بقلم: د. أسامة الغزالى حرب
منذ نحو سبعين عاما(!) وأنا تلميذ فى مدرسة الأشراف الإبتدائية فى شبرا (سنة رابعة ابتدائى غالبا) كنت عضوا فى فريق التمثيل بالمدرسة! وكانت إحدى المسرحيات التى شاركت فيها، فى مسابقة لفرق تمثيل المدارس الإبتدائية، أشبه بما يكون لنموذج «الجامعة العربية»! وكان على القيام بدور «مندوب لبنان» فى مجلس الجامعة. وأتذكر أن الكلمة التى كان علىّ أن ألقيها كانت تبدأ بعبارة.. «لبنان يحييكم بلسان الشحرور، والأرز يناديكم بأكاليل الغور...»! وكان يشهد تلك المسابقة، وزير التربية و التعليم فى ذلك الوقت البكباشى كمال الدين حسين! وفى نفس تلك الفترة تقريبا كنا نعى العلاقة الطيبة بين جمال عبدالناصر وبين الرئيس اللبنانى فؤاد شهاب، إنها علاقة لم تنفصل إطلاقا عن العلاقة الخاصة بين الشعبين المصرى واللبنانى، ولا عن العلاقة شديدة الخصوصية فى الفن والثقافة، التى جسدها سطوع كبار الفنانين اللبنانيين فى مصر مثل آسيا داغر ومارى كوينى ونجيب الريحانى وأنور وجدى وليلى مراد ويوسف شاهين وعمر الشريف وصباح ..إلخ ومع دراستى للعلوم السياسية، توارت تلك الصورة، لأتعرف على النظام السياسى اللبنانى، كنموذج شديد الخصوصية لما يمكن أن يسمى بالديمقراطية الطائفية! حيث خصصت رئاسة الجمهورية للموارنة ورئاسة الوزراء للسنة ورئاسة مجلس النواب للشيعة.غيرأن هذا الوضع كان سببا لهزات عنيفة وعدم استقراربسبب العلاقات الخارجية القوية لتلك الطوائف (الموارنة بفرنسا، والسنة بالسعودية، ثم الشيعة بإيران). وفى هذا السياق، فإن نشاط حزب الله ضد إسرائيل، كفصيل مسلح للطائفة الشيعية، بالتوازى مع مواجهة إيران للعدوان الإسرائيلى - الأمريكى عليها، وضع بلا شك أعباء وتحديات ثقيلة على الدولة اللبنانية. تلك أوضاع شديدة التعقيد والحساسية، لذا كان من الطبيعىأن كررت مصر وأكدت، من خلال التواصل الأخير بين الرئيس السيسى والعماد جوزيف عون، دعمها لأمن وسيادة لبنان، ولجهود بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل ربوعها.