توقيت القاهرة المحلي 00:23:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اتفاق التهدئة على المحك

  مصر اليوم -

اتفاق التهدئة على المحك

بقلم - جيهان فوزى

الاتفاق على صفقة لتبادل الأسرى بين حماس وإسرائيل، كان قاب قوسين أو أدنى من التحقق، لولا العراقيل والعقبات التى يضعها رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو ومجلس الحرب لإفشال الصفقة، دأب «نتنياهو» منذ بداية الحرب على غزة فى السابع من أكتوبر الماضى، على وضع العصا فى الدواليب لإجهاض أى احتمال لتسوية سياسية قد تضع حداً للمجازر التى ترتكب يومياً ضد سكان قطاع غزة، غير آبه بالتحذيرات الأمريكية ولا النداءات الدولية ولا الأممية التى تطالب بوقف إطلاق النار، والرفض التام لاجتياح مدينة رفح الذى يهدد به نتنياهو كل يوم.

رفح هى المحطة الأخيرة لأكثر من مليون ونصف المليون نازح فلسطينى، ظلوا يتنقلون من «منطقة آمنة» لأخرى فى القطاع، والآن يستعدون لنزوح جديد فى أعقاب الحديث عن عملية عسكرية إسرائيلية وشيكة فيها، على الرغم من أن إسرائيل لم تقدم إلى الولايات المتحدة الأمريكية حتى الآن خطة مقنعة لضمان سلامة المدنيين، ومن هنا تعارض إدارة بايدن شن عملية عسكرية على المدينة دون خطة واضحة لاجلاء المدنيين وتأمين المأوى والمأكل والمشرب والأدوية للحفاظ على سلامتهم.

ورغم أن المدنيين يمثلون أكبر عائق أمام إسرائيل فى خططها لاجتياح رفح، وتتضاءل معها فرصة الانتصار فيها، بما يعكس حقيقة أن أى عملية عسكرية إسرائيلية فى المدينة ستتحول إلى مجزرة مؤكدة، إلا أن هذا لم يغير من قرار حكومة الحرب شيئاً، ولا تلتفت إليه بل تمضى قدماً فى تجاه تنفيذ الضربة العسكرية التى طال انتظارها وتم تأجيلها أكثر من مرة.

لم تكن رفح فى يوم من الأيام ذات أهمية خاصة بالنسبة لحماس، ومن غير المعقول أن يمثل دخول رفح تحولاً فى موازين القوى يستحق ما أثير حول هذه القضية من صخب سياسى وإعلامى على المستوى الدولى.

هنا يطرح السؤال الجوهرى: ما الذى يريده نتنياهو من وراء التهديد باقتحام رفح والتأكيد مراراً أن حكومته ماضية فى التخطيط لهذا الاجتياح حتى وإن عارضته الإدارة الأمريكية فى ذلك؟ الجواب قد يكون مرتبطاً بالتكتيك الرئيسى الذى يتبعه نتنياهو والمتمثل بخلاصة مفادها لا وقف للحرب دون تسجيل انتصار ما يدرأ به عن نفسه سيل الاتهامات اللاحقة للحرب بالإهمال وسوء الإدارة والتقصير وتجاهل حياة الأسرى الإسرائيليين، ودفع الجيش إلى هجوم برى لا أهداف واضحة له ولا أفق سياسياً يعجّل الهجوم ويبرر نتائجه.

لقد ورط نتنياهو حكومته وجيشه فى سلسلة ثقيلة من الادعاءات المشكوك فى صحتها، فهو لطالما أعلن أنه قد فكك قوة حماس فى الشمال وفى غزة والوسطى وخان يونس، بحيث لا يستطيع الآن الاستمرار فى الحرب هناك لأن هذا قد يكشف زيف ادعاءاته، ولم يتبق أمامه سوى اختلاق هدف جديد يبرر له الاستمرار فى الحرب شهراً أو أكثر، على أمل أن مواصلة قصف المدنيين وقتلهم وتجويعهم، سيرغم حماس فى النهاية على القبول بالشروط الإسرائيلية لوقف إطلاق النار، وإطلاق الأسرى الإسرائيليين لديها بأقل ثمن، ما يعطى نتنياهو الفرصة لإنقاذ نفسه وحكومته من السقوط المحتوم فى حال لم يتحقق ذلك. بالنسبة للمسئولين والمراقبين فقد تحولت الحرب إلى عملية ابتزاز وحشية لا تحقق أى إنجاز عسكرى ذى وزن، سوى وقوع المزيد من الضحايا الفلسطينيين الأبرياء الذين أصبحوا جوهر هذا الابتزاز.

لذا فإن الهدف الإسرائيلى الاستراتيجى هو الاستمرار فى الحرب، أما الهدف التكتيكى فهو متغير باستمرار، فتارة يكون جباليا، وتارة أخرى يكون مستشفى الشفاء، ثم مستشفى ناصر، ثم حى الأمل، وهكذا تمضى الحرب وتتنقل من هدف إلى آخر وصولاً إلى الهدف الأخير وهو رفح.

إن موقف الإدارة الأمريكية المعارض لاجتياح رفح لا يستند إلى الخشية من الآثار الإنسانية الكارثية الناجمة عنه فقط، بل يستند أيضاً إلى إدراك موثق بمعلومات دقيقة بأن هذا الاجتياح لن يحقق أى انتصار، يعادل حجم الخسارة والعزلة التى ستلحق بإسرائيل إذا ما نفذت هذه العملية، وهذا يعنى أن الإدارة الأمريكية تعرف على وجه اليقين أن رفح تخلو من أى أهداف حقيقية يمكن أن تغير من موازين القوى، وتدرك بالتالى أن الهدف الوحيد من وراء هذا الاجتياح لن يكون سوى إطالة أمد الحرب.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اتفاق التهدئة على المحك اتفاق التهدئة على المحك



GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

GMT 10:41 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

هل يتأثر المتصهينون؟

GMT 10:40 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

لبنان بين هدنة القوة وسلام الضرورة

GMT 10:36 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

مآرب أخرى

GMT 10:33 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

العودة إلى القمر

GMT 10:31 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

عالم الأزمات!

GMT 10:30 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

تخصيب اليورانيوم

GMT 11:33 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

هو هنا وهناك

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب الاتحاد السكندري يُغير طريقة اللعب بعد رحيل هاني رمزي

GMT 20:04 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ماسك يتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيجعل سكان العالم أثرياء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt