توقيت القاهرة المحلي 23:17:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الدولة والحزب في أصعب الأيام

  مصر اليوم -

الدولة والحزب في أصعب الأيام

بقلم:غسان شربل

هل يستطيع لبنانُ العودةَ دولةً طبيعيةً يُصنع قرارُها في مؤسساتِها الشرعية، وتحترم التزاماتِها بموجب القوانين الدولية؟ هل يستطيع «حزب الله» التسليمَ بأنَّ «محور الممانعة» انتهى، وأنْ لا خيارَ أمامه غير الرجوعِ إلى الخريطة اللبنانية وطيّ صفحة «اللاعب الإقليمي»؟ هل يستطيع الحزب التسليمَ بدور أقل في لبنان إذا سلَّمت إيران بدور أقل في المنطقة انعكاساً لميزان القوى الجديد؟

لا يحتاج المراقب إلى جهد لاستنتاج أنَّ الزمن اللبنانيَّ تغير، وإن لم يستكمل ملامحه بعد. دخل جوزيف عون قصرَ الرئاسة بدعم لبناني وعربي ودولي تحت عنوان استعادة الدولة كامل مقوماتها. ودخل نواف سلام السرايا الحكومي بدعم من القماشةِ نفسها. وكان واضحاً منذ البداية أنَّ لبنان لن يحظى بدعم إقليمي ودولي لإعادة إعمار ما دمرته الحرب، إلا إذا عاد القرار في جنوب لبنان إلى الدولة اللبنانية وحدَها.

تذكرت ما قاله لي سياسي عربي. قال إنَّ «محور المقاومة» كان يرتكز على ثلاثة أعمدة: الأول هو الجنرال قاسم سليماني وموقعه المميز لدى المرشد الإيراني، وداخل مشروع تصدير الثورة الوارد صراحة في الدستور. والثاني هو حسن نصر الله الذي كان شريكاً لسليماني في بناء مواقع المحور في سوريا والعراق واليمن، علاوة على لبنان. الثالث هو الجسر السوري الذي كان يتيح تدفق الأسلحة و«المستشارين» والأموال من طهران إلى بيروت، مروراً بالعراق وسوريا.

لاحظ أنَّ «حزب الله» بعد نصر الله لا بدَّ أن يكون مختلفاً، وكذلك الأمر بالنسبة إلى «فيلق القدس» بعد سليماني. ثم جاءت خسارة الجسر السوري، فلم يعُد باستطاعة الحزب التَّدفّق في الإقليم، والأمر نفسه بالنسبة إلى «الحشد» العراقي.

أضاف: «لا مبالغة في القول إنَّ (حزب الله) يواجه مرحلة هي الأصعب منذ قيامه على دوي الغزو الإسرائيلي لبيروت في 1982. لا نصر الله في بيروت، ولا سليماني في طهران، وسوريا الشرع لم تنسَ ما فعله سليماني ونصر الله على أرض سوريا لإبقاء نظام بشار الأسد حيّاً، وطهران نفسُها عانت من سيطرة المقاتلات الإسرائيلية على أجوائها. لا شك أنَّ الحزب قاتل بشراسة، لكن الأكيد أنَّ التَّفوقَ الإسرائيلي اقتلع أسس المحور».

هذه الوقائع جعلت جوزيف عون يجرؤ على تسمية الأشياء بأسمائها بعدما ثبت لديه أنَّ لبنان مهدّد بمزيد من الاعتداءات الإسرائيلية، ولن يخرج من الركام ما لم يدفع الثمن، وتحديداً من دور «حزب الله» وترسانته. لهذا تجرأ على ما تفادى أسلافه حتى مجرد الإشارة إليه؛ وهو المطالبة بحصرية السلاح بيد الجيش اللبناني وتسليم الحزب أسلحته.

لا غرابة أن يجدَ «حزب الله» صعوبةً في قبول ما يعرض عليه، وهو العودة من رحلته الإقليمية كي يكون حزباً محلياً لا يمتلك قرار الحرب والسلم ولا ترسانة عسكرية، ولا يمتلك بالتالي حق صناعة الرؤساء وحق «الفيتو» على أي قرار لبناني لا يتوافق ورؤيته الإقليمية.

في بداية صيف 2004 كنت في مكتب الرئيسِ بشار الأسد. كان جوهر الحديث عن الغزو الأميركي للعراق وانعكاساته على المنطقة. لكن كان لا بدَّ من السؤال عن لبنان الذي كانت القوات السورية تنتشر في أرجائه، وفي قراره أيضاً. وكانت ولاية الرئيس إميل لحود، فردَّ: ستنتهي في الخريف. سألت الأسد عن همس يدور حول التَّمديد للحود، فرد بسؤال: «ألم يكن التمديد للرئيس إلياس الهراوي مكلفاً؟»، قلت: نعم، فأضاف: «ألا تعتقد أنَّ التمديد للحود سيكون مكلفاً أكثر؟»، قلت: بالتأكيد.

قال الأسد إنَّ لديه لائحة بأسماء يجري تداولها لرئاسة الجمهورية، وراح يعلق على الأسماء. استوقفني قوله إنَّ الوزير جان عبيد «بيفهم، لكن قيل إنَّ رفيق الحريري يمكن أن يبتلعه». فهمت أنَّ التقارير دخلتِ المعركة بقوة. سألته: «من مرشحك؟». حاول الإيحاء لي أنَّ اللبنانيين سيقرّرون في النهاية، لكنَّني لست سائحاً غريباً، فألححت عليه أن يقول لي اسم مرشحه، فأجابني: سليمان فرنجية. وأشاد بالرجل.خيار التمديد الذي استبعده الأسد هو الذي اعتمد واستُبعد فرنجية وربَّما لأنَّه صديق الأسد وعائلته. حين عدتُ في الخريف لأسأل الأسد عن سبب التمديد للحود، قال إنَّ صديقاً نصحه بأنَّ فرنجية يحتاج إلى مزيد من العلاقات الخارجية، خصوصاً في المنطقة. وأكَّد لي فرنجية لاحقاً أنَّ نصر الله هو «الصديق» الذي رجَّح لدى بشار خيار التمديد للحود، وهو خيار كان مكلفاً لسوريا خصوصاً بعد اغتيال رفيق الحريري.

كانَ «حزب الله» صانعَ رؤساء وحكومات. أبقى قصر الرئاسة شاغراً سنتين ونصف السنة، ليقدّمه مكافأة للعماد ميشال عون الذي تولَّى نبيه بري استنزاف عهده منذ اليوم الأول.

هل يستطيع حزبٌ كان يغيّر قرارات الأسد، ويرسل مستشاريه إلى اليمن وناصحيه إلى العراق، أن يرجعَ إلى الخريطة اللبنانية وبلا صواريخه؟ في المقابل؛ هل يستطيع الحزب تحمّل مسؤولية العزلة التي ستحدق بلبنانَ إذا أصرَّ على التمسك بترسانته، أو مسؤولية التسبب في فصل جديد من الحرب الإسرائيلية على لبنان؟ خسر الحزبُ زعيمَه القوي وعمقَه السوريَّ والقدرةَ على الاشتباك مع إسرائيلَ؛ فأيُّ دور بقيَ لترسانته؟ لكن؛ هل يستطيع اتخاذَ قرار التنازل عنها؟ الدولة اللبنانية في أصعب امتحاناتها وأيامِها، والحزب في زمنٍ مشابه.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الدولة والحزب في أصعب الأيام الدولة والحزب في أصعب الأيام



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt