توقيت القاهرة المحلي 22:20:57 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحسابات التركية

  مصر اليوم -

الحسابات التركية

بقلم:عمرو الشوبكي

دعمت تركيا جانبًا كبيرًا من فصائل المعارضة السورية المسلحة والمدنية حتى نجاحها فى إسقاط النظام وتشكيل حكومة انتقالية جديدة، وبات واضحًا حجم الدور التركى فى ترتيب جانب أساسى من خطابها ولغتها الجديدة، فقد دعمت الجيش الحر وهيئة تحرير الشام، وتعمل بشكل عملى على بناء نموذج نجاح فى سوريا متحالف مع تركيا، بصرف النظر عن خلفيات هذه الفصائل الأيديولوجية والعقائدية.

لم تشغل تركيا بالها كثيرًا بمدى عمق المراجعة العقائدية التى أجرتها هيئة تحرير الشام لفكرها العقائدى، إنما دعمت خيارًا سياسيًّا وعسكريًّا سوريًّا لديه حاضنة شعبية كبيرة فى الداخل، مستفيدة من انهيار شعبية الأسد ومن حجم الجرائم التى ارتكبها، على عكس تجارب التغيير العربية الأخرى سواء كانت مسلحة مثل ليبيا التى ظلت هناك حاضنة شعبية ولو محدودة للقذافى، أو سلمية مثل السودان عقب سقوط نظام البشير أو مصر عقب تنحى مبارك، حيث ظل هناك قطاع من الناس مؤيد لهذه النظم، حتى بعد سقوطها، ولذا فإن حالة شبه الإجماع الشعبى على رفض نظام بشار ودعم أى مشروع يُسقطه سهلت من مهمة الفصائل المسلحة فى الانتصار والسيطرة على البلاد.

ومن هنا، فإن الدور التركى حريص على أن يكون داعمًا للمسار الجديد، لا أن يصنعه، على عكس ما جرى فى العراق فى ٢٠٠٣ حين غزته الولايات المتحدة، وأسقطت نظامه بالقوة المسلحة، وعينت أمريكيًّا «بريمر» ليقود المرحلة الانتقالية، ثم استخدمت بعد ذلك أدوات محلية لإدارة العراق، أما فى سوريا فالفصائل السورية هى التى أسقطت النظام بدعم خارجى تركى، واختارت التوقيت المناسب لمعركتها، بعد أن تراجعت قوة حزب الله والميليشيات الإيرانية، وأسقطت النظام فى أقل من عشرة أيام. تركيا قرأت هذا الواقع جيدًا، ودعمت المعارضة من وراء الستار، وراهنت على الجواد الرابح الذى صُنع وتربى فى الواقع المحلى السورى، وكان يحتاج اللحظة المناسبة ليعلن انتصاره.


إن خطاب قادة سوريا الجدد فيه كثير من «البراجماتية التركية» و«وعى ما» بإرث عقدين من الزمان عرفت فيهما سوريا مآسى كثيرة، وأيضًا وعى بوطأة فشل تجارب التغيير العربية، بما فيها التجارب المدنية والسلمية.

التداخل التركى مع التجربة السورية انطلق من أنه غير مُحمَّل بإرث الانقسامات الأيديولوجية العربية وليس طرفًا مباشرًا فيها، فاختفت جمل «اجتثاث البعث»، التى طُرحت فى العراق، كما غابت جملة «حل الجيش»، وسَعَت القيادة الجديدة إلى تسوية أوضاع جنود وضباط الجيش السورى ماداموا لم يرتكبوا جرائم فى حق الشعب.

وضعية تركيا، التى لم تكن طرفًا فى أى تجربة تغيير عربية سابقة، جعلتها فى وضع سمح لها أن تقول للجانب السورى: يجب أن تكون أعينكم على المستقبل، وألّا تشغلوا أنفسكم بمعارك الماضى، وهذا تحدٍّ ليس بالسهل تحقيقه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحسابات التركية الحسابات التركية



GMT 07:11 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مصر وإيران

GMT 07:09 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

محاولة اغتيال ترامب جرس إنذار

GMT 07:07 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مرة أخرى: كيف تغير كل شيء؟!

GMT 07:05 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

نعمة اسمُها إشكال

GMT 07:03 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الرَّابطة الخامنئية الخفيَّة

GMT 07:01 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

لبنان في عنق الزجاجة

GMT 07:00 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الخلافة في الشركة الأكبر!

GMT 06:40 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

تأثير إلغاء الرسوم الجمركية

نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 10:54 2017 الإثنين ,04 كانون الأول / ديسمبر

تجربتي في نزل فينان البيئي

GMT 09:55 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

فولفو تستدعي 413 ألف سيارة في أميركا لإصلاح خلل برمجي

GMT 00:26 2024 الثلاثاء ,06 شباط / فبراير

الإضاءة الأرضية تساعد في توسيع المساحة

GMT 12:55 2018 الثلاثاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لائحة ذكريات بين عمالقة الزمن الجميل

GMT 03:48 2019 الأربعاء ,25 كانون الأول / ديسمبر

الرئيس الأميركي يتحدث عن هدية عيد الميلاد لميلانيا ترامب

GMT 16:32 2019 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

محمد لطفي يتعاقد على بطولة مسلسل” النهاية” ليوسف الشريف

GMT 23:59 2019 الجمعة ,28 حزيران / يونيو

"مرسيدس" تكشف عن النموذج الجديد من سيارات GLB

GMT 08:02 2019 الخميس ,06 حزيران / يونيو

إطلالة غير عادية للنجمات بالبدلة البيضاء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt