بقلم:فاروق جويدة
عندما اقتحم هولاكو بغداد، عاصمة الرشيد، وبها قصر أمير المؤمنين المستعصم بالله، آخر الخلفاء العباسيين، وقف أمام هولاكو مستسلما، وطلب من الحراس طعاما، فأمر له هولاكو بتقديم الطعام. وعندما كشف المستعصم الطعام وجده قطعاً من الذهب والمجوهرات الثمينة، وتعجب المستعصم من هذا الطعام الغريب، فقال له هولاكو: هذا ما اكتنزت من الجواهر، ولو أنك وزعتها على جنود جيشك ما تخلوا عنك، وتركوك وحدك تواجه هذا المصير. لقد بخلت على شعبك، وكان مصيرك هذه النهاية. كان من طقوس القتل عند التتار فى إهانة الحكام أنهم يضعون الحاكم المهزوم فى شوال ويركلونه بالأقدام حتى يموت. ووقف رجال المستعصم، آخر أمراء الدولة العباسية، يشاهدون هولاكو وهو يركل بأقدامه المستعصم، لكى تكون نهاية الدولة العباسية بعد خمسة قرون من الحكم. ومات المستعصم تحت أقدام هولاكو وهو يقول: لو وزعت هذا المال على جنودك ما خذلوك وتخلوا عنك فى ساعة الشدة. ومات أمير المؤمنين، وبقيت قصته مع هولاكو حديث الناس والتاريخ، وعاصمة الرشيد.
كانت حكاية المستعصم قصة تُروى عن العلاقة بين الحاكم وشعبه، فما أكثر الحكام الذين أغراهم بريق السلطة والمال، وحين واجهوا الحقيقة أدركوا أخطاءهم ولكن بعد فوات الأوان. عدد قليل من البشر الذين تعلموا من دروس الماضى، وتكررت أخطاؤهم، وليتهم قرأوا التاريخ وتعلموا من دروسه وأحداثه، لأن التاريخ فى أحيان كثيرة يكرر نفسه.
حين يغيب العدل وتختفى الرحمة يصبح الطغيان طريقا، والاستبداد ملجأ وملاذا، وتسقط قدسية البشر، وتسقط كرامة البشر.