توقيت القاهرة المحلي 22:08:40 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المرور وإرادة الإصلاح (2)

  مصر اليوم -

المرور وإرادة الإصلاح 2

بقلم : أمينة خيري

الألم والأمل الثانى فى آلامى وآمالى الخمسة هو المرور. ألم المرور عميق ومزمن. والسبب لا يقتصر على حال الشوارع والميادين من فوضى وجنون وضرب عرض حائط بقواعد السير، لكنه يمتد إلى صعوبة توصيل الرسالة.

حالة الطرق فى مصر ليست على ما يرام أبدا. تحسنت الطرق كثيرا من حيث البناء والتشييد والتوسع وتغطية أنحاء مصر، وهو ما لم تشهده مصر على مدار عقود طويلة جدا. أما حالة البشر الذين يستخدمون شبكة الطرق هذه، فتحتاج كونسولتو قانونيا واجتماعيا ونفسيا وعصبيا وتعليميا وصحيا.

ما يحدث فى الطرق مؤلم، لا للمواطن المعرض لأن يفقد حياته فى حادث سير كان من السهل منع حدوثه فقط، ولكن لكبار المسؤولين الذين يشهدون كيف يتم التعامل مع ما تم تشييده من ملحمة طرق وكبارى حقيقية، حيث الجنون سيد الموقف.

أبرئ ذمتى وأقول، ما أكتبه مرارا وتكرارا عن فوضى وعشوائية وجنون الطرق ليس المقصود به تحميل جهة بعينها المسؤولية. ليس من المنطقى أن يتم تعيين عسكرى يصاحب كل مواطن ليقوّم أفعاله على الطريق، لسببين: الأول عدم وجود عساكر تكفى للمهمة، والثانى أن العساكر أنفسهم لا يدركون ماهية المعضلة.

لدينا ترسانات قوانين مرور تحوى مئات البنود والنصوص بين غرامات سير عكسى ووقوف فى الممنوع والتعدى الخاطئ وغيرها. ما يتم تطبيقه هو لجان وكمائن تفتش فى الرخص، وتحرر مخالفات، وتصدر بيانات بين الوقت والآخر تحوى أعدادا لما تم إنجازه من مصادرات وغيرها.

حال الطرق أكثر تعقيدا. حين يتحول ما تبقى من أرصفة إلى مرتع للدراجات النارية، وحين يجهل قائد السيارة قواعد التخطى ومعانى الخطوط على الأرض وأولويات المرور إلى آخر القائمة، وحين يتحول السير العكسى إلى عقيدة لا تتزعزع، وحين يمتلئ زجاج السيارات بملصقات وصور وعبارات، بما فى ذلك المواصلات العامة، وحين يجد المواطن الملتزم المنقرض نفسه فى مواجهة وجها لوجه مع البلطجة المرورية، فإن الأمر لا يحتاج لجنة وقائمة مخالفات ومصادرات، بل يحتاج مشروعا قوميا يتبناه الرئيس السيسى نفسه لحقن دماء الناس.

المرور ليس مسؤولية وزارة الداخلية وحدها، والمطالب بذلك يظلم الوزارة والعاملين فيها. المرور تنشئة فى البيت، وتعليم وتربية فى المدرسة، وتوعية فى الإعلام ومنصات الثقافة، وتطبيق صارم لقواعد استخراج الرخصة، وهى القواعد التى تتبعها الدول ذات نسب الحوادث الأقل منا بكثير. المرور لن ينصلح بالتوسع فى الكتاتيب، أو بتخصيص خطبة الجمعة أو عظة الأحد لحق الطريق، أو توليفة جديدة من القوانين تضاف إلى الترسانة.

فوضى السير، وعشوائية القيادة، وغوغائية الشارع آلام عميقة نحملها من عام إلى عام فيما يشبه الحلقة المفرغة. هل يحمل العام الجديد أمل كسر الحلقة، والإقرار بأن حال شوارعنا كارثى، وأنه يحصد الأرواح على مدار الساعة، ويطفش السياح، ويجعل سيرتنا المرورية على كل لسان؟.

إصلاح المرور يحتاج إقرارًا بأن المشكلة تكمن فى مفهومنا عن الإصلاح

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المرور وإرادة الإصلاح 2 المرور وإرادة الإصلاح 2



GMT 18:46 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

لماذا يحتاج “الحرس الثوري” “الحزب”؟

GMT 18:43 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

التجرؤ على المال العام !

GMT 18:28 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

عودة إلى عز العرب

GMT 18:16 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

ورقة لبنان

GMT 18:11 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

هل عادت الحرب أم هو التفاوض بالنار؟

GMT 18:09 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

خبر مدهش ورد فعل مدهش

GMT 18:06 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

أعلام كفر شكر!

GMT 18:04 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

لغز مقبرة الوطاويط «TT33»

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt