توقيت القاهرة المحلي 15:38:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مبادرة المملكة... واليوم التالي

  مصر اليوم -

مبادرة المملكة واليوم التالي

بقلم: نبيل عمرو

بحرب غزة ومن دونها، كانت ملفات القضية الفلسطينية مفتوحةً على مستوى العالم كله، ولا أوافق على قولٍ جرى تداوله في مرحلة الحرب على غزة، من أن القضية الفلسطينية كانت في حكم المنتهية، لولا عملية السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 التي أعادتها للحياة، أي إعادة وضعها على جدول أعمال العالم.

صحيحٌ أن قضايا موازية، يمكن وصفها بالمنافسة، نشأت لتبعد الكثير من الاهتمام عنها، وهي القضايا التي أنتجها «الربيع العربي»، ومنها الحروب الداخلية التي اشتعلت في عالمنا، إلا أن الصحيح كذلك هو أن القضية الفلسطينية وإن انحسر الاهتمام عنها بفعل المستجدات الأكثر سخونة، فإنها ظلت في موقعها العميق الأكثر تأثيراً في المسارات السياسية في الشرق الأوسط، ولولا رسوخ مكانتها لما تكرّست بعد كل ما حدث كممر إجباري لا بد من عبوره بحل سياسي، إذا ما أريد بلوغ حالة من الهدوء والاستقرار يحتاجها العالم.

القضية الفلسطينية الآن قيد المعالجة في اتجاهين متداخلين؛ الأول إنهاء الحرب على غزة، والثاني فتح مسارٍ سياسي تعمل عليه بصورة مباشرة المملكة العربية السعودية وفرنسا، وعنوانه ومضمونه إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وهذا لا يمكن تفاديه في الزيارة الوشيكة للرئيس الأميركي دونالد ترمب للسعودية.

الأمير محمد بن سلمان كوّن خبرةً تفصيلية في التعامل مع الإدارات الأميركية، وما يهمنا الآن هو إدارة ترمب، الذي اختار المملكة كي تكون محطته الأولى في زياراته الخارجية، كما اختارها لتكون المكان الذي تجري فيه مفاوضات إنهاء الحرب الأوكرانية - الروسية.

الرئيس ترمب تهمه السعودية لمعرفته بثقلها السياسي والاقتصادي والمعنوي، لذا سيجد في المملكة من يمتلك القدرة المهنية في التعاطي معه بالمنطق الذي يفضله، ولأن الرجل يوصف بالمقاول الذي يدير السياسة بطرق وقواعد رجال الأعمال، فسوف يجد من يستطيع مناقشته، ذلك أن الصفقات السياسية أيضاً، أساسها الربح والخسارة، ولا شيء مجانياً، وكل شيءٍ له ثمنه.

المملكة كانت صريحةً وصادقةً مع ترمب ومع غيره، وعنوان سياستها في عهد الإدارتين واحدٌ، لم يتغير شكلاً ومضموناً، وموقفها من القضية الفلسطينية لم يعد مجرد موقفٍ تضامني مع أشقاء، مع أنه كذلك في الأصل، بقدر ما هو جزءٌ من سياسة، اتسع مجال فعلها، ليشمل مسؤولياتها مع القوى الرئيسية في العالم عن الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

وإذا ما نُظر بموضوعية وتجرد لمؤهلات المملكة في أداء دورها، بكل أبعاده ومساحاته، فأهم المؤهلات في شأن التسويات هو تماهي المملكة مع مواقف دول العالم جميعاً في اليقين بمزايا حل القضية الفلسطينية، وفق الإجماع الدولي المتبلور بحل الدولتين، بما يوفره ذلك من استقرار أكيد في منطقة هي الأكثر إنتاجاً للحروب والاضطرابات.

العالم المرهق من حربين لا يتوقف عصفهما عند حدود مكانهما، يؤيد مبادرة المملكة، وسوف يتعاون مع الخطوات المتخذة لنقل حل الدولتين من واقعه الراهن كمطلب وشعار إلى واقع جديد يبدأ بتنفيذه على الأرض.

لقد أحسنت المملكة صنعاً حين شاركت فرنسا الجهد العالمي الذي تؤديه بشأن القضية الفلسطينية، لتكتمل حلقات مبادرتها فتتحول من سعودية إسلامية عربية، إلى دولية. وما يتبقى بعد ذلك هو إقناع الرئيس ترمب بها، سواء أكان ذلك وفق حسابات السياسي أم المقاول.

موضوعياً وليس رغائبياً، فما أن تضع الحرب على غزة أوزارها فسوف يكون اليوم التالي أبعد من أولوية إعادة إعمارها، بل سيكون منطلق جهدٍ دوليٍ فعّال، يعالج القضية الفلسطينية من جذورها، وهذه هي رغبة وحاجة العالم كله. وهذا بالضبط الطريق العملي الصحيح والأساسي لإعادة إعمار السياسة في الشرق الأوسط.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مبادرة المملكة واليوم التالي مبادرة المملكة واليوم التالي



GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ردّة أخلاقية

GMT 09:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

GMT 09:53 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 09:52 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... جولة جنوبية للطمأنة

GMT 09:50 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

تشخيص طبيعة الصراع بين أميركا وإيران

GMT 09:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... المطلوب إصلاح جذري قبل الانتخابات

GMT 09:45 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

هل ينجح ترمب في تفكيك قنبلة نتنياهو؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم

GMT 00:06 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

غراتان المأكولات البحرية مع الشبث

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt