توقيت القاهرة المحلي 23:17:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الشرق الأوسط يرتج... والمكواة في النار

  مصر اليوم -

الشرق الأوسط يرتج والمكواة في النار

بقلم : عبد الرحمن شلقم

منطقة الشرق الأوسط، أو كما قالَ عنها أحدُهم يوماً «منطقة الشرخ الأوسط». كانت الصراعات والحروب مزروعة في جوف تكوينها الجيولوجي والبشري. منذ عصور ما قبل التاريخ لم يغب عنها الدم الذي تسفحه السيوف والسهام، بدوافع عرقية ودينية. لا يكتمل حلم الإمبراطوريات إلا بفرض وجودها على بحرها المتوسط، وأرضها وأنهارها وامتدادها إلى الصحراء الكبرى. في مطلع القرن العشرين، تحركت الخرائط السياسية الكبرى؛ تلاشت قوى عالمية وولدت أخرى. ظاهرة متفجرة ولدت، وكانت الصاعق الذي أضاف تعقيداً للجغرافيا والبشر في المنطقة. ولادة دولة إسرائيل التي حلّت بها أوروبا مشكلة مزمنة لها، وهي القضية اليهودية. الحرب العربية الإسرائيلية، اشتعلت مباشرة بعد إعلان قيام الدولة العبرية، وخسر العرب أولى معاركهم مع الكيان الجديد، الذي قام وسط وجودهم الجغرافي. أرض فلسطين لها خصوصية فريدة؛ حيث تداخل الدين والتاريخ. اليهودية والمسيحية والإسلام، لها عروق وفروع في تلك الأرض المقدسة للجميع. الحروب الصليبية التي تقاتل فيها المسلمون والمسيحيون الغربيون سنوات طويلة، كانت محطة فارقة في تاريخ المنطقة والعالم. وفي الحربين العالميتين الأولى والثانية، كانت المنطقة من دافعي ما أخرجته الحروب، ورسمت خرائط التكوين السياسي الجديد.

فلسطين التي تُشكل الحجارة المقدسة في جبال التاريخ والدين، للعرب والمسلمين، لم يكن لها نصيب فيما أنجبته حروب القرن العشرين من كيانات سياسية. ولدت دول عربية في آسيا وأفريقيا، لكن أرض فلسطين كان لها قدر آخر، قامت على أرضها دولة إسرائيل. في حقبة المد القومي العربي، التي قادها الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، وتنظيمات حزبية قومية - «البعث» و«القوميون العرب» - كانت فلسطين هي القدَّاحة السياسية والفكرية القومية، التي تلهب الخطاب، وتشعل عاطفة الجماهير العربية.

بعد هزيمة يونيو (حزيران) سنة 67، واحتلال إسرائيل غزة والضفة الغربية وسيناء، خبت نار الوهج القومي العربي، وانطفأت برحيل الرئيس جمال عبد الناصر. في فضاء بشري وجغرافي واسع، به مشتركات دينية وثقافية وتاريخية، تتعطش الجماهير العريضة، لبارق تعبوي يحرك المشاعر، ويشعل رحاب الأمل، ولا نار بلا حطب.

في سنة ١٩٧٩ انفجرت في المنطقة ثورة إيرانية ترفع شعارات معادية للاستعمار والإمبريالية الأميركية، وترتدي جلباباً دينياً إسلامياً، بقيادة رجل دين هو آية الله روح الله الخميني. انتصرت الثورة وأنهت النظام الشاهنشاهي. هزّ هذا الحدث الكبير العالم، وتنوّعت ردود الأفعال حياله. شدَّ بروز قيادات دينية، بعباءاتهم وعمائمهم، انتباه الجمهور المسلم القريب والبعيد. في البداية لم تكشف الثورة الإسلامية الإيرانية عن عقيدتها ومذهبها السياسي الطائفي الشيعي، ولعلعت بتأييدها القضية الفلسطينية، وسلمت السفارة الإسرائيلية بطهران لمنظمة التحرير الفلسطينية. قضية فلسطين هي الفنار الذي يشعله ويرفعه كل من له مشروع زعامي، وتطلع لبناء مجال حيوي إقليمي عابر لحدود بلاده. ملالي إيران أسسوا مشروعهم على امتدادات طائفية في المنطقة. المشروع القومي، وتحديداً الناصري، العابر للحدود المصرية، لم يؤسس ميليشيات مسلحة في البلدان العربية التي كانت له فيها خلايا شعبية تناصره. جمهورية إيران الإسلامية اتجهت مبكراً لفتح أبواب حوزاتها الفقهية، لأبناء الطائفة الشيعية في بعض الدول العربية، وبنت منهم ميليشيات مسلحة في أوطانهم، بدعم عسكري ومالي كبير.

تحرير فلسطين التاريخية، واقتلاع الكيان الإسرائيلي، كانا الصوت التعبوي الذي لا يغفو في إيران. الممانعة والمقاومة صارتا خريطة سياسية وعسكرية وفقهية، خيوطها في يد طهران. وظفت إيران كل قدراتها المالية والعلمية في مشروع عسكري شامل، ورسّخت وجودها العسكري والسياسي في لبنان وسوريا واليمن والعراق.

عاصفة الرعب الناري التي هزَّت الكيان العبري، كانت المشروع الإيراني الخطير الذي يقترب كل يوم من إنجاز السلاح النووي. الصواريخ بعيدة المدى بقدرات تفجيرية مختلفة، ومسيّرات تراوغ القباب الحديدية الإسرائيلية، والقدرات التسليحية للأذرع الإيرانية في البلدان الدائرة في الفلك الإيراني، كل ذلك جعل من إيران الهدف الاستراتيجي الأكبر لإسرائيل. في الأيام القليلة الماضية، قامت إسرائيل بضربتين قاصمتين لمكانة إيران ومكانها. اغتيال فؤاد شكر، أحد كبار قادة «حزب الله» العسكريين، في قلب ضاحية بيروت الجنوبية، واغتيال إسماعيل هنية رئيس حركة «حماس»، في قلب طهران. قادة إيران بادروا برفع صوت الوعيد، وجاء صداه هجمات من «أنصار الله» في اليمن، ومن «حزب الله» في لبنان قذائف على مناطق مختلفة داخل الأراضي الإسرائيلية. إسرائيل في حالة تعبئة شاملة، والحشد العسكري الأميركي والغربي الداعم لإسرائيل في أقصى مداه، وفي المقابل اصطفت روسيا إلى جانب إيران، وقدّمت لها السلاح والدعم السياسي، وأوفدت الجنرال شويغو سكرتير مجلس الأمن القومي إلى طهران.

الحرب قادمة دون شك، نتنياهو يركض نحوها، والهدف الاستراتيجي الأكبر له، تدمير المشروع النووي الإيراني، لكن إيران لها عدادها الزمني الخاص. وكما قال حسن نصر الله: الإيرانيون يذبحون بالقطنة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الشرق الأوسط يرتج والمكواة في النار الشرق الأوسط يرتج والمكواة في النار



GMT 21:15 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

لماذا لا يستأنف ترامب الحرب؟!

GMT 09:52 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

شاعر الرسائل

GMT 09:42 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

أيُّ الرِّجال المُهَذَّب؟!

GMT 09:36 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

هل سكت ناقوس 5 يونيو؟

GMT 09:34 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

هل يمكن السيطرة على قنبلة الذكاء الاصطناعي؟

GMT 09:32 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

مطار مدني تحت النيران

GMT 09:27 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

منتدى سان بطرسبرغ والمستقبل المستقر

GMT 07:53 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

من يصنع الوعى فى عصر المؤثرين؟

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 06:48 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تركي آل الشيخ يمازح ابراهيم فايق ومهيب عبد الهادي

GMT 01:35 2024 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

سنغافورة نموذج عالمي لتحقيق جودة حياة وصحة مستدامة

GMT 12:44 2020 الجمعة ,25 كانون الأول / ديسمبر

صلاح يتخذ أولى الخطوات للرحيل عن ليفربول

GMT 14:18 2024 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

من أي معدن سُكب هذا الدحدوح!

GMT 23:31 2021 الأحد ,19 أيلول / سبتمبر

نصائح الخبراء للعناية بالبشرة في المنزل

GMT 09:18 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

بيراميدز يخاطب نادي الزمالك لشراء نجمه

GMT 03:26 2020 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

منتخب البرازيل المنتشي يتحدى طموح بيرو في تصفيات كأس العالم

GMT 16:13 2020 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

الاتحاد الإيطالي يفرض العزل على منتخب الشباب تحت 21 عامًا

GMT 22:36 2017 الجمعة ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

أحمد كرارة يستعد للمشاركة في مسلسل "فوق السحاب"

GMT 07:50 2017 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

بلباو تحتفي بالذكرى الـ 20 لافتتاح متحف غوغنهايم

GMT 16:05 2023 الجمعة ,13 كانون الثاني / يناير

تسلا تقترب من الاتفاق علي إقامة مصنع سيارات في إندونيسيا

GMT 06:30 2022 الثلاثاء ,27 كانون الأول / ديسمبر

إصابة مدافع لايبزيج في الكاحل خلال عطلته في المالديف
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt