توقيت القاهرة المحلي 01:10:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

القوة فى مواجهة القانون

  مصر اليوم -

القوة فى مواجهة القانون

بقلم: عمرو الشوبكي

صدم الكثيرين قرار الإدارة الأمريكية فرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية وتقييد التعاملات المالية والتجارية ومنع الشركات والأفراد الأمريكيين من إجراء معاملات معها، مع تجميد الأصول الواقعة ضمن الولاية القضائية الأمريكية، بما يعنى فى النهاية تقليص قدرتها على العمل وتأثر خدمات التكنولوجيا والبرمجيات والتأمين الذى تحتاجه المحكمة بهذا القرار.

والحقيقة هى المرة الأولى التى تتعرض فيها المحكمة الدولية لعقاب من دولة عظمى بكل ما يمثله ذلك من انتهاك لقيمة القانون الذى باتت الإدارة الأمريكية تؤسس بشكل عملى لشرعية القوة والبطش على حساب القانون الذى كان يعانى من عدم تطبيقه.

حجة الإدارة الأمريكية فى قرارها تكمن فى أن المحكمة تجاوزت صلاحياتها باستهداف مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين، وأنها لا تملك الاختصاص القضائى الذى يتيح لها محاكمتهم، لأن الولايات المتحدة وإسرائيل ليستا طرفين فى نظام روما الأساسى المنشئ للمحكمة، فى حين أن الأخيرة تعتبر وفق القانون والمنطق السليم أن اختصاصها يمكن أن يشمل جرائم ارتُكبت على أراضٍ تدخل ضمن ولايتها، حتى لو كان المتهم من دولة ليست عضوًا فيها، وهو ما فعلته مع إسرائيل فى مواجهة جرائم الإبادة الجماعية التى ارتكبتها حكومة نتنياهو فى غزة.

الموقف الأمريكى الإسرائيلى استدعى فى غير محله «خطاب السيادة الوطنية» ومواجهة تدخل المحكمة فى سيادتهم الداخلية ونسى أو تناسى أن هذه جرائم لم يرتكبها إسرائيليون داخل إسرائيل، وهى ليست معركة داخلية تختص المحاكم الإسرائيلية بالنظر فيها، إنما هى جرائم ضد الإنسانية ارتكبت خارج الحدود وعلى أراضٍ محتلة بحكم القانون الدولى وقرارات الأمم المتحدة.

والحقيقة أن المسألة باتت تتجاوز الخلاف حول مذكرات الاعتقال بحق نتنياهو ووزير دفاعه السابق غالانت، وتطرح سؤالًا بشأن عجز مؤسسة قضائية دولية عن ملاحقة مسؤولين من دول قوية أو حليفة لواشنطن، وما إذا كان بإمكان دولة كبرى استخدام قوتها المالية للضغط على مؤسسة قضائية مستقلة؟

وإذا كانت قرارات المحكمة بحق نتنياهو لم تنفذ لأنها لا تمتلك آلية لتنفيذها، كما أن كثيرا من قرارات الأمم المتحدة لا تُنفذ، خاصة إذا كانت تستهدف الدول الكبرى المدعومة من أمريكا وعلى رأسها إسرائيل، ومع ذلك فإن وجود صوت قانونى وقضائى مستقل بات دوره معنويا ورمزيا لم تتحمله إدارة ترامب وحكومة نتنياهو، وهو بكل المعايير كارثة لكل المؤمنين بالقانون والشرعية الدولية.

سيبقى السؤال: هل ستستطيع أوروبا حماية القانون الدولى والمحكمة الدولية وستغطى نقص التمويل والخدمات الضرورية للمحكمة، خاصة فى ظل انقسام أوروبا وتصاعد قوى اليمين المتطرف داخلها والتى تمثل طبعة مخففة من تفكير ترامب؟ صحيح، هى لا تعلن عدم إيمانها بالقانون الدولى ومؤسسات الشرعية الدولية، إنما سيبقى التحدى إلى أى درجة تستطيع أوروبا بظروفها الحالية أن تدافع عن مؤسسات الشرعية الدولية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القوة فى مواجهة القانون القوة فى مواجهة القانون



GMT 06:06 2026 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

سيدة «نوبل»

GMT 05:59 2026 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

لا عفو عام قريبا..!

GMT 05:51 2026 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

من أين يشرب الحوثي؟

GMT 05:49 2026 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

جريمة المطار... انفجار الدور بلاعبه

GMT 05:32 2026 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

مِنْ أعقلِ النِّسَاء: نَائِلَةُ بِنْتُ الفَرَافِصَة

GMT 05:31 2026 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

حرب تبحث عن نهايتها وأخرى تنتظر بدايتها

GMT 05:28 2026 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هتتعدل!

GMT 05:27 2026 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

العنف بين تفسيرين

تشابه أنيق بين إطلالتي ديانا حداد وتايلور سويفت باللونين الأسود والفضي

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 19:52 2026 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

محمد رمضان يكشف أول صورة لشخصية "عشماوي" بشارب كث
  مصر اليوم - محمد رمضان يكشف أول صورة لشخصية عشماوي بشارب كث

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 09:00 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أمامك فرص مهنية جديدة غير معلنة

GMT 02:03 2025 السبت ,13 كانون الأول / ديسمبر

صيحة اللؤلؤ التي تغزو عالم الموضة هذا الموسم

GMT 00:28 2024 الإثنين ,02 أيلول / سبتمبر

تارا عماد تكتشف سرًا يربطها بوالدتها

GMT 20:43 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

فريق سلة إيطالي ينسحب من مباراة بعد بقاء لاعب واحد في الملعب

GMT 04:16 2020 الثلاثاء ,22 كانون الأول / ديسمبر

محمد رياض يُبيّن أنّه رفض عمل زوجته رانيا ياسين في الإعلام

GMT 01:38 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

رومانسية فاتن موسى ومصطفى فهمى في أحدث جلسة تصوير

GMT 22:41 2018 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

محمد حمزة يفوز بالميدالية الفضية في كأس العالم لسلاح الشيش

GMT 13:11 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

تعرّض محامية للاغتصاب على يد سائق "توكتوك" في الهرم

GMT 17:14 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

"يوتيوب" يطلق أدوات جديدة لتحسين الجودة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt