توقيت القاهرة المحلي 14:55:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ما بدأ في غزة… انتهى في داخل إيران

  مصر اليوم -

ما بدأ في غزة… انتهى في داخل إيران

بقلم - خيرالله خيرالله

إسرائيل قررت أخيرا الذهاب إلى لعبة مختلفة كليا على الصعيد الإقليمي وهي لعبة جرت إليها الولايات المتحدة التي راعت النظام الإيراني إلى حد كبير منذ قيامه في العام 1979.

كيف تردّ “الجمهوريّة الإسلاميّة” على الحرب التي تعرّضت لها، علما أنّها حرب تسببت بها أصلا؟ بات على إيران الآن دفع ثمن ممارسة لعبتها المفضلة. تقوم هذه اللعبة على استغلال الأحداث الإقليمية إلى أبعد حدود من جهة والدفاع عن النظام الإيراني عن طريق ميليشيات مذهبيّة أو أدوات أخرى، مثل النظام السوري السابق أو “حماس” من جهة أخرى. يجمع بين هذه الميليشيات والأدوات الإيرانيّة التي في مقدّمها “حزب الله” في لبنان أنّها تدافع عن النظام الإيراني وتلبّي طلباته من دون أن تكون في داخل إيران.

للمرّة الأولى منذ انتهاء الحرب العراقيّة – الإيرانيّة في العام 1988، تدور معارك على أرض إيران. مثلما لم يكن مسموحا في العام 1988 بانتصار إيراني على العراق، ليس مسموحا الآن لـ”الجمهوريّة الإسلاميّة” بتحقيق انتصار في الحرب التي شنتها عليها إسرائيل، وهي حرب تأتي في سياق “طوفان الأقصى”، أي الهجوم الذي نفّذته “حماس” بقيادة الراحل يحيى السنوار في السابع من تشرين الأوّل – أكتوبر 2023. غيّر ذلك الهجوم وجه المنطقة. ما بدأ بغزّة انتهى في داخل إيران التي كانت، بطريقة أو بأخرى، جزءا لا يتجزأ من الهجوم الذي شنته “حماس” على مستوطنات إسرائيليّة في منطقة تسمّى غلاف غزّة.

باختصار شديد، تواجه إيران في الوقت الحاضر السيناريو الذي طالما سعت إلى تجنبّه. استخدمت أدواتها في كلّ حين من أجل ابتزاز دول المنطقة. إلى ما قبل فترة قصيرة، كانت تكلّف “حزب الله” بمهاجمة هذه الدولة العربيّة أو تلك من لبنان. كانت صواريخ الحوثيين ومسيراتهم تستهدف المملكة العربيّة السعوديّة ودولا عربيّة أخرى مثل دولة الإمارات انطلاقا من الأراضي اليمنيّة. وكانت الميليشيات المذهبية العراقيّة التابعة لـ”الحرس الثوري” مستعدة في كلّ وقت لتهديد الأردن…

توجد أوساط فلسطينية اعترضت منذ البداية على أي حديث عن دور إيران في “طوفان الأقصى”. لكنّ الواقع يؤكد، مع مرور الوقت، سخافة هذه الاعتراضات في ضوء العلاقة التاريخيّة التي ربطت “حماس” بـ”الحرس الثوري” الإيراني. ركزت تلك العلاقة في الماضي على إفشال أي عمليّة سلميّة بين الفلسطينيين والإسرائيليين منذ توقيع اتفاق أوسلو في خريف العام 1993. من يريد أن يتذكّر استثمار إيران في “حماس” نفسها وفي العمليات الانتحارية التي نفّذتها والتي صبت في نهاية المطاف في خدمة اليمين الإسرائيلي، بل شخص بنيامين نتنياهو بالذات؟

متى تتوقف الحرب التي لا يمكن لـ”الجمهوريّة الإسلاميّة” إلّا أن تخرج منها خاسرة؟ لا جواب عن مثل هذا السؤال، لكن الثابت أن هذه الحرب ستستمر إلى نهاية الشهر الجاري في أقلّ تقدير. الثابت أيضا أنّ إيران أخرى مختلفة ستخرج من هذه الحرب التي لم تستطع القيادة في طهران تفاديها.

تكمن أهمّية الحرب التي تتعرّض لها “الجمهوريّة الإسلاميّة” في أنّ إسرائيل قررت أخيرا الذهاب إلى لعبة مختلفة كلّيا على الصعيد الإقليمي، وهي لعبة جرّت إليها الولايات المتحدة التي راعت النظام الإيراني، إلى حدّ كبير، منذ قيامه في العام 1979. تغاضت الإدارات الأميركيّة المختلفة عن كلّ التجاوزات الإيرانية، بدءا باحتجاز دبلوماسيي السفارة الأميركية في طهران طوال 444 يوما مرورا بتفجير السفارة الأميركيّة في بيروت ثم نسف مقر المارينز قرب مطار العاصمة اللبنانية وقتل نحو 240 عسكريا أميركيّا…

كانت لعبة إسرائيل، في مرحلة ما قبل “طوفان الأقصى”، تقوم على “قواعد اشتباك” تم التوصل إليها بين طهران من جهة وكلّ الميليشيات المذهبية التابعة لها في المنطقة، مثل “حزب الله” اللبناني أو أدوات أخرى مثل النظام العلوي برئاسة بشّار الأسد في سوريا، من جهة أخرى. شملت هذه اللعبة “حماس”، بطبيعة الحال. لم يكن من مهمّة لـ”حماس” غير تغيير طبيعة الشعب الفلسطيني في اتجاه تعميم التخلف. هذا ما حدث بالفعل في قطاع غزّة حيث أقامت “حماس” منذ منتصف 2007 “إمارة إسلاميّة” على طريقة طالبان. الأهمّ من ذلك كلّه أن “حماس” كرست الانقسام الفلسطيني الذي لا يزال مستمرّا إلى اليوم.

انقلب السحر على الساحر الإسرائيلي. لم يقتصر الأمر على غزّة فحسب، بل شمل لبنان ودور “حزب الله” أيضا. بعد شنّ حرب “إسناد غزّة” انطلاقا من جنوب لبنان، لم يعد من وجود لـ”قواعد الاشتباك” التي كان يتحدث عنها الراحل حسن نصرالله.

ثمة قواعد جديدة للعبة التي ارتدّت على بنيامين نتنياهو الذي قرّر نقل حرب غزّة إلى إيران، بعد محطتي لبنان وسوريا حيث انتهى النظام العلوي الذي حمته إسرائيل منذ قيامه ولكن بشكل خاص منذ العام 1974. في أيار – مايو من تلك السنة، توصل حافظ الأسد إلى  نقاط تفاهم مع هنري كيسنجر في شأن ضمان حمايته للأمن الإسرائيلي في الجولان.

ستكشف الأسابيع المقبلة آفاق اللعبة الإسرائيلية الجديدة وأبعادها. هناك “قواعد اشتباك” مختلفة ولدت من رحم “طوفان الأقصى”. تبدو هذه القواعد في غاية الوضوح. تقوم على استحالة تطوير “الجمهوريّة الإسلاميّة” لبرنامج نووي نظرا إلى أنّه يمكن أن يسمح لها بامتلاك القنبلة الذرّية يوما. لا يستطيع العالم العيش في ظلّ وجود قنبلة ذرّية إيرانيّة. لا تستطيع المنطقة، بكلّ دولها، تحمّل ذلك. لم يعد الحلف غير المعلن بين اليمين الإسرائيلي والإسلام السياسي الذي تتزعمه إيران ممثلا بـ”حماس” و”حزب الله” وغيرهما مفيدا للدولة العبريّة. أخذ فشل الحلف غير المعلن مع النظام الإيراني نتنياهو إلى حرب مع “الجمهوريّة الإسلاميّة”… إلى أين ستأخذه اللعبة الجديدة التي فرضها، في الأصل “طوفان الأقصى”؟ هل يتمكن نتنياهو من تغيير النظام في إيران؟ ذلك هو سؤال المرحلة الراهنة؟

يفرض هذا السؤال نفسه في ضوء وصول أميركا وإسرائيل والغرب إلى قناعة فحواها أن العالم لا يستطيع التعايش مع سلاح نووي إيراني يخشى أن تلجأ طهران إلى استخدامه يوما.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما بدأ في غزة… انتهى في داخل إيران ما بدأ في غزة… انتهى في داخل إيران



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:39 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجدي الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 19:58 2024 الأربعاء ,08 أيار / مايو

حسين الشحات مهدد بالحبس فى أزمة الشيبى

GMT 14:15 2023 الخميس ,07 أيلول / سبتمبر

فيلم "ساير الجنة" في نادي العويس السينمائي

GMT 16:19 2015 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

سعاد سليمان تحصد جائزة خوان كارلوس للقصة القصيرة

GMT 04:49 2023 الجمعة ,13 كانون الثاني / يناير

حكيمي وصلاح ضمن المرشحين لجائزة أفضل لاعب في العالم

GMT 03:05 2019 الثلاثاء ,22 كانون الثاني / يناير

الغالبية المتحركة وضعف الأحزاب التقليدية المصرية

GMT 19:48 2016 الأربعاء ,28 كانون الأول / ديسمبر

عجوز ترتدى فستان زفافها في الإسكندرية وتحجز قاعة فرح

GMT 04:06 2017 الإثنين ,09 تشرين الأول / أكتوبر

نادي يوفنتوس يبحث عن وسيلة للتعاقد مع باولو ديبالا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt