توقيت القاهرة المحلي 00:22:29 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مِنْ أعقلِ النِّسَاء: نَائِلَةُ بِنْتُ الفَرَافِصَة

  مصر اليوم -

مِنْ أعقلِ النِّسَاء نَائِلَةُ بِنْتُ الفَرَافِصَة

بقلم : تركي الدخيل

فِي سَنةِ 28 للهجرة، تَزَوَّجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، رضيَ اللهُ عنهُ، نَائِلَةَ بِنْتَ الفَرَافِصَةِ الكَلْبِيَّةَ، وَكَانَتْ نَصْرَانِيَّةً فَأَسْلَمَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا.

قَالَ ابنُ كًثِيرٍ، فِي (البِدَايَةُ والنّهَايَة)، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ:

وَتَزَوَّجَ نَائِلَةَ بِنْتَ الفَرَافِصَةِ بْنِ الأَحْوَصِ بْنِ عَمْرِو بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ حِصْنِ بْنِ ضَمْضَمِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ جَنَابِ بْنِ كَلْبٍ، فَوَلَدَتْ لَهُ مَرْيَمَ، وَيُقَالُ: عَنْبَسَةَ.

وَقُتِلَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَعِنْدَهُ أَرْبَعٌ: نَائِلَةُ، وَرَمْلَةُ، وَأُمُّ الْبَنِينَ، وَفَاخِتَةُ.

رُوِيَ أَنَّ عُثْمَانَ اسْتَعَمَلَ الوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ عَلَى صَدَقَاتِ كُلَيْبٍ، فَزَوَّجَهُ نَائِلَةَ بِنْتَ الفَرَافِصَةِ الكَلْبِيَّة، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: إِنِّي زَوَّجْتُكَ نَائِلَةَ بِنْتَ الفَرَافِصَةِ.

فَقَالَ: زَوَّجْتَنِي نَصْرَانِيَّةً؟ قَالَ: إِنَّهَا إذا قدمت إليك أسلَمَت.

فلمَّا قدمت دَخَلَ عَلَيْهَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، فصلى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ:

يَا هَذِهِ، تَأْتِينَا أَوْ نَأْتِيكِ؟ قَالَتْ:

بَلْ نَأْتِيكَ وَنُعْمَةَ العَيْنِ، فَقَدْ تَجَشَّمْتُ المسيرَ إليكَ مِنْ أَبْعَد مَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ مِنَ البَيْتِ، فَقَامَتْ حَتَّى جَلَسَتْ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فقالَ لَهَا عُثمَانُ: إنَّكِ لَعَلَّكِ تَرَيْنَ شَيْبًا وَتَقَلُّبًا فِي السِّنِّ، فَإِنَّ وَرَاءَ ذَلِكَ غِلالَةً مِنْ شَبَابٍ.

فَقَالَتْ: إِنَّ أَحَبَّ الخُلَطَاءِ إِلَيَّ لَمَنْ ذَهَبَتْ عَنْهُ مَيْعَةُ الشَّبَابِ، وَاجْتَمَعَ حِلْمُهُ، وَوُثِقَ بِرَأْيِهِ.

فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ لَهُ النَّاسُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنيِنَ، كَيْفَ رَأَيْتَ أَهْلَكَ؟

قَالَ: رَأَيْتُ أَوْفَى عَقْلًا مِنَ الدَّاخِلَةِ عَلَيَّ. وَفِي رِوَايَةٍ:

أَنَّ سَعِيدَ بْنَ العَاصِ كَانَ عَلَى الكُوفَةِ، فَتَزَوَّجَ هِنْدَ بِنْتَ الفَرَافِصَةِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُثْمَانَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: بَلَغَنِي أَنَّكَ تَزَوَّجْتَ امْرَأَةً، فَاكْتُبْ إِلَيَّ بِنَسَبِهَا وَجَمَالِهَا.

فَكَتَبَ إِلَيْهِ إِنْ كَانَتْ لَهَا أُخْتٌ فَزَوِّجْنِيهَا، فَبعثَ سَعيدُ إِلَى الفَرَافِصَةِ يَخْطُبُ إِحْدَى بَنَاتِهِ عَلَى عُثْمَانَ، فَأَمَرَ الفَرَافِصَةُ ابْنَهُ ضَبًّا فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ، وَكَانَ ضَبٌّ مُسْلِمًا، وَالفَرَافِصَةُ نَصْرَانِيًّا، فَلَمَّا أَرَادُوا نَقْلَهَا، قَالَ لَهَا أَبُوهَا:

إِنَّكِ تَقْدِمِينَ عَلَى نِسَاءٍ مِنْ نَسَاءِ قُرَيْشٍ، أَقْدَر عَلَى الطِّيبِ مِنْكِ، فَاحْفَظِي عَنِّي خصْلَتَيْنِ: تَكَحَّلِي وَتَطَيَّبِي بِالمَاءِ حَتَّى تَكُونَ رِيحُكَ رِيحَ شَنٍّ أَصَابَهُ مَطَرٌ.

فَلَمَّا قَدِمَتْ عَلَى عُثْمَانَ وَضَعَ عمَامَتَهُ فَبَدَا الصَّلَعُ، فَقَالَ: لا يَهَولَنَّكِ مَا تَرَيْنَ مِنْ صَلَعِي، فَإِنَّ وَرَاءَهُ مَا تُحِبِّينَ. فَسَكَتَتْ. فَقَالَ: إِمَّا أَنْ تَقُومِي إِلَيَّ وَإِمَّا أَنْ أَقُومَ إِلَيْكِ.

فَقَالَتْ: أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنَ الصَّلَعِ فَإِنِّي مِنْ نِسَاءٍ أَحَبُّ بُعُولَتِهِنَّ السَّادَةُ الصُّلْعُ، وَأَمَّا قَوْلُكَ: أَنْ تَقُومِي أَوْ أقوم، فَوَ اللهِ لَمَا تَجَشَّمْتُ مِنْ حسبَاتِ السَّمَاوَةِ أَبْعَدَ مِمَّا بَيْنِي وَبَيْنَكَ، بَلْ أَقُومُ إِلَيْكَ. فَقَامَتْ، فَجَلَسَتْ إلى جَنْبَهُ، فَمَسَحَ رَأْسَهَا وَدَعَا لَهَا بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ قَالَ: اطْرَحِي عَنْكِ رِدَاءَكَ. فَطَرَحَتْهُ.

ثُمَّ قَالَ: حُلِّي إِزَارَكِ. فَقَالَتْ: ذَاكَ إِلَيْكَ. فَحَلَّ إِزَارَهَا، وَكَانَتْ مِنْ أَحْظَى نِسَائِهِ عِنْدَهُ.

وقفت نائلة بنت الفرافصة الكَلْبِيَّة على قبر عُثْمَان، فَتَرَحَّمت عَلَيْهِ، ثمَّ قَالَت:

وَمَا لِيَ لَا أَبكِي وَتَبْكِي قَرَابَتِي

وَقَدْ ذَهَبَتْ عَنَّا فُضُولُ أَبِي عَمْرِو

ثمَّ انصرفت إِلَى منزلهَا، فَقَالَت:

إني رَأَيْت الحزنَ يبْلى كَمَا يبْلى الثَّوْب، وَقَدْ خِفتُ أَنْ يبْلى حُزنُ عُثْمَانَ فِي قَلبِي، فدعَتْ بفهرٍ، فَهَشَّمتْ فاهَا... وَقَالَتْ: وَاللهِ لَا قعدَ مِنِّي رجلٌ مقْعدَ عُثْمَانَ أبدًا.

قَالَ أبُو عَبدُ اللهِ غَفَرَ اللهُ لَه:

وقد تأكَّدَ أنَّ نائلةَ بنتَ الفَرافصةِ مِنْ أجْملِ النّسَاءِ وَأكْمَلِهِنَّ عقلًا وتدبيرًا، وأنَّها كَانتْ مِنْ أحظَى نِساءِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عِنْدَهُ، وَلكنَّ قِصةَ ماَ حدثَ بينهَا وبينَ عُثْمَانَ فِي أوَّلِ لَيلةٍ تَجْمَعُهُ بهَا بعدَ قُدومِهَا مِنْ دِيارِ أَهْلِهَا إليهِ فِي المَدِينَة، فِيهَا حَدِيثٌ لا يمكنُ أنْ يعرفَهُ غير الزَّوجينِ، ومنهُ أمرُهُ لهَا بأنْ تَطرحَ عنهَا رداءَهَا فَطَرحتْهُ ثمَّ أَمْرُهُ أنْ تَحُلَّ إزارَهَا، فتُخْبِرُهُ بأنَّ ذلكَ إليهِ وليسَ مِنْ عَمَلِهَا هِي!

فَإنْ كَانَ هُناكَ مَنْ يَروِي هذهِ التَّفَاصِيلَ غيرَ الزَّوجَينِ، فإِنَّ وُجودَهُ فِي دَارِ الزَّوجيةِ مِمَّا قُطِعَ بِتحرِيمِهِ فِي دورِ آحادِ النَّاس، فَكيفَ يمكنُ تصوُّرُهُ فِي دَارِ أميرِ المُؤمنينَ! وإذَا انتفَى هَذَا الاحْتمَالُ، فَيبقَى احْتمال أن يخبرَ أحدُ الزَّوجينِ بمَا حَصلَ بينهمَا لَيلةَ الّلقَاءِ، وَهذَا فِيهِ مِنَ الرَّذَالةِ مَا يُستبعدُ احتمالُهُ منْ أيِّ زَوجينِ، فَمَا باَلُكَ بِخَلِيفةِ رَسُولِ اللهِ وَأحَدِ المُبَشَّرِينَ بِالجَنَّةِ مِنْ صَحَابَتِه، وَزَوجِه؟!َ

وَلِذَلكَ فإنَّ هَذهِ التَّفَاصِيلَ الخَاصَّة بِالزَّوْجَينِ وإنْ كَانَتْ مِمَّا يَرُوقُ القَارِئَ وَالمُسْتَمِعَ، إلّا أنَّ إمْكانيةَ وُقُوعِهَا عَلَى الأَرْضِ مِنَ المُسْتَحِيلِ المُتَعَذّر، وَهِيَ لَا تَعْدُو كَوْنَهَا مِنْ وَضْعِ الرُّوَاةِ وَالإخْبَارِيّينَ، الّذِي لَا يُمْكِنُ تَصْدِيقُهُ. وَاللهُ أَعْلَم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مِنْ أعقلِ النِّسَاء نَائِلَةُ بِنْتُ الفَرَافِصَة مِنْ أعقلِ النِّسَاء نَائِلَةُ بِنْتُ الفَرَافِصَة



GMT 06:06 2026 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

سيدة «نوبل»

GMT 05:59 2026 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

لا عفو عام قريبا..!

GMT 05:51 2026 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

من أين يشرب الحوثي؟

GMT 05:49 2026 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

جريمة المطار... انفجار الدور بلاعبه

GMT 05:31 2026 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

حرب تبحث عن نهايتها وأخرى تنتظر بدايتها

GMT 05:29 2026 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

القوة فى مواجهة القانون

GMT 05:28 2026 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هتتعدل!

GMT 05:27 2026 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

العنف بين تفسيرين

تشابه أنيق بين إطلالتي ديانا حداد وتايلور سويفت باللونين الأسود والفضي

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 19:52 2026 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

محمد رمضان يكشف أول صورة لشخصية "عشماوي" بشارب كث
  مصر اليوم - محمد رمضان يكشف أول صورة لشخصية عشماوي بشارب كث

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 09:00 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أمامك فرص مهنية جديدة غير معلنة

GMT 02:03 2025 السبت ,13 كانون الأول / ديسمبر

صيحة اللؤلؤ التي تغزو عالم الموضة هذا الموسم

GMT 00:28 2024 الإثنين ,02 أيلول / سبتمبر

تارا عماد تكتشف سرًا يربطها بوالدتها

GMT 20:43 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

فريق سلة إيطالي ينسحب من مباراة بعد بقاء لاعب واحد في الملعب

GMT 04:16 2020 الثلاثاء ,22 كانون الأول / ديسمبر

محمد رياض يُبيّن أنّه رفض عمل زوجته رانيا ياسين في الإعلام
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt