الفردية للبرازيليين تشكل فارقا واسعا بين منتخب السامبا ومنتخبات كل العالم . وفى عام 1966 وجدت أوروبا أن إيقاف تلك المهارة تكمن فى ركل السيقان والأجساد البرازيلية، ومواجهة الإبداع بالعنف، وأصيب بيليه، واضطر البرازيليون إلى التخلى عن الهجوم المطلق، والتركيز على الدفاع بقدر الإمكان، فخرج الفريق من البطولة.
** فى عام 1970 استردت البرازيل شخصيتها بجيل يعد من أعظم أجيال كرة السامبا. وحين توج جيل بيليه وريفلينيو، وجايير زينيو، وتوستاو، وروبرتو كارلوس باللقب أصبح منتخب البرازيل سلالة رياضية من المستحيل أن يشعر أحد نحوها بالكراهية. فتقاليدها لكرة القدم لا تنافس لدرجة كبيرة فرقًا أخرى، أصبح المنتخب فى أذهان عشاق كرة القدم مهيمنًا، لدرجة أنه إما أن يكون منتصرًا، أو حائزًا لانتصارات أخلاقية. وظل أداء البرازيل فى مسابقات كأس العالم متسقًا مع ذلك، حتى إنه يرقى إلى مصاف أن يكون طريقة لرواية تاريخ البطولة نفسها. ومع ذلك، فبالنسبة لأنصار الفريق، لا يعتبر الفوز كافيًا.
** إنه النضج الفردى لدى البرازيليين الذى يتفوق على الأداء الجماعى. فهم يعشقون الحركة السريعة، والخدع والإيقاع وهى طريقة للعب الكرة مستوحاة من رقصتى السامبا والكرنفال. وهناك من يرجع أسلوبهم إلى الكابويرا، وهو فن الدفاع عن النفس الذى اخترعه الأفارقة الذين أخفوا أسلوبهم فى القتال فى صورة رقص ليخدعوا خصومهم . لكن فى الوقت نفسه تسلح الأوروبيون بالتكتيك والعلم والأداء الجماعى، فالكرة هى التى تقطع المسافة، وتصنع المساحة قبل حركة اللاعبين، وتبادل المراكز جماعيا صنع السيطرة، وبدأت البرازيل تواجه هذا الواقع الجديد «أسلوب الكرة الشاملة» الهولندى الذى صنع ثورة فى عالم كرة القدم عام 1974، ورغم عدم فوزه بكأس العالم ، فإنه بات منافسا لجمال الأداء البرازيلى.
** هجرة اللاعبين أصحاب المهارات العالية أثرت دون شك على المنتخب. ففى السبعينيات كان يلعب حول العالم أكثر من عشرة آلاف برازيلى سنويا، وتعمل البلد كما لو كانت مزرعة لاعبين عالمية. وغابت البرازيل عن منصة التتويج بكأس العالم فى 1978، فقد كانت هناك الأرجنتين، ثم عام 1982، بالثقة والغرور والهجوم دون توقف خسرت البرازيل أمام إيطاليا وودعت البطولة. وفى 1986 كانت هناك الأرجنتين بجيل رائع يقوده أحد أساطير اللعبة دييجو ارماندو مارادونا. ولعب منتخب التانجو بتوازن مبهر محققا المعادلات الصعبة كلها. وفى 1990 ظهر كانت ألمانيا قد طورت من كرة بفلسفة تخلت عن منطق الآلات وأن أقصر طريق بين مرميين هو الخط المستقيم . وأصبح الألمان يلعبون كرة جماعية مسلحة بلياقة فائقة.
** فى 1994 قررت البرازيل الدفاع أولا بقيادة دونجا وحققت لقب كأس العالم حين أهدر باجيو ركلة الجزاء الحاسمة، وهذا سجلته الزميلة نجوى مصطفى فى كتابها الجميل أهداف خارج الثلاث خشبات، فقد خرجت الصحافة تُعلن «باجيو الذى مات واقفًا»، أما الجماهير التى خرجت حزينة، فبمجرد أن عادت إلى إيطاليا راحت تكتب العبارة الشهيرة «سيغفر الرب للجميع إلا باجيو»، وهى الجملة التى كُتبت أولًا على جدران الفاتيكان، ثم انتشرت فى كل المدن. نعم فازت البرازيل باللقب بمساعدة سوء حظ باجيو، فلم يكن لأداء الفريق هذا المذاق الممتع والجميل.
** هل يجب أن تسترد البرازيل شخصيتها فى الملعب ويمارس لاعبوها الحرية المطلقة والتعبير عن مهاراتهم؟ هل استعانت بكارلو أنشيلوتى من أجل ذلك؟
** نكمل الإجابة إن شاء الله.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

البرازيل لماذا أنشيلوتى 2 3 البرازيل لماذا أنشيلوتى 2 3



GMT 09:14 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

برلين... زمن التوازنات بين واشنطن وبكين

GMT 06:04 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ألغام فى خطة ترامب الإيرانية

GMT 06:02 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

فاتورة الحرب!

GMT 05:59 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

لبنان.. الحزب والحركة

GMT 05:58 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

مهما ابتعدت.. لن تسير وحدك أبدًا

GMT 05:55 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

إيران تقدر على الجنون

GMT 05:53 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ازدحام الأفكار !

GMT 05:50 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

صورة الفنانين

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 04:47 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أماكن سياحية جاذبة للعائلات خلال عيد الفطر 2026

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 23:58 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

مدرب المصري يكشف رغبة النادي في ضم الشيخ من "الأهلي"

GMT 08:51 2025 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

يقولون : في الليل تنمو بذرة النسيان..

GMT 17:19 2020 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

متسابق في ذا فويس يكشف كواليس لا يعرفها أحد عن البرنامج

GMT 20:33 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

شركة سيات تختبر سيارتها السيدان في ألمانيا

GMT 14:21 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

فلنتعلم من الطبيعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt