توقيت القاهرة المحلي 22:45:46 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الـ«CV» الجديد لسكان غزة

  مصر اليوم -

الـ«cv» الجديد لسكان غزة

بقلم - جيهان فوزى

عندما تفتح غزة ذراعيها لشمس الحرية، وتنقضى المحرقة وحرب الإبادة الجماعية التى تشنها إسرائيل على كل موطئ قدم فيها، وتنقشع غمامة الظلام التى أنهكت الروح وأوهنت الجسد، سيفتح الفلسطينى فى غزة دفتر حياته الجديد ليقرأ منه ما حدث له فى الشهور الماضية؟ وماذا اكتسب من خبرات أشبه بالمعجزات التى أضيفت إلى خبراته السابقة وغيرت ملامحها وبدلت تفاصيلها؟ وكيف سيواصل من حيث انتهى فى ظل تلك المكتسبات الجديدة والقاسية على النفس والجسد؟ سيكتب أولاً سيرة ذاتية «C V» بطعم الدم ورائحة الحرب بعد انتهائها، وهى مختلفة تماماً عن سيرته قبل الحرب، سيسجل فيها خلاصة المعاناة التى عايشها بكل ما تحمل من أسى وقسوة ومرارة. يرى الفلسطينيون أنهم الأحق والأجدر بالحياة التى يستحقونها ضمن تلك السيرة الذاتية الجديدة والتى أنقلها كما جاءت على لسانهم:

- القدرة على العمل تحت الضغط والقصف والقتل أيضاً.

- خبير فى تعبئة وترشيد استهلاك المياه والموارد المتاحة لأقصى درجة.

- محترف بالتعامل مع النار والطهى على الحطب.

- القدرة على الوقوف بالساعات فى الطوابير الطويلة.

- القدرة على محاولة الاتصال لعشرات المرات دون جدوى.

- التأقلم مع العيش من دون كهرباء.

- القدرة على العيش منعزلاً عن الاتصال بالعالم الخارجى لأيام قد تمتد لأسابيع.

- القدرة على العيش فى بيئة غير صالحة للحياة.

- القدرة على انتشال جثامين الشهداء وجثث الأطفال المتشظية والمتطايرة دون أن ترتجف أوصاله، والحفر البدائى للبحث عن جثامين آخرين تحت الأنقاض.

- القدرة على المشى مسافات طويلة جداً دون أن يشتكى أو يشعر بالألم.

- القدرة على الصمود لعدة أيام من دون أكل باحثاً فى خشاش الأرض عما يسد الرمق كى لا يفقد حياته.

- النزوح من مكان إلى آخر بوسائل نقل بدائية يحمل على ظهره بعض الأمتعة التى أنقذها من تحت الركام، يلاحقه الموت وسط القصف المتواصل وزخات الرصاص والقذائف المدفعية وصواريخ الطائرات التى لا تهدأ أبداً.

يا لها من سيرة ذاتية مثيرة للتأمل، والبحث والدراسة، تفاصيلها مفعمة بالتحدى والمثابرة والقدرة على التكيف فى أحلك الظروف وأشدها قسوة وبدائية، لا أعتقد أن شعباً آخر يستطيع تحملها، أو القدرة على الصمود والاستمرار فيها، لكن أهل غزة استطاعوا واستمروا وسيستمرون يحدوهم الأمل فى غد أفضل ستشرق فيه شمس الحرية لا محالة، وعلى وقع هذا التحدى يستمدون الصبر والقوة والصلابة والعناد أيضاً من رحم المعاناة والتضحية بالغالى والنفيس.

بينهم وبين أنفسهم يتساءلون كيف سيكون شكل قطاع غزة بعد الحرب؟ ورغم أنهم يعرفون الإجابة مسبقاً، فإنهم لم يفقدوا الأمل فى عودته عامراً معمراً بهم ولهم مرة أخرى!. غنى عن القول أن هذه البقعة الصغيرة أصبحت مأوى للأشباح، وتحولت إلى منطقة منكوبة لا تصلح للعيش، وأصبح سكانها مشردين، لا يستطيعون التعرف على بيوتهم ولا شوارعهم، هذه البقعة الصغيرة من العالم تحتاج لسنوات لبث الحياة فيها، برنامج الإعمار يحتاج إلى سنوات ومليارات من الدولارات كى تنهض من تحت الركام. والأهم من ذلك ترميم النفوس المحطمة المدمرة التى سكنت الأجساد الهزيلة، وحولتها إلى أنفاس تدخل وتخرج فقط لتشى بأنها ما زالت حية، لكن الأثر الخالد فى تلك النفس التى انشقت من جحيم الموت، لن تنسى ولن تغفر، فقط ستتجاهل هذا الجحيم الذى عانته ولم تعرف البشرية مثيلاً له فى العصر الحديث، كى تقوى على الصمود، وتستطيع التعافى من محنة الفقد، والتماهى مع مشاهد لملمة الأشلاء المتناثرة ودفنها فى مقابر جماعية والتى باتت مشهداً يومياً اعتادت عليه، لا يكاد يفارق العين، فأصبح الموت مع الوقت صديقاً مقرباً لكل نفس تنبض بالحياة، لا تبالى به ولا تحسب له حساباً.

فلا فرق بين الموت جوعاً والموت بالقصف أو القنص، الموت واحد والنهاية محتومة. كيف استطاع أهل غزة تحمل كل هذا الوجع والمعاناة، والتأقلم مع كل مسببات الموت وقهره طوال ثمانية أشهر دون أن تنهار عزيمتهم؟! ينهضون من تحت الركام مغموسين بغبار البيوت التى دمرت فوق رؤوسهم، يبحثون عن الأحياء ويسترون أجساد الأموات ويواصلون حياتهم البائسة فى تحدٍّ يندر مثله، فقد جبلوا على الصمود والتحدى واستئناف المسيرة دون أن يسكنهم اليأس أو تتسلل الهزيمة إلى عقولهم، أو يسلبهم الاحتلال الشىء الوحيد الذى لا يقوى أحد على سلبه منهم وهو «التمسك بالأرض والحق والحرية».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الـ«cv» الجديد لسكان غزة الـ«cv» الجديد لسكان غزة



GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

GMT 10:41 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

هل يتأثر المتصهينون؟

GMT 10:40 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

لبنان بين هدنة القوة وسلام الضرورة

GMT 10:36 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

مآرب أخرى

GMT 10:33 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

العودة إلى القمر

GMT 10:31 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

عالم الأزمات!

GMT 10:30 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

تخصيب اليورانيوم

GMT 11:33 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

هو هنا وهناك

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب الاتحاد السكندري يُغير طريقة اللعب بعد رحيل هاني رمزي

GMT 20:04 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ماسك يتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيجعل سكان العالم أثرياء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt