بقلم: د. أسامة الغزالى حرب
عندما جلست إلى مكتبى بالمنزل صباح أمس الباكر، أتهيأ لكتابة هذا العمود وقد تكاثرت فى ذهنى الموضوعات التى يمكننى تناولها، فوجئت بالخبر المحزن: «وفاة د.مفيد شهاب»! نعم..الموت علينا حق.. ولكن رحيل رجل فى قامة ومكانة مفيد شهاب، يوجب على أن أتوقف وانحنى لذكراه العطرة، خاصة وأننى شرفت بمعرفته الوثيقة، مبكرا للغاية، منذ ما يقرب من 57 عاما! نعم.. سبعة وخمسون عاما عندما كنت فى الثانية والعشرين من العمر، متخرجا للتو (فى عام 1969) من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، بجامعة القاهرة، وعضوا بمنظمة الشباب الاشتراكى، واخترت عضوا فى وفد المنظمة للسفر إلى موسكو، تلبية لدعوة «الكومسمول»، (أى منظمة الشبيبة التابعة للحزب الشيوعى السوفيتى) فى سبتمبر من ذلك العام. كان الوفد برئاسة «المدرس» الشاب بحقوق القاهرة فى ذلك الوقت د. مفيد شهاب، وكانت تلك بداية علاقة طيبة وتواصل مستمر، وذكريات طيبة، أعتز بها كثيرا مع د.شهاب، عبر تاريخه الطويل المشرف. لقد رسخ د.شهاب مكانته الأكاديمية السامية، منذ أن كان الأول على دفعته بحقوق الإسكندرية عام 1956 حصل على دكتوراه الدولة من جامعة السوربون عام 1963وعين معيدا بجامعة القاهرة وترقى بها إلى أن تولى رئاستها فى الفترة من 1993 إلى1997! وكسياسى تولى وزارات التعليم العالى، وشئون مجلس الشورى والشئون القانونية والمجالس النيابية. غير أن اسم د.شهاب لمع سياسيا ووطنيا على نحو رائع ومشرف من خلال دوره ضمن «اللجنة القومية العليا لطابا» التى مثلت مصر فى معركة التحكيم الدولى فى عام 1986 والتى لعب د.شهاب فيها دورا رائعا للإصرار على التحكيم الدولى بدلا من «التوفيق» الذى أرادته إسرائيل، باعتبار أن قرارات التحكيم لا رجعة فيها، الأمر الذى توج بصدور حكم التحكيم فى سبتمبر 1988، ورفع علم مصر خفاقا فى طابا فى مارس 1989. رحم الله فقيد مصر الكبير مفيد شهاب وأسكنه فسيح جناته!.