توقيت القاهرة المحلي 01:10:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حرب تبحث عن نهايتها وأخرى تنتظر بدايتها

  مصر اليوم -

حرب تبحث عن نهايتها وأخرى تنتظر بدايتها

بقلم: عبد اللطيف المناوي

تبدو المفارقة التى تواجه الولايات المتحدة اليوم أكثر تعقيداً مما كانت عليه عند بداية المواجهة مع إيران. فبينما تبحث واشنطن وطهران، عبر الوسطاء، عن صيغة تنهى الحرب بينهما، تتزايد احتمالات انخراط الولايات المتحدة فى مواجهة عسكرية أوسع داخل اليمن، إلى جانب السعودية، ضد الحوثيين. وهكذا قد تجد واشنطن نفسها تدخل حرب جديدة، فى الوقت الذى تحاول فيه الخروج من حرب لم تنتهِ بعد.

لم يعد الأمر مجرد احتمال نظرى. فالهجمات المتصاعدة على المنشآت والمطارات السعودية، وما خلفته من خسائر بشرية، وضعت الإدارة الأمريكية أمام ضغوط سياسية وأمنية متزايدة. وفى المقابل، تستمر العمليات العسكرية للقوات اليمنية المدعومة سعوديًا قرب باب المندب، بينما يحتفظ الحوثيون بقدرتهم على توجيه ضربات صاروخية ومسيّرة إلى العمق السعودى.

المشكلة أن الحرب لم تعد تتحرك بإيقاع واحد، ولا تخضع بالضرورة لحسابات طرفين رئيسيين. فواشنطن تستطيع أن تتفق مع طهران على وقف الضربات المباشرة، لكنها لا تستطيع أن تضمن أن الحوثيين سيتوقفون. وإيران تستطيع أن تستخدم نفوذها لدى الحوثيين للمساعدة فى التهدئة، لكنها لا تملك بالضرورة سلطة إصدار الأوامر إليهم، أو القدرة على فرض تنفيذها.

هنا تظهر الطبيعة المعقدة للعلاقة بين طهران والحوثيين. فالحركة ليست مجرد أداة إيرانية بلا إرادة، كما أنها ليست مستقلة عن الدعم الإيرانى الذى ساهم فى بناء قدراتها العسكرية. إنها قوة يمنية لها مشروعها المحلى وحساباتها الخاصة، وتعمل فى الوقت نفسه ضمن شبكة إقليمية تتقاطع مصالحها مع إيران. ولذلك فإن إنهاء الحرب الأمريكية الإيرانية لا يعنى تلقائيًا انتهاء الحرب فى اليمن.

الأخطر أن احتمال التدخل الأمريكى المباشر ضد الحوثيين قد يخلق معادلة جديدة. فواشنطن قد ترى فى هذا التدخل ضرورة لحماية السعودية والملاحة الدولية، من دون أن تعتبره تراجعا عن قرار تجنب استئناف الحرب مع إيران. لكن طهران قد تنظر إليه باعتباره استهدافًا لأحد أهم حلفائها الإقليميين، خصوصًا إذا أصبحت مواقع الحوثيين الأساسية مهددة.

لكن ما يزيد الموقف تعقيدًا أن الأطراف المختلفة تعتقد أن استمرار الضغط قد يحسن شروطها التفاوضية. كل طرف يرى فى التصعيد وسيلة لتحسين موقعه، لكن مجموع هذه الحسابات قد يدفع الجميع إلى حرب أوسع لا يريدها أحد بالضرورة.

لهذا لا يكفى البحث عن اتفاق أمريكى إيرانى يعيد فتح هرمز ويعالج الملف النووى. المطلوب أيضًا تصور سياسى وأمنى يمنع استمرار الحروب المرتبطة بالمواجهة الأصلية، وفى مقدمتها اليمن، من دون أن يعنى ذلك رهن التسوية كلها بموافقة كل طرف إقليمى.

ربما يكون التحدى الحقيقى الآن هو الفصل بين الجبهات بما يسمح بإطفائها تدريجيًا، بدل محاولة حل جميع الأزمات فى صفقة واحدة يصعب تحقيقها.

فالخطر لم يعد أن تفشل واشنطن وطهران فى إنهاء حربهما فقط، بل أن تنجحا فى ذلك بعد أن تكون الحرب قد أنجبت مواجهات أخرى لا يكفى اتفاقهما وحده لإنهائها.

قد يصبح الخروج من الحرب الأمريكية الإيرانية أسهل من الخروج من الحروب التى أطلقتها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حرب تبحث عن نهايتها وأخرى تنتظر بدايتها حرب تبحث عن نهايتها وأخرى تنتظر بدايتها



GMT 06:06 2026 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

سيدة «نوبل»

GMT 05:59 2026 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

لا عفو عام قريبا..!

GMT 05:51 2026 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

من أين يشرب الحوثي؟

GMT 05:49 2026 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

جريمة المطار... انفجار الدور بلاعبه

GMT 05:32 2026 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

مِنْ أعقلِ النِّسَاء: نَائِلَةُ بِنْتُ الفَرَافِصَة

GMT 05:29 2026 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

القوة فى مواجهة القانون

GMT 05:28 2026 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هتتعدل!

GMT 05:27 2026 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

العنف بين تفسيرين

تشابه أنيق بين إطلالتي ديانا حداد وتايلور سويفت باللونين الأسود والفضي

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 19:52 2026 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

محمد رمضان يكشف أول صورة لشخصية "عشماوي" بشارب كث
  مصر اليوم - محمد رمضان يكشف أول صورة لشخصية عشماوي بشارب كث

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 09:00 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أمامك فرص مهنية جديدة غير معلنة

GMT 02:03 2025 السبت ,13 كانون الأول / ديسمبر

صيحة اللؤلؤ التي تغزو عالم الموضة هذا الموسم

GMT 00:28 2024 الإثنين ,02 أيلول / سبتمبر

تارا عماد تكتشف سرًا يربطها بوالدتها

GMT 20:43 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

فريق سلة إيطالي ينسحب من مباراة بعد بقاء لاعب واحد في الملعب

GMT 04:16 2020 الثلاثاء ,22 كانون الأول / ديسمبر

محمد رياض يُبيّن أنّه رفض عمل زوجته رانيا ياسين في الإعلام

GMT 01:38 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

رومانسية فاتن موسى ومصطفى فهمى في أحدث جلسة تصوير

GMT 22:41 2018 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

محمد حمزة يفوز بالميدالية الفضية في كأس العالم لسلاح الشيش

GMT 13:11 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

تعرّض محامية للاغتصاب على يد سائق "توكتوك" في الهرم

GMT 17:14 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

"يوتيوب" يطلق أدوات جديدة لتحسين الجودة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt