توقيت القاهرة المحلي 00:46:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إعمار ليبيا والعقبات الماثلة

  مصر اليوم -

إعمار ليبيا والعقبات الماثلة

بقلم: جبريل العبيدي

ليبيا التي عانت من العشرية السوداء بعد 2011، وإسقاط الدولة الليبية بقرار أممي زعم حماية المدنيين في حين تركهم لسكاكين «داعش» بمجرد إسقاط الدولة وإبادة الجيش الليبي، تشهد اليوم نهضة إعمار كبيرة بعد عشرية الحروب والتهجير والنزوح. نهضة عمرانية واسعة وكبيرة جداً لا يمكن القفز عليها وتجاهلها ونحن نرى عشرات الجسور والكباري الضخمة والمدارس، وإعمار الجامعات المهدمة جراء الحروب، وإعمار المساجد والطرقات، وتشييد المستشفيات والمشاريع الإسكانية والأبراج، ولعل في زيارة كبار المستثمرين مثل شركة «إعمار» الإماراتية، منشئة برج خليفة في دبي، وتوقيع عقد مشروع بنغازي الجديدة «داون تاون» ومنطقة المريسة الحرة، وهي ستكون أضخم ميناء تجاري ومنطقة حرة في شمال أفريقيا، لهو دليل على جدية الإعمار في ليبيا وبنغازي تحديداً، واطمئنان الشركات الكبرى والعالمية للوضع الأمني المستقر في بنغازي وما جاورها ومناطق سيطرة الجيش الليبي، حيث فرض الأمن والأمان.

فليبيا من إعمار الاستيطان الفاشي الإيطالي إلى الإعمار الوطني، شهدت مراحل وحقبات متعددة من النهضة العمرانية التي في أغلبها جاءت عقب حروب أو تغيرات سياسية، فمن مشروع المارشال إيتالو بالبو الذي انطلق غرب ليبيا عقب الحرب الإيطالية في ليبيا، حيث شيد الحاكم الإيطالي العديد من المدن والطرق، مما جعل ليبيا في ذلك الزمن تحفة معمارية رائعة، وإن كانت مشاريع بالبو ليست لليبيين، بل كانت ضمن مشروع الاستيطان الإيطالي في ليبيا، حيث أطلق بنيتو موسليني، الحاكم الفاشي الإيطالي، يد السفاح غرتسياني لتصفية الليبيين لدرجة حشرهم في معتقلات خلف الأسلاك الشائكة أشبه بمعسكرات الهولوكوست، وهو نفسه من أطلق يد إيتالو بالبو في البناء والتشييد لأجل معتقده الخاطئ أن ليبيا هي الشاطئ الرابع لإيطاليا، فقد كان الحاكم الفاشي الإيطالي يعدّ ليبيا الشاطئ الرابع La Quarta Spond المصطلح الذي أطلقه على ليبيا، مما جعل الحرب الإيطالية على ليبيا هي حرب استيطانية وانتزاع أرض واستبدال شعب محل شعب آخر.

إلى أن جاء مشروع إدريس، الملك الصالح مؤسس ليبيا الحديثة، بداية الستينات من القرن الماضي مع أول برميل نفط يستخرج من باطن الأرض الليبية الذي استهدف تنفيذ 100000 وحدة سكنية؛ 60 في المائة منها في المناطق الداخلية، وإعمار الطريق الساحلي بطول ألفي كيلومتر، وبناء جامعتين متكاملتي المرافق والكليات، وأكبر ملعبين لكرة القدم في ذلك الوقت في ستينات القرن الماضي، في عهد الملك الصالح إدريس السنوسي رحمه الله.

صحيح أن الإعمار في ليبيا تواصل في زمن القذافي في أول عهده، ومنها إزالة أكبر حي للأكواخ في العاصمة طرابلس، وبناء شبكة طرق داخلية والاستصلاح الزراعي الضخم في الجبل الأخضر وسهل جفارة، إلى مشروع النهر الصناعي الذي يعدّ أهم إنجاز تحقق في زمن القذافي، ولكنه اعتزل الناس في خيمته، وبذلك توقفت عجلة الإعمار ومن بعدها جميع مشاريع الإعمار بسبب سياسات خاطئة تسببت في إهمال البنية التحتية.

اليوم ليبيا تشهد نهضة إعمار كبيرة ونوعية بعد الحرب على الإرهاب، استطاعت القوات المسلحة العربية الليبية إطلاق مشروع إعمار كبير بدأ في درنة التي كانت ولاية تابعة للبغدادي تُقطع فيها رؤوس الناس، واليوم تنهض بمشاريع إعمار وبناء تغيرت معها حتى معالم المدينة المنهارة لتظهر الجسور والكباري وإصلاح البنية التحتية، حتى وصلت اليوم إلى الجنوب الليبي في سبها وغات والكفرة في أقصى الجنوب الليبي، وطالت أيدي الإعمار والبناء أقصى الشرق، بعد أن سكتت المدافع وهزمت وطردت «داعش» وأخواتها.

بنغازي كبرى مناطق الشرق الليبي، وثاني المدن الليبية، والتي كانت تحت احتلال «داعش»، وسيطرة ميليشيات الإسلام السياسي، تشهد اليوم نهضة إعمار كبرى لبناء أبراج وأكبر منطقة تجارية حرة في أفريقيا ومطار عالمي حديث، ما كانت لتتم لولا فضل الله بنصر الجيش الليبي على قوى الإرهاب والظلام التي جعلت من ليبيا في العشرية السوداء أرض مشاع للجماعات المتطرفة، ومركز تفريخ لعناصر الإرهاب، فمن يرى بنغازي اليوم لا يصدق أنها بنغازي التي كان يُغتال فيها كل يوم عشرات الضباط والجنود، بحجة أنهم مرتدّون وأتباع الطاغوت وضباط العهد السابق، في ضلالة مرت بها ليبيا في العشرية السوداء عقب هجمات «الناتو» الأطلسي التي أسقط فيها الدولة وليس النظام، بحجة حماية المدنيين من رصاص القذافي فتركهم «الناتو» لسكاكين «داعش» لبضع سنين قبل أن ينهض الجيش الليبي ويستعيد البوصلة ويضبط مسار البلاد، ويرفع السكين من على رقاب الناس.

رغم الصراع السياسي فإن الإعمار - أياً كان صاحبه وأياً كانت فاتورته الباهظة - سيبقى بارقة أمل في استعادة ليبيا من الفشل والانهيار، بعد أن راهن كثيرون على اتفككها، فها هو الجيش الليبي بقيادة المشير حفتر يعيد لملمة أطرافها، ويجمعها تحت راية واحدة لإعمار ما تهدم منها، فتحية لمن يصنعون الإعمار. ويا ليت بقية الأطراف تترك خلافاتها وتتَّجه نحو النهضة الشاملة في سائر البلاد.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إعمار ليبيا والعقبات الماثلة إعمار ليبيا والعقبات الماثلة



GMT 10:25 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

أول عسكري وآخر مدني... فرصة لرد الجميل

GMT 10:24 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

لا يخفى شيءٌ في الكرَك!

GMT 10:22 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

من يحاصر تعز لا ينصر غزة!

GMT 10:20 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

العراق بين الاكتفاء الذاتي وأزمة إمدادات البنزين

GMT 10:19 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

امتحان لا مهرب منه

GMT 10:17 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

الشرق الأوسط بين انتخابين

GMT 10:15 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

الجائزة التي ينتظرها (خروج آمن)

GMT 10:13 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

الدماطي وخروج بني إسرائيل

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 22:58 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

السعودية تدشن حزمة مشاريع إغاثية في مختلف أنحاء اليمن
  مصر اليوم - السعودية تدشن حزمة مشاريع إغاثية في مختلف أنحاء اليمن

GMT 06:24 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

لقاح جديد لسرطان الجلد يخفض خطر عودة المرض أو الوفاة بنسبة 42%
  مصر اليوم - لقاح جديد لسرطان الجلد يخفض خطر عودة المرض أو الوفاة بنسبة 42%

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 23:09 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:59 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 06:44 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أفضل 10 وجهات سياحية دافئة للشتاء

GMT 14:08 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

تجدد حبس قاتلى الطفلة "فاطمة" 15 يومًا على ذمة التحقيقات

GMT 17:03 2020 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل وصول 97 فرنسيا لمطار مرسى علم الدولي

GMT 04:17 2015 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

"هيونداي" تكشف النقاب عن سيارتها الجديدة "توسان"

GMT 11:14 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

لا ترجعي...! :

GMT 14:43 2024 الثلاثاء ,17 أيلول / سبتمبر

أحمد مالك وطه دسوقي يجتمعان في "ولاد الشمس" رمضان 2025

GMT 15:14 2021 الثلاثاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

النحات المصري أحمد موسى يكشف كواليس صنعه لتمثال ممشى أهل مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt