توقيت القاهرة المحلي 01:23:52 آخر تحديث
  مصر اليوم -

العفريت الذى لا ينصرف

  مصر اليوم -

العفريت الذى لا ينصرف

بقلم - أمينة خيري

أتذكر أن بداية عهدى بالميليشيات والفصائل كان فى منتصف سبعينيات القرن الماضى. كان والدى رحمه الله شغوفاً بمتابعة أخبار العالم عبر محطات إذاعية تُبَث من مختلف أنحاء العالم، وعلى رأسها «بى بى سى».

لازمت الكلمتان أخبار وتحليلات الحرب الأهلية اللبنانية. عدادات القتلى والمصابين والمفقودين والتهجير والتخريب كانت دائماً مرتبطة بـ«ميليشيا» أو «جناح» أو «كتيبة» أو «حركة». كانت الأسماء كثيرة، ولم أكن فى مرحلة عمرية تسمح لى باستيعاب الاسم والمعنى والمغزى. وزادت الحيرة بسماع كلمة «جيش» مرتبطة بالقتال فى لبنان.

فهمتُ إلى حدٍّ ما أن كلمة «جيش» لم تعد تعنى بالضرورة جيشاً «بحق وحقيقى»، ولكنه يمكن أن يكون مجرد اسم لمجموعة من المسلحين.

عرفتُ بعد سنوات أن فكرة الميليشيا قديمة قِدَم العصور الوسطى. على الأقل، بداية التأريخ لها تعود إلى ذلك العصر، وقد تكون أقدم من ذلك.

على أى حال، مرت السنوات، وتوسعت منظومة الـ«الجيوش غير الشرعية»؛ منها ما يلتحف بفكرة «المقاومة»، أو يرتدى عباءة العقيدة، أو يعمل على هامش حرب أهلية هنا، أو صراع مميت هناك، أو يصنف نفسه «معارضة مسلحة» أو «قوة أمنية مدنية»، ومنها أيضاً الميليشيات المدشنة من قِبَل دول وأنظمة سياسية كبرى أو صغرى، تحت أسماء مختلفة مثل: «شركة خدمات أمنية» أو «قوات تدخل سريع» والأسماء كثيرة وعديدة.

وعلى الرغم من أن الميليشيات موجودة فى العديد من دول العالم، بما فيها دول كبرى وعظمى، وعلى الرغم من شيوعها هذه الأيام فى عدد من الدول الديمقراطية التى تشهد تحولات متسارعة صوب اليمين المتطرف (وإن كانت تسمى نفسها أسماء لها وقْعٌ مُخفف على النفس)، إلا أن المنظومة من ألِفها إلى يائها مرعبة.

صحيح أن بعض هذه الميليشيات يحظى بدعم عالمى غير متوقع، فتجد نفسها منتقلة بقدرة قادرة من مصاف الجماعات الإرهابية إلى مكانة القوى الحاكمة، لكنها تظل عبارة عن مغامرة غير محسوبة ومقامرة غير محمودة العواقب.

الأسباب كثيرة، وتحتاج أياماً للشرح.. ولكن ما موقف أفراد الميليشيا الذين ظلوا يقاتلون ويقتلون لسنوات، ويتمتعون بهيمنة وسطوة وسيطرة لا حدود أو قيود لها، وبينهم من انضم للميليشيا وهو فى مرحلة الطفولة أو المراهقة، فباتت عالمه وأصبحت قواعدها قيمه ومبادئه التى لا يعرف سواها، وذلك بعد انتهاء دور الميليشيا؟ هل يدوس على زِرّ التحوّل إلى مواطن صالح؟

قبل أشهر، قرأت تقريراً عن حسابات المكسب والخسارة فى مقارنة بين الجيش الشرعى النظامى المكون من أفراد من أبناء الشعب، له قواعد ومبادئ وقيم وطنية وله ميزانية وتعريف، وبين الميليشيا «قطاع خاص» أو «شبه قطاع خاص» (على اعتبار أن هناك ميليشيات تنشئها دول على هامش الجيوش)، وكيف أنها قادرة على توفير الأموال، والقيام بمهام محددة فى وقت قصير، طبقاً للحاجة.

التقرير اكتفى بالمرور العابر على فكرة «إللى حضَّر العفريت يصرفه»، وهى فى رأيى مربط الفرس.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العفريت الذى لا ينصرف العفريت الذى لا ينصرف



GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ردّة أخلاقية

GMT 09:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

GMT 09:53 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 09:52 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... جولة جنوبية للطمأنة

GMT 09:50 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

تشخيص طبيعة الصراع بين أميركا وإيران

GMT 09:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... المطلوب إصلاح جذري قبل الانتخابات

GMT 09:45 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

هل ينجح ترمب في تفكيك قنبلة نتنياهو؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt