توقيت القاهرة المحلي 23:11:44 آخر تحديث
  مصر اليوم -

العفريت الذى لا ينصرف

  مصر اليوم -

العفريت الذى لا ينصرف

بقلم - أمينة خيري

أتذكر أن بداية عهدى بالميليشيات والفصائل كان فى منتصف سبعينيات القرن الماضى. كان والدى رحمه الله شغوفاً بمتابعة أخبار العالم عبر محطات إذاعية تُبَث من مختلف أنحاء العالم، وعلى رأسها «بى بى سى».

لازمت الكلمتان أخبار وتحليلات الحرب الأهلية اللبنانية. عدادات القتلى والمصابين والمفقودين والتهجير والتخريب كانت دائماً مرتبطة بـ«ميليشيا» أو «جناح» أو «كتيبة» أو «حركة». كانت الأسماء كثيرة، ولم أكن فى مرحلة عمرية تسمح لى باستيعاب الاسم والمعنى والمغزى. وزادت الحيرة بسماع كلمة «جيش» مرتبطة بالقتال فى لبنان.

فهمتُ إلى حدٍّ ما أن كلمة «جيش» لم تعد تعنى بالضرورة جيشاً «بحق وحقيقى»، ولكنه يمكن أن يكون مجرد اسم لمجموعة من المسلحين.

عرفتُ بعد سنوات أن فكرة الميليشيا قديمة قِدَم العصور الوسطى. على الأقل، بداية التأريخ لها تعود إلى ذلك العصر، وقد تكون أقدم من ذلك.

على أى حال، مرت السنوات، وتوسعت منظومة الـ«الجيوش غير الشرعية»؛ منها ما يلتحف بفكرة «المقاومة»، أو يرتدى عباءة العقيدة، أو يعمل على هامش حرب أهلية هنا، أو صراع مميت هناك، أو يصنف نفسه «معارضة مسلحة» أو «قوة أمنية مدنية»، ومنها أيضاً الميليشيات المدشنة من قِبَل دول وأنظمة سياسية كبرى أو صغرى، تحت أسماء مختلفة مثل: «شركة خدمات أمنية» أو «قوات تدخل سريع» والأسماء كثيرة وعديدة.

وعلى الرغم من أن الميليشيات موجودة فى العديد من دول العالم، بما فيها دول كبرى وعظمى، وعلى الرغم من شيوعها هذه الأيام فى عدد من الدول الديمقراطية التى تشهد تحولات متسارعة صوب اليمين المتطرف (وإن كانت تسمى نفسها أسماء لها وقْعٌ مُخفف على النفس)، إلا أن المنظومة من ألِفها إلى يائها مرعبة.

صحيح أن بعض هذه الميليشيات يحظى بدعم عالمى غير متوقع، فتجد نفسها منتقلة بقدرة قادرة من مصاف الجماعات الإرهابية إلى مكانة القوى الحاكمة، لكنها تظل عبارة عن مغامرة غير محسوبة ومقامرة غير محمودة العواقب.

الأسباب كثيرة، وتحتاج أياماً للشرح.. ولكن ما موقف أفراد الميليشيا الذين ظلوا يقاتلون ويقتلون لسنوات، ويتمتعون بهيمنة وسطوة وسيطرة لا حدود أو قيود لها، وبينهم من انضم للميليشيا وهو فى مرحلة الطفولة أو المراهقة، فباتت عالمه وأصبحت قواعدها قيمه ومبادئه التى لا يعرف سواها، وذلك بعد انتهاء دور الميليشيا؟ هل يدوس على زِرّ التحوّل إلى مواطن صالح؟

قبل أشهر، قرأت تقريراً عن حسابات المكسب والخسارة فى مقارنة بين الجيش الشرعى النظامى المكون من أفراد من أبناء الشعب، له قواعد ومبادئ وقيم وطنية وله ميزانية وتعريف، وبين الميليشيا «قطاع خاص» أو «شبه قطاع خاص» (على اعتبار أن هناك ميليشيات تنشئها دول على هامش الجيوش)، وكيف أنها قادرة على توفير الأموال، والقيام بمهام محددة فى وقت قصير، طبقاً للحاجة.

التقرير اكتفى بالمرور العابر على فكرة «إللى حضَّر العفريت يصرفه»، وهى فى رأيى مربط الفرس.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العفريت الذى لا ينصرف العفريت الذى لا ينصرف



GMT 18:46 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

لماذا يحتاج “الحرس الثوري” “الحزب”؟

GMT 18:43 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

التجرؤ على المال العام !

GMT 18:28 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

عودة إلى عز العرب

GMT 18:16 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

ورقة لبنان

GMT 18:11 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

هل عادت الحرب أم هو التفاوض بالنار؟

GMT 18:09 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

خبر مدهش ورد فعل مدهش

GMT 18:06 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

أعلام كفر شكر!

GMT 18:04 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

لغز مقبرة الوطاويط «TT33»

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

الكرملين يؤكد عدم وجود خطط لمكالمة بين بوتين وترامب
  مصر اليوم - الكرملين يؤكد عدم وجود خطط لمكالمة بين بوتين وترامب

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt