توقيت القاهرة المحلي 03:53:25 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أوجلان... وداعاً للسلاح

  مصر اليوم -

أوجلان وداعاً للسلاح

بقلم:مصطفى فحص

في العنوان محاولة اقتباس أو إسقاط أدبي على واقع سياسي، يبدأ من صاحب رواية «وداعاً للسلاح» للكاتب العالمي إرنست همنغواي، إلى ما دونته الكاتبة الكردية روناك مراد عن تاريخ النضال الكردي في روايتها الشهيرة «حفيدة عشتار». يمتزج النصّان في خليط عن الحب والحرب وما بعدهما، من الأراضي الإيطالية وفظائع الحرب العالمية الأولى، إلى روجافا وجبال قنديل وقندوز وكل مساحات الجغرافيا الكردية التي شهدت انتكاسات كثيرة، وأفراحاً قليلة، وقلة حيلة، ونضالاً من أجل أحلام كبرى تصطدم بواقع جيوسياسي أقوى يقيّد الأحلام ويحدّ من الطموحات.

كان عبد الله أوجلان آخر أكبر الطامحين الكرد، ويمثّل اليوم شجاعة استثنائية في مسيرة نضاله التي بدأت كمقاتل في الجبال، أراد تحقيق كل شيء لشعبه من خلال البندقية، ثم تحوّل إلى أشهر سجين سياسي في تركيا. ترك الحبس أثره على مواقفه، وجعله يفكّر بواقعية دفعته تدريجياً إلى الدعوة لترك السلاح، والوصول أخيراً إلى المصالحة، أو إلى دعوة الأكراد للتصالح مع الجغرافيا التي يعيشون فيها، والذي، بالنسبة إليه، قد يحقق شروط البقاء والحفاظ على الهوية أكثر من البندقية.

يكمل زعيم حزب العمال الكردستاني أوجلان مع الدولة التركية ما بدأه الزعيمان الكرديان الراحل جلال طالباني، ومسعود بارزاني مع الدولة العراقية الجديدة، من إصرار على الاندماج، بالرغم من مرارات العلاقة مع المركز أو تداعيات تجربة الاستفتاء على الاستقلال. لكنهما نجحا في تحقيق جزء من الطموحات الكردية ضمن وطنية عراقية لم تعد مشروطة على مواطني كردستان العراق، بل أصبحت شراكة شبه كاملة في الحقوق والواجبات. وهذا ما يطمح إليه أوجلان في تركيا، وقد دفع عبد الرحمن قاسملو حياته ثمناً لذلك في إيران.

من الزعيم الكردي عبد الله أوجلان إلى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ومن سبقهما في كسر المحرمات السياسية، الراحلان الرئيس العراقي جلال طالباني والرئيس التركي تورغوت أوزال، تعاد قراءة المشهد التركي والعراقي والسوري مع المسألة الكردية بشكل واقعي مختلف، ليست له علاقة بضعف المركز أو ارتباكه في أنقرة أو بغداد أو دمشق، أو بثقل الأثمان التي لم يعد الشعب الكردي قادراً على تحمّلها، بل نتيجة نضج سياسي أدرك، ولو بشكل متأخر أو تدريجي، أن النضال السياسي، وحماية الهوية والتراث وفرض الاعتراف بهما، يوازي العمل العسكري الذي بات أفقه محدوداً. فحمل السلاح فقط من أجل السلاح مقتلة، ومن غير المجدي الربط بينه وبين القضية الكردية أو حصرها به.

في كسر المحرمات السياسية تواريخ تأسيسية: أولها يوم الجمعة 14 يونيو (حزيران) 1991، عندما استقبل الرئيس التركي تورغوت أوزال زعيماً كردياً يحمل السلاح في القصر الجمهوري للمرة الأولى في التاريخ، حيث يقول مهندس اللقاء الصحافي والكاتب التركي الشهير جنكيز شلدار، في كتابه «قطار الرافدين السريع»، ما قاله أوزال: «سيتغير، لن يبقى وضع الأكراد في تركيا على هذا النحو، سيتغير. ولكن عليهم أن يكونوا واقعيين. هذه قضية تحتاج إلى زمن، ستتحقّق خطوةً خطوة، ولكنها تستحق. عليهم أن يعتبروا أن هذه قضية وقت، وستُحل على مراحل».

أما التاريخ التأسيسي الثاني، فهو يوم 27 من فبراير (شباط) الفائت، حين دعا الزعيم عبد الله أوجلان المسلحين الأكراد في تركيا إلى إلقاء السلاح، وحل الحزب، والانخراط في العمل السياسي. هذا الموقف توّجته دمشق باتفاق تاريخي مع «قوات سوريا الديمقراطية» بتاريخ 10 مارس (آذار) المنصرم، يقضي باندماج قوات «قسد» في المؤسسات العسكرية والأمنية السورية، والتأكيد على أن المجتمع الكردي مكوّن أصيل من مكونات الشعب والدولة في سوريا.

نجح الزعماء الأكراد في الفصل بين السلاح وقضيتهم، وفي استثمار تاريخ مقاوم من أجل حقوقهم والدفاع عن هويتهم. وأقنعوا بأنهم لن يبقوا رهائن للسلاح وعواقبه، ورفضوا أن يتحوّل تمسّكهم به سبباً في نزاعات أهلية أو إقليمية. وهذا ما يحتاجه غيرهم من مكونات المنطقة في فك الارتباط بين السلاح والعقيدة، واحتكار امتلاكه، أو تقديمه على كل أنواع المقاومات الأخرى، من جبال كردستان إلى جبل عامل، مروراً بفلسطين المحتلة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أوجلان وداعاً للسلاح أوجلان وداعاً للسلاح



GMT 09:14 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

برلين... زمن التوازنات بين واشنطن وبكين

GMT 06:04 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ألغام فى خطة ترامب الإيرانية

GMT 06:02 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

فاتورة الحرب!

GMT 05:59 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

لبنان.. الحزب والحركة

GMT 05:58 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

مهما ابتعدت.. لن تسير وحدك أبدًا

GMT 05:55 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

إيران تقدر على الجنون

GMT 05:53 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ازدحام الأفكار !

GMT 05:50 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

صورة الفنانين

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt