توقيت القاهرة المحلي 11:05:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

خياران أمام إيران… وخيار واحد أمام لبنان

  مصر اليوم -

خياران أمام إيران… وخيار واحد أمام لبنان

بقلم - خيرالله خيرالله

أمام إيران خياران. أمام لبنان، الذي استطاع أخيراً التخلّص من التبعيّة لـ”الجمهوريّة الإسلاميّة”، خيار واحد. فما هي الخيارات المطروحة؟ وكيف سيتمّ التعاطي معها؟

 

تجد “الجمهوريّة الإسلاميّة” في إيران نفسها أمام الاستحقاق الكبير المتمثّل في مستقبل النظام. الخياران الإيرانيّان واضحان. إمّا الاستسلام للشروط الأميركية، وهي شروط إسرائيلية بطبيعة الحال، في محاولة لإنقاذ النظام، أو الذهاب إلى مواجهة. ستخرج “الجمهوريّة الإسلاميّة” خاسرة في الحالين، علماً أنّ الخيار الأوّل يُبقي على أمل إنقاذ ما بقي من النظام… هذا إذا كان لا يزال هناك ما يمكن إنقاذه.

يبدو الخيار اللبناني أكثر وضوحاً. خلاصته حماية البلد. يكون ذلك بالوقوف موقف المتفرّج من الحرب الإيرانيّة – الإسرائيلية بدل اعتماد المشاركة في حرب معروفة نتائجها سلفاً. أمام لبنان فرصة التفرّج على حرب لم يكن له، منذ بدايتها، لا ناقة ولا جمل فيها.

يبدو أنّ النظام الإيراني ليس مستعدّاً بعد، أقلّه ظاهراً، لدفع ثمن رهاناته الخاسرة، بما في ذلك رهانه على استغلال “طوفان الأقصى”، كي يثبت للعالم، خصوصاً للولايات المتّحدة، أنّه اللاعب الأهمّ في المنطقة، أي في الخليج وفي الشرق الأوسط. في المقابل، يظهر أنّه آن أوان اعتراف “الحزب” في لبنان بأن لا مجال للانضمام إلى الجولة الجديدة من الحرب الإيرانيّة – الإسرائيلية، التي بدأت عمليّاً مع “طوفان الأقصى”. الأكيد أنّ “الحزب” لم يعد قادراً على خوض مثل هذه المغامرة… حتّى لو كان في داخله جناح معيّن يمتلك رغبة في ذلك. لا يستطيع “الحزب”، على الرغم من احتمال وجود ضغوط إيرانية، السير في اتّجاه معاكس لما تريده الأكثريّة الشيعيّة في لبنان والأكثرية اللبنانية أيضاً.

تدلّ كلّ التصرّفات الإيرانيّة، منذ “طوفان الأقصى”، وهو الهجوم الذي شنّته “حماس” بقيادة الراحل يحيى السنوار، في السابع من أكتوبر (تشرين الأوّل) 2023، على أنّ إيران أرادت أن تظهر لأميركا أنّها تمتلك مفتاح توسيع  حرب غزّة. من هذا المنطلق، يمكن فهم دفعها لـ”الحزب” إلى فتح جبهة جنوب لبنان، وهو قرار تبيّن أنّه أدّى إلى تدمير شبه كامل لـ”الحزب” ولمناطق في جنوب لبنان. لم يعد معروفاً هل يستطيع “الحزب” إعادة بناء نفسه في ضوء المعطيات الإقليمية المستجدّة. الأمر الوحيد المعروف أنّ “الحزب” بات مستعدّاً للاعتراف بالواقع المتمثّل في عجزه عن أن يكون أداة إيرانيّة لا أكثر.

من مصلحة إيران الاستفادة من تجربة حرب لبنان بدل الاستمرار في الاعتقاد أنّ لديها ورقة في غاية الأهمّيّة في هذا البلد. لقد خسرت إيران ورقتها اللبنانية في اليوم الذي سقط فيه النظام العلويّ في سوريا في الثامن من كانون الأوّل 2024. خسرت إيران جسرها إلى لبنان الذي بات، شئنا أم أبينا، تحت شبه وصاية دولية تعبّر عنها اللجنة العسكرية التي تضمّ ضابطاً أميركيّاً وآخر فرنسيّاً والتي تشكّلت نتيجة اتّفاق وقف النار مع إسرائيل في السابع والعشرين من تشرين الثاني الماضي. شيئاً فشيئاً، يستوعب “الحزب” معنى قبوله اتّفاق وقف النار مع إسرائيل ومغزى هذا الاتّفاق وأهمّية فحواه الذي يعكس توازن القوى على الأرض.

يبدو الخيار اللبناني أكثر وضوحاً. خلاصته حماية البلد. يكون ذلك بالوقوف موقف المتفرّج من الحرب الإيرانيّة – الإسرائيلية بدل اعتماد المشاركة في حرب معروفة نتائجها سلفاً
تجرّع السّمّ

في نهاية المطاف، تخوض “الجمهوريّة الإسلاميّة” حرباً أرادت في كلّ وقت تفاديها من منطلق أنّ الدفاع عن النظام يكون من خارج إيران. يبدو الخارج خطّ الدفاع الأوّل عن النظام في حين يستطيع “الحرس الثوري” والقوى الأمنيّة قمع المواطن متى تدعو الحاجة إلى ذلك. حصل ذلك في مرّات عدّة، أكان لدى قمع “الثورة الخضراء” في عام 2009  أو “ثورة الحجاب” في عام 2022، وهي ثورة تسبّب بها قتل شرطة الأخلاق للفتاة مهسا أميني التي ارتكبت جريمة عدم ارتداء الحجاب بالطريقة التي يريدها رجال الدين الإيرانيون.

انتقلت حرب غزّة شيئاً فشيئاً إلى طهران بعدما توقّفت عند محطّات عدّة أبرزها محطّة غزّة نفسها ثمّ محطّة لبنان ومحطّة سوريا. كلّما أسرعت “الجمهوريّة الإسلاميّة” في تجرّع كأس السمّ، على غرار ما فعله آية الله الخميني في عام 1988، كان ذلك أفضل. لم يتردّد الخميني في إعلان اضطراره إلى وقف الحرب مع العراق في مرحلة معيّنة في ضوء اكتشافه أنّ مزيداً من الأضرار ستلحق بإيران. كان إسقاط المدمّرة الأميركية “فينسينز”، بواسطة صاروخ أطلقته عن طريق الخطأ أو ربّما عمداً، طائرة ركّاب إيرانية في منطقة الخليج، إشارة إلى أنّ أميركا ليست على الحياد تماماً في الحرب العراقيّة – الإيرانيّة.

إقرأ أيضاً: العقائد المتتابعة لإسقاط النّظام في إيران

الثابت أنّ الخميني استطاع، عبر تجرّع كأس السمّ، إنقاذ النظام الإيراني القائم على نظريّة الوليّ الفقيه. ما ليس ثابتاً في الوقت الراهن: هل يكفي تناول “المرشد” علي خامنئي الكميّة الكافية من السمّ الإسرائيلي، بالنكهة الأميركيّة، كي يحول دون سقوط النظام؟

لا شكّ أنّ الحرب الإيرانيّة – الإسرائيلية مختلفة عن الحرب العراقيّة – الإيرانيّة، خصوصاً إذا أخذنا في الاعتبار حجم قوّة النار الإسرائيلية من جهة، وحجم المعلومات التي تمتلكها الدولة العبريّة عن الداخل الإيراني، وهي معلومات، تشبه إلى حدّ كبير من ناحية الحجم، ما كانت تمتلكه إسرائيل عن “الحزب” في لبنان من جهة أخرى. ستكون هذه الحرب مختلفة أيضاً في ضوء أنّ تجرّع “المرشد” لكأس السمّ لن يكون كافياً هذه المرّة لضمان بقاء النظام.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خياران أمام إيران… وخيار واحد أمام لبنان خياران أمام إيران… وخيار واحد أمام لبنان



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt