توقيت القاهرة المحلي 10:23:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

شماتة إيرانيّة بلبنان!

  مصر اليوم -

شماتة إيرانيّة بلبنان

بقلم - خيرالله خيرالله

ليس معروفا كيف حققت إيران، من وجهة نظر “المرشد الأعلى علي خامنئي، “نصرا” على إسرائيل وأميركا، خصوصا إذا نظرنا إلى ما حدث على الأرض. صحيح أن إسرائيل تكبدت خسائر كبيرة في ضوء الصواريخ التي أطلقتها في اتجاهها “الجمهوريّة الإسلاميّة”، لكن الصحيح أيضا أنّ هزيمة كبيرة لحقت بالنظام الإيراني بعدما أثبتت الدولة العبرية، بدعم أميركي، قدرة على اختراق الأمن الإيراني في طول البلد وعرضه وضرب أي هدف تريده في كلّ أنحاء البلد.

معروف، في المقابل، أنّ سماء إيران صارت مستباحة إسرائيليا وأميركيّا. أكثر من ذلك، أقامت إسرائيل قواعد عسكريّة في داخل إيران. أطلقت من تلك القواعد صواريخ ومسيرات استهدفت مواقع محددة.

يكفي توبيخ الرئيس دونالد ترامب لـ”المرشد الأعلى” وتأكيده أنه “رفض السماح لإسرائيل باغتياله” لمعرفة حقيقة الوضع على الأرض. كانت رسالة الرئيس الأميركي لخامنئي في غاية الوضوح. فحوى الرسالة أنّ “المرشد” مدين لترامب ببقائه على قيد الحياة!

◄ النظام في إيران يبحث عن انتصار وهمي يقيه من تفجير الوضع داخل "الجمهوريّة الإسلاميّة" نفسها. الانتصار الوحيد الذي يستطيع هذا النظام تحقيقه هو الانتصار على الذات والاعتراف بفشله. هذا ليس عيبا

خسرت إيران الحرب قبل أن تبدأ بغض النظر عن الأضرار التي لحقت بمشروعها النووي؟ جاء ذلك بعدما خسرت “الجمهوريّة الإسلاميّة” أدواتها في المنطقة، بدءا بـ”حزب الله” الذي ليس سوى لواء في “الحرس الثوري” الإيراني وانتهاء بالنظام السوري الذي أدت خسارته إلى سقوط “الهلال الشيعي”. لم تعد “الجمهوريّة الإسلاميّة” تتحكّم بأربع عواصم عربية (بغداد، دمشق، بيروت، صنعاء) كما كانت تدعي في الماضي.

لعلّ أوّل ما يكشفه كلام “المرشد الأعلى” علي خامنئي، عن “نصر” إيراني وعن هزيمة الولايات المتحدة وإسرائيل، أن المرجع الإيراني الذي يمتلك كل السلطات يعيش في عالم خاص به. يعيش خامنئي، الذي يعتقد أن إسرائيل راحت “تترنح”، في عزلة عمّا يدور داخل إيران نفسها وفي العالم. هل جال “المرشد الأعلى” في الغرب، أي في دول أوروبا والولايات المتحدة، وحتّى في العالم العربي القريب، بل في تركيا غير العربيّة، كي يعرف شيئا عن الكون وشؤونه؟

في كلّ الأحوال، يتبيّن كلّ يوم أن ظلما كبيرا لحق بإيران بعد سقوطها تحت تأثير آية الله الخميني ونظرياته وحكم رجال الدين الذين لا يمتلكون أي معرفة بالعالم. كلّ ما يهمّ هؤلاء هو السلطة المطلقة والتحكم برقاب الناس وملبسهم ولا شيء آخر، بغض النظر عن الثمن الذي يدفعه الشعب الإيراني والبلد نفسه.

كان الهدف المعلن للخميني جعل إيران دولة مستقلة عن الشرق والغرب. تحدّث طويلا قبل تسلمه السلطة، وبعد ذلك، عن الاستغناء عن الدخل الآتي من تصدير النفط والغاز. بعد كلّ هذه السنوات، أي منذ سقوط الشاه في العام 1979، تعتمد “الجمهوريّة الإسلاميّة” على النفط والغاز أكثر من أي وقت.

كانت إيران، في عهد الشاه، تصدّر نحو ستة ملايين برميل من النفط. كانت بلدا غنيّا منفتحا على العالم الحضاري يعيش في شبه وئام مع جيرانه وذلك على الرغم من طموحات الشاه إلى لعب دور “شرطيّ الخليج”. هذا دور كان العرب، خصوصا أهل الخليج، يأملون بأن يضع الخميني حدّا له وأن يفتح صفحة جديدة في العلاقة بين العرب والفرس. إذا به يرفع شعار “تصدير الثورة” الذي استهدف حماية النظام عن طريق خلق بؤر توتر في المنطقة العربيّة وتفتيت دولها بدءا بالعراق.

يمكن إيجاد عذر لخامنئي ولجهله بما يدور في العالم، بما في ذلك دولة مثل إسرائيل تبيّن أنّها تمتلك أحدث ما في التكنولوجيا العالمية. لكن ماذا عن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الذي يفترض به أن يكون على علم بما يدور في أوروبا وأميركا وفي بلد عربي مثل لبنان راح ضحية السياسة التوسعيّة لـ”الجمهوريّة الإسلاميّة” ورهانها على إثارة الغرائز المذهبية. قال عراقجي بلهجة تنم عن احتقار للبنان واللبنانيين و”حزب الله” بالذات إن “إيران ليست لبنان وإذا خرق وقف إطلاق النار سيكون ردنا حاسما.”

◄ سماء إيران صارت مستباحة إسرائيليا وأميركيّا. أكثر من ذلك، أقامت إسرائيل قواعد عسكريّة في داخل إيران. أطلقت من تلك القواعد صواريخ ومسيرات استهدفت مواقع محددة

خرقت إسرائيل وقف إطلاق النار مع إيران. تابعت العمليات التي تنفذها في الداخل الإيراني عن طريق طائرات مسيرة. كذلك، تابعت إسرائيل توجيه ضربات إلى أهداف محددة في لبنان. النتيجة واحدة. النتيجة أن وضع لبنان نسخة عن وضع إيران. في لبنان لا يزال “حزب الله” يبحث عن طرف داخلي ينتصر عليه كما فعل في حرب صيف 2006. وقتذاك، انتصر الحزب، وانتصرت معه إيران، على لبنان واللبنانيين بدل الانتصار على إسرائيل. لا يزال حاليا لدى الحزب أمل في الانتصار على الدولة اللبنانية في ضوء إصراره على الاحتفاظ بسلاحه. مثل هذا الاحتفاظ بالسلاح، في ظل تهديد بنشوب حرب أهلية لبنانية، سيعني ضمان بقاء دويلة “حزب الله”؛ أي “الدويلة” التي سيطرت في مرحلة ما قبل حرب “إسناد غزّة” على الدولة اللبنانية بعدما دجنتها.

في النهاية، يبدو كلام علي خامنئي الخالي من أي نوع من الواقعية كلاما للاستهلاك الداخلي الإيراني لا أكثر. كذلك كلام “حزب الله” عن دور سلاحه في حماية لبنان وذلك خلافا لكلّ منطق.

يبحث النظام في إيران عن انتصار وهمي يقيه من تفجير الوضع داخل “الجمهوريّة الإسلاميّة” نفسها. الانتصار الوحيد الذي يستطيع هذا النظام تحقيقه هو الانتصار على الذات والاعتراف بفشله. هذا ليس عيبا. إيران ليست أفضل من لبنان ولبنان ليس أفضل من إيران. لن تستعيد إيران أمجادها بوجود النظام القائم، وهو نظام لا يشبه إيران وتاريخها وحضارتها. لا أمل بمستقبل أفضل للبنان بوجود سلاح “حزب الله” الذي لم يكن يوما غير سلاح في خدمة إسرائيل من جهة وجعل جنوب لبنان “صندوق بريد” للقوى الإقليميّة من جهة أخرى.

من يحمي إيران من البحث عن “نصر” وهمي؟ من يحمي لبنان من وهم سلاح الحزب، وهو في الأصل سلاح إيراني صار موضع شماتة وزير الخارجية في “الجمهوريّة الإسلاميّة”؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شماتة إيرانيّة بلبنان شماتة إيرانيّة بلبنان



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt