توقيت القاهرة المحلي 22:16:22 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بين قميص هنية وثأر إيران

  مصر اليوم -

بين قميص هنية وثأر إيران

بقلم: جبريل العبيدي

بين إخفاق مخابرات إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023 في حماية مواطنيها وجنودها، وإخفاق مخابرات إيران في حماية ضيفها إسماعيل هنية من الاغتيال وسط طهران، أصبحت المنطقة تعيش على صفيح ملتهب، وليس ساخناً فقط، فالحرب لم تضع أوزارها في غزة وما جاورها بعد، ولا أعتقد أنه بات قريباً، بعد مقتل الشيخ إسماعيل هنية زعيم حركة «حماس» في إيران، وفي قلب مجمع «الحرس الثوري» الإيراني، وبقنبلة مزروعة، كما ذكرت تقارير صحف أميركية، منها «نيويورك تايمز»، وأكّدها ناطق الجيش الإسرائيلي، الذي قال إنه لم يكن هناك هجوم صاروخي، ولا عبر الطائرات ليلة اغتيال هنية، ما يؤكد فرضية القنبلة المزروعة المستخدَم فيها الذكاء الاصطناعي، وسواءً كانت قنبلة مزروعة أو صاروخاً، أو حتى مسيّرة، فجميعها لن تنفي حالة الاختراق الأمني الكبير الذي تعاني منه الجمهورية الإسلامية في إيران، بسبب حالة الإرباك، وصراع القوى داخل أجهزة النظام الإيراني، ما جعلها ضحية سهلة لعملاء الموساد بالتغلغل داخل مخابئ وكواليس أجهزة الدولة، التي ينبغي أن تكون أكثر أمناً، ولكن ما حدث كان العكس، والدليل اغتيال ضيف كبير بحجم إسماعيل هنية وسط أكثر الأماكن أمناً، أو المفترض أنها آمنة، بل ومُحصَّنة تحصيناً جيداً، وإذ بالكارثة أنها قنبلة مزروعة، وليست هجوماً صاروخياً عجزت عن إسقاطه أجهزة الدفاع الصاروخي، ومؤشرات الاختراق ليست في حادث مقتل هنية، بل هي في مواطن وحوادث كثيرة من الاغتيالات كانت في وسط إيران، بل وطهران العاصمة تحديداً.

فالاغتيال كان قراراً مغامِراً لنتنياهو، المعنيّ الرئيسي بالاستمرار في الحرب لخدمة مصالحه الشخصية والحزبية، شاركه فيه بعض وزراء اليمين ممن ينفخون في بوق الحرب الكونية، وتحويل الحرب من غزة إلى حرب إقليمية، قد لا تقف عند عتبات المحيط الإقليمي، بل قد تجرّ العالم نحو حرب دولية ليست ثأراً لقميص هنية، ولا شكر، ولا حتى سليماني، بل هي حرب كسر عظم قد تنتهي بصراع وجود، رغم التطمينات التي يطلقها سياسيون أميركيون بأن الحرب لن تجرّ المنطقة لحرب إقليمية، ومنها رسائل بلينكن وزير خارجية أميركا، التي تدعو إيران لعدم الرد، ونسيان الثأر، الأمر الذي يعدّ من المستحيلات، خصوصاً بعد مقتل هنية في وسط قصور الضيافة فيها، بيد جواسيس إسرائيل.

مقتل هنية صبيحة تنصيب رئيس إيراني جديد مُوصى به من المرشد، عقب مقتل رئيس إيران في حادث سقوط طائرة غامض الملابسات إلى الآن، فهل سيكون قميص دم هنية منطلقَ حروب قادمة؟ أم سيكون الأمر مجرد رد فعل بارد ينتهي برشقات صاروخية، ومسيّرات ستسقط جميعها قبل أن تصل أهدافها؟ صحيح إن المنظومة الصاروخية الدفاعية في إسرائيل لم تنجح لولا الدعم اللوجستي والعملياتي، بل والقتالي للقوات الأميركية والبريطانية والألمانية والفرنسية، التي اعترضت أغلب الصواريخ عبر بارجاتها وأنظمتها المتطورة، وإلا لكانت إسرائيل في موقع صعب لا تُحسَد عليه، رغم أن الهجمة الصاروخية الثأرية الإيرانية في حينها كانت مُعلَنة، وأغلب صواريخها كانت غير محمّلة بعبوات تفجيرية، إنما كانت للتخويف، وإثبات قدرة الوصول للهدف.

قدرات إيران العسكرية محدودة مع التفوق التكنولوجي في منظومات الدفاع الصاروخي، وفي وجود بنك داعم من أساطيل أميركية في المنطقة يمكنها إسقاط أسراب الصواريخ والمسيّرات، كما حدث في المرة السابقة، ولذلك ستبقى خيارات إيران محدودة، وليست مفتوحة، بل وقد تكون أمام صفقة تفاوض بوساطة أميركية لضربة شكلية في مقابل ملفات تسوية في المنطقة.

مقتل هنية وهو الواجهة السياسية لحركة «حماس»، رغم أنه ضربة مُوجِعة لـ«حماس» والمقاومة، لكنه ليس بالقائد العسكري، ولا المدبِّر العملياتي للمعركة والحرب، وبالتالي مقتله لن يغير شيئاً من معادلة الحرب والرصاص والموت، وإن كان سيغير في معادلة المقاومة الفلسطينية ومسار المفاوضات، رغم أن إسرائيل تقول إنه أشد من السنوار تصلُّباً في مفاوضات تبادل الأسرى والرهائن وإيقاف الحرب.

بعد اغتيال هنية على أراضيها بالتأكيد إيران سترفع قميص هنية لتنتزع ولاية الدم والثأر، وتوظيفها في معركة الثأر لسيادتها المنتهَكة استخباراتياً وأمنياً، حتى من قبل مقتل هنية، وفعلاً رفعت الرايات الحمر رغم أنها ليست المرة الوحيدة، فقد سبق رفعها عند اغتيال قاسم سليماني، وهذا نصر الله ذراع إيران في جنوب لبنان، يؤكد أن الرد سيكون نوعياً لا شكلياً، واعتبرها معركة مفتوحة، وأن جبهته ستكون جزءاً من المعركة، وليست جبهة إسناد، وهي معركة مفتوحة، ومرحلة جديدة من الحرب متعدِّدة الجبهات، في ظل تقاطُع الحسابات الإقليمية والدولية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بين قميص هنية وثأر إيران بين قميص هنية وثأر إيران



GMT 10:25 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

أول عسكري وآخر مدني... فرصة لرد الجميل

GMT 10:24 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

لا يخفى شيءٌ في الكرَك!

GMT 10:22 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

من يحاصر تعز لا ينصر غزة!

GMT 10:20 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

العراق بين الاكتفاء الذاتي وأزمة إمدادات البنزين

GMT 10:19 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

امتحان لا مهرب منه

GMT 10:17 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

الشرق الأوسط بين انتخابين

GMT 10:15 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

الجائزة التي ينتظرها (خروج آمن)

GMT 10:13 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

الدماطي وخروج بني إسرائيل

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 06:24 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

لقاح جديد لسرطان الجلد يخفض خطر عودة المرض أو الوفاة بنسبة 42%
  مصر اليوم - لقاح جديد لسرطان الجلد يخفض خطر عودة المرض أو الوفاة بنسبة 42%

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 23:09 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:59 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 06:44 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أفضل 10 وجهات سياحية دافئة للشتاء

GMT 14:08 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

تجدد حبس قاتلى الطفلة "فاطمة" 15 يومًا على ذمة التحقيقات

GMT 17:03 2020 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل وصول 97 فرنسيا لمطار مرسى علم الدولي

GMT 04:17 2015 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

"هيونداي" تكشف النقاب عن سيارتها الجديدة "توسان"

GMT 11:14 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

لا ترجعي...! :

GMT 14:43 2024 الثلاثاء ,17 أيلول / سبتمبر

أحمد مالك وطه دسوقي يجتمعان في "ولاد الشمس" رمضان 2025

GMT 15:14 2021 الثلاثاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

النحات المصري أحمد موسى يكشف كواليس صنعه لتمثال ممشى أهل مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt