توقيت القاهرة المحلي 03:29:53 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تصعيد ميليشيا الحوثي واللعب بالنار

  مصر اليوم -

تصعيد ميليشيا الحوثي واللعب بالنار

بقلم : جبريل العبيدي

لم يعد خافياً أن ميليشيا الحوثي في اليمن جماعةٌ متمردة على الدولة وعلى القانون الدولي، وحتى على الأعراف وحسن الجوار، فقد تجاوزت كل الخطوط الحمر، حيث قصفت صواريخُها مكةَ المكرمة؛ قِبلة المسلمين وبلاد السلام والأمان، والبلاد التي مَن دخلها كان آمناً.

نفذت ميليشيا الحوثي أعمالاً عدائية ضد المملكة العربية السعودية؛ وهاجمت منشآت الطاقة وغيرها من البنى التحتية المدنية، باستخدام عشرات الطائرات المسيّرة والصواريخ؛ الأمر المنافي لعلاقات حسن الجوار وحرمة الدم المسلم. وفي مقابل هذا الاعتداء المدان، فإن للمملكة حق الرد؛ حيث أكدت «قيادة القوات المشتركة للتحالف» أنها «ستتعامل مع هذه الاعتداءات بمسؤولية وحزم».

محاولات ميليشيا الحوثي الهروب من الهزيمة إلى الأمام بتغيير الجبهة وإطلاق الصواريخ والمسيّرات الانتحارية هي حالة هيسترية من العبث واللعب بالنار وخلط الأوراق وتوظيفها لمصالحها، جعلت منها جماعةً إرهابيةً لا يمكن تصنيفها جماعةً سياسيةً أو فصيلاً له مطالب محلية.

ومهما امتلكت ميليشيا الحوثي من صواريخ ومسيّرات، فلا يمكن لها أن تكون دولة فوق الدولة اليمنية، ولا يمكن لها أن تُناطح دولة ضاربة في التاريخ؛ أصالة وقيماً وحكماً رشيداً وحضوراً وقوة مثل المملكة العربية السعودية.

معظم أسلحة الحوثيين تأتيهم من الممول الخارجي، والدليل أن مواردهم الداخلية لا يمكنها تحمل نفقات تسليح الميليشيا، حتى لو نهبت أموال «البنك المركزي اليمني» جميعها، فتكلفة الأسلحة، خصوصاً الصواريخ الباليستية التي تطلقها على المملكة العربية السعودية، ولم تستثنِ مكة المكرمة من أهدافها، تؤكد أن ممول الحوثيين من خارج الحدود اليمنية.

ومن آخر الاعتداءات على المملكة التي أعلنت عنها ميليشيا الحوثي، إطلاق صاروخ «كروز» استهدف مطاراً مدنياً في أبها، وهجمات بواسطة طائرات إيرانية مسيّرة طالت محطات لضخ البترول في المملكة؛ التي لا تزال تمارس ضبط النفس مع هذه الميليشيا المتمردة على وطنها قبل جيرانها.

وتَفاقُم الأزمةِ اليمنية الداخلية يكمن في اختباء ميليشيا الحوثي خلف المدنيين في صنعاء وجبال صعدة، واتخاذهم دروعاً بشرية، واستخدامهم لحماية عناصرها وأسلحتها من القصف الجوي. وهي لم تنتصر في أي معركة من معاركها العبثية بتلك الأسلحة التي دخلت إلى اليمن مفككةً في قوارب من دول إقليمية تحاول الزج بالمنطقة بأكملها في أتون حرب لا تمثلها، ولا طائل من ورائها سوى تصدير أزمتها والهروب إلى الأمام من حروب أشعلتها وفشلت في إخمادها، رغم إذعانها للشروط التفاوضية... ومع هذا، فلم تفلح في إنهاء الحرب التي بدأتها خاسرة وستخرج منها منهزمة مفلسة ومستسلمة.

الحوثيون ميليشيا مسلحة بشعار ديني؛ تتخذ من جبال وكهوف صعدة مركزاً رئيسياً لها. والحقيقة أن ميليشيا الحوثي لا تمثل جميع اليمنيين، بل تمثل عائلة الحوثي الطامعة في حكم اليمن.

ميليشيا الحوثي المسلحة في اليمن مثلها كمثل بقية الأذرع العسكرية الأخرى الموجودة في المنطقة؛ تستخدمها قوى إقليمية لفرض أجنداتها، كما يعدّ وجودها تهديداً للسلم الإقليمي، وليس فقط تهديداً محلياً وصراعاً داخلياً في دول المنطقة. فالميليشيات المسلحة وُجدت لفرض إرادتها على المجتمع الذي توجد فيه، وكثيراً ما تسببت في أزمات له، كالاستبداد والقمع السياسي، وغالبيتها ميليشيات تعمل ضد أوطانها وتخدم مصالح من يمولها وتحتكم لأمر مشغّلها.

معاناةُ اليمن سنوات طويلة سببُها ميليشيا الحوثي المتمردة التي أشعلت حرباً ضروساً منذ مدة طويلة حتى قبل التحالف العربي لاستعادة الشرعية والاستقرار لليمن الذي دمرته حروب الحوثي بالوكالة.

«اليمن السعيد» أصبح «اليمن التعيس» بسبب الحروب المتكررة وتفشي البطالة والفقر وحتى الجوع الذي ضرب أطنابه، فمشروع الحوثيين ليس مشروعاً يمنياً وطنياً، بل هو مشروع إقليمي للسيطرة على المنطقة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تصعيد ميليشيا الحوثي واللعب بالنار تصعيد ميليشيا الحوثي واللعب بالنار



GMT 06:06 2026 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

سيدة «نوبل»

GMT 05:59 2026 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

لا عفو عام قريبا..!

GMT 05:51 2026 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

من أين يشرب الحوثي؟

GMT 05:49 2026 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

جريمة المطار... انفجار الدور بلاعبه

GMT 05:32 2026 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

مِنْ أعقلِ النِّسَاء: نَائِلَةُ بِنْتُ الفَرَافِصَة

GMT 05:31 2026 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

حرب تبحث عن نهايتها وأخرى تنتظر بدايتها

GMT 05:29 2026 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

القوة فى مواجهة القانون

GMT 05:28 2026 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هتتعدل!

تشابه أنيق بين إطلالتي ديانا حداد وتايلور سويفت باللونين الأسود والفضي

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 19:52 2026 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

محمد رمضان يكشف أول صورة لشخصية "عشماوي" بشارب كث
  مصر اليوم - محمد رمضان يكشف أول صورة لشخصية عشماوي بشارب كث

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 09:00 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أمامك فرص مهنية جديدة غير معلنة

GMT 02:03 2025 السبت ,13 كانون الأول / ديسمبر

صيحة اللؤلؤ التي تغزو عالم الموضة هذا الموسم

GMT 00:28 2024 الإثنين ,02 أيلول / سبتمبر

تارا عماد تكتشف سرًا يربطها بوالدتها

GMT 20:43 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

فريق سلة إيطالي ينسحب من مباراة بعد بقاء لاعب واحد في الملعب

GMT 04:16 2020 الثلاثاء ,22 كانون الأول / ديسمبر

محمد رياض يُبيّن أنّه رفض عمل زوجته رانيا ياسين في الإعلام
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt