توقيت القاهرة المحلي 05:38:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عصر ما بعد الموتوسيكلات

  مصر اليوم -

عصر ما بعد الموتوسيكلات

بقلم:أمينة خيري

سيكتب التاريخ أنه مثلما رسخ فلاسفة ومفكرون ومؤرخون لمفاهيم مثل «عصر ما بعد العولمة» و«عصر ما بعد الحداثة» و«عصر ما بعد الحقيقة» و«عصر ما بعد الإنسان»، وغيرها، فإننا لا نقل عن أى هؤلاء فى القدرة على الخروج بمنظومات فكرية وثقافية ربما تفوق كل ما سبق.

مفكرون وفلاسفة ومثقفون منكبون هذه الآونة على البحث والتنقيب فيما ستكون عليها الحياة فى «عصر ما بعد الموتوسيكلات». فإذا كان عصر ما بعد الحقيقة يغلب عليه طغيان العاطفة، وانتشار التضليل، وتراجع المرجعية، وشيوع الوقائع البديلة، فربما يغلب على عصر ما بعد الموتوسيكلات طغيان الموتوسكيلات الطائرة التى تتحرش فى السماء بالطائرات، وتضرب عرض الحائط بقوانين الملاحة الجوية وتعتبر نفسها فوق «الإيكاو» (منظمة الطيران المدنى الدولى) ووزارة الطيران، مع انتشار الطيران العكسى، وتراجع السلامة الجوية، وشيوع الفوضى والعشوائية فى مسارات السماء.

ظن بسطاء الفكر والسذج من أمثالى أن أسوأ وأقبح وأفظع درجات الفوضى والعشوائية هى بلطجة القيادة من قبل فئة ليست قليلة من سائقى الميكروباص، وتركهم يرتعون فى ربوع البلاد والميادين والحارات كما يحلو لهم.

وتمر الأيام، وتمضى السنوات، لتطل التكاتك بمنظومتها الفكرية التى تعتنق اللامعقوليزم، وتحولها إلى مادة خام لعمالة الأطفال، وترويع الكبار، وتحويل ما تبقى من بقايا نظام إلى منظومة كاملة متكاملة من الخلل والاضطراب والترويع، ولكن يبقى عنصر الإعجاز والإبهار متمثلاً فى اعتيادنا بشكل شبه كامل وشامل على ما يجرى من جنون، ليصبح واقعاً مقبولاً ومعقولاً ومتعايشاً معه.

وتمر الأيام، وتمضى السنوات، لتطل التروسيكلات بمنظومتها الثقافية التى حولت هذه المركبات من وسيلة لنقل بضائع خفيفة إلى نقل بشر وغير بشر، وأتوبيس مدرسة فى العام الدراسى، وباص موظفين من الأطفال (عمالة الأطفال) فى الصيف، وأحياناً «سرفيس»، ودائماً تجدها طائرة هائمة على وجهها تمخر عباب الشوارع عكس الاتجاه، وتلف الميادين وتخترق الحارات بسرعة تفوق السرعة التى قيدها بها كل من ستيفان فارفلر (١٦٨٠) والفرنسيان بلانشارد وماغييه (١٧٨٩) والأمريكى ماثيو تشيرى (١٨٨٨)، وجميعهم ساهم فى اختراع الدراجة الثلاثية، لكن تبقى البصمة المصرية طاغية. تحولت التروسيكلات فى شوارعنا إلى عنصر مميت جديد يحدد قائدوه من الأطفال وغيرهم مصائرنا وأقدارنا.

ثم أطل علينا الموتوسيكل فى غزوة غير مسبوقة. وفر آلاف فرص العمل لشباب، لكنه أجهز على بقايا البقايا فى بقايا قواعد النظام فى الشارع. لم يعد السير العكسى، والاجتياز الخاطئ، والسرعة الجنونية أموراً مفزعة أو غريبة. البعض من السذج أمثالى ما زال يفزع حين يفاجئ بموتوسيكل دليفرى يصعد الجزيرة وسط الشارع، ويجتاز الطريق بالعرض، ليسير عكس الاتجاه بسلاسة ووداعة ولطافة. وما زال بسطاء الفكر يسألون: ألا توجد أى مسؤولية على الشركات التى تشغل هؤلاء لتجبرهم إجباراً، وتراقبهم مراقبة، وتحاسبهم محاسبة بدلاً من هذا الجنون المميت؟!

مثل هذه الأسئلة تستدعى الاستغفار والتوبة، وذلك خوفاً من «عصر ما بعد الموتوسيكلات»، وما سيحمله من وقائع أبشع، وفوضى أكبر، وجنون أعظم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عصر ما بعد الموتوسيكلات عصر ما بعد الموتوسيكلات



GMT 02:57 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

بديل السياسة الغائبة

GMT 02:56 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مبارك بين عادل إمام ومحمود عبدالعزيز!!

GMT 02:52 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

الوساطة مازالت ممكنة لكن بشروط

GMT 02:50 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

زيارة قصيرة للساحل!

GMT 02:48 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إلى أين نذهب؟

GMT 02:47 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

أفتقد هؤلاء

GMT 02:45 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

صراع فى الفضاء!

GMT 02:42 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

جيلنا ونظام يوليو

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt