توقيت القاهرة المحلي 00:52:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

محاربة الفساد (2-2)

  مصر اليوم -

محاربة الفساد 22

بقلم : عمرو الشوبكي

الفساد فى مصر ليس مجرد حالات انحراف فردية إنما هو منظومة متكاملة، يستفيد منها الراشى والمرتشى، ويعيش عليها ملايين البشر، صحيح أن الشخصيات المحصنة أو المؤسسات والجهات القوية تستفيد من الفساد أكثر من غيرها، ولا يمكن الاقتراب منها إلا فيما ندر، وأن ارتفاع نسب الفساد المنظم أو ما يطلق عليه الفساد المؤسسى يدل على أنك تعيش فى بلد مأزوم عاجز عن التقدم، لأن أحد شروط التقدم الحقيقى ليس فى الشعارات إنما فى محاربة الفساد كظاهرة مؤسسية وليس حالات فردية من خلال وضع منظومة قانونية تحاربه، وتضع الجميع أفرادا ومؤسسات سواسية أمام القانون.

إن مواجهة الفساد الفردى مثلما تكرر مؤخرا فى مصر هو جهد مشكور ومثمن، ولكنه لن يحل بمفرده مشكلات الفساد التى تحتاج إلى منظومة قانونية جديدة داخل كل مؤسسة ونمط أكثر حداثة للرقابة ومعايير جديدة للترقى الوظيفى، فالفساد أعمق من أى مرسوم رئاسى ينص فيه على محاربة الفساد، أو من حملة إعلامية تعتبر أن المعركة ضد الفساد هى شعارات وتصريحات.

والحقيقة أن قضية المستشار الراحل وائل سعيد شلبى، التى قرر النائب العام منع النشر فيها، أثارت لحظة وقوعها ردود أفعال واسعة لدى الرأى العام، بعضها يتعلق بشعارات المشيعين جثمان الفقيد التى تداولتها الصحف، وهى تحتاج لتأمل من الأجهزة المختلفة فى مصر (ولن نعلق عليها إعمالا للقانون وقرار النائب العام، أيا كان تقديرنا لهذا القرار)، والبعض الآخر هو مسؤولية الجهاز الذى انتحر داخله المستشار شلبى، كما أكدت الرواية الرسمية وتقارير الطب الشرعى، وهنا لا بد من معرفة الثغرات التى أدت إلى انتحاره، وهى أمور يجب أن تهتم بها الدولة إذا أرادت أن تحافظ على مصداقيتها فى محاربة الفساد.

يقيناً، لجهاز الرقابة الإدارية دور مهم فى محاربة الفساد وحصوله على الضبطية القضائية، وهو جهاز سيادى لديه حصانات كثيرة، يجب ألا تجعل أعماله فوق المناقشة وحتى النقد، خاصة أن كل حالات الفساد التى ضبطها- وهى مقدرة- لم تمس وزارة سيادية واحدة، فهى كلها وزارات وهيئات مدنية بلا استثناء، كوزارة الصحة أو الزراعة (وغيرهما) أو شخصين فى مجلس الدولة (النزيه والعريق)، أحدهما إدارى والآخر من الهيئة القضائية، دون أن يقدم الجهاز للرأى العام قضية فساد واحدة فى وزارة الداخلية (لا علاقة لها بشهداء الشرطة وتقديرنا لتضحياتها التى نشرتها الصحف أمس الأول).

إن التمييز بين أفراد ومؤسسات أمام القانون (مهما كانت الحجج والمبررات) لن يجعلنا ننتصر فى معركة الفساد حتى لو كانت مواجهة المؤسسات الحاكمة والشخصيات القوية النافذة أمرا ليس سهلا، ويجب أن يتم بشكل تدريجى ويحتاج إلى حنكة وإرادة سياسية لا بديل عنهما لكى ينجح أى بلد فى التقدم بجد وليس بالشعارات.

قضية الفساد فى مصر هى منظومة متكاملة، علينا أن نبدأ فى محاربتها تدريجيا وبلا تمييز، وعلينا أن نستهدف المنظومة قبل الأفراد، وهو لا يعنى ترك الأفراد يمرحون ويمرعون فى الفساد، بل على العكس، فحين تتحرك الأجهزة الرقابية وهى تستهدف أفراداً

المصدر : صحيفة المصري اليوم

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

محاربة الفساد 22 محاربة الفساد 22



GMT 05:21 2026 الخميس ,30 إبريل / نيسان

كل الدين ونصفه

GMT 05:19 2026 الخميس ,30 إبريل / نيسان

الشفافية ليست ترفاً بل شرط نجاح

GMT 05:16 2026 الخميس ,30 إبريل / نيسان

إنه يبرئ إيران

GMT 05:14 2026 الخميس ,30 إبريل / نيسان

ألغاز صينية!

GMT 05:12 2026 الخميس ,30 إبريل / نيسان

أوطان وفنادق

GMT 05:11 2026 الخميس ,30 إبريل / نيسان

عمر الرئيس الأمريكى

GMT 05:09 2026 الخميس ,30 إبريل / نيسان

أكل الشارع!

GMT 05:28 2026 الأربعاء ,29 إبريل / نيسان

أوجه الاستقلال الوطني

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 10:16 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما يزهر الخريف

GMT 08:03 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

مبابي يتقدم على أبرز المهاجمين في السباق نحو الحذاء الذهبي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt