بقلم:فاروق جويدة
لم تكن سيناء قطعة أرض فى وطن، ولكنها كانت قلب شعب وضمير أمة؛ فقد تدفقت على ثراها دماء الشهداء، وعبرت عليها عصور كثيرة، وكانت شاهدة على دفاع مصر عن أرضها وشرفها وكرامتها. إن كل حبة رمل فى ترابها كانت أنفاس شهيد، وصرخة مقاتل، وكرامة جيش عظيم. لقد شهدت سيناء معارك كثيرة دفاعا عن الأرض والتاريخ، وتراجع الغزاة أمام صهيل خيولها وصخب فرسانها، وبقيت على عهدها دفاعا عن الكرامة.
وكلما مرت علينا ذكرى تحريرها وتطهيرها من حشود الغزاة والمغامرين، انطلقت فى سمائها صيحات النصر، تعيد ذكرى أيام مجيدة كانت دماء الشهداء أعظم ما فيها. إن سيناء تشهد الآن ميلاد عصر جديد فى ظل إنجازات غير مسبوقة؛ تحررت فيها من حشود الغزو والطغيان، وشهدت بناء مجتمع جديد من أجل إنسان قادر على الدفاع عنها وإعادة بنائها.
فى كل عام سوف نشهد ذكرى تحرير سيناء واستعادة جزء عزيز من الأرض الطيبة، وسوف نحتفل دائما بذكرى شهداء وهبوا حياتهم فداء للحرية والكرامة. إنهم رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، وكانوا نموذجا للتضحية من أجل وطن عزيز، وماتوا شهداء الواجب.
سوف نحتفل دائما بسيناء، أرض الفيروز ووطن الكرامة، وسوف نغرس أشجار الزيتون فى كل شبر فيها؛ إنها أغلى ما سطر التاريخ، وأوفى من ضحى. وكل حبة رمل فيها شهادة لشعب عظيم لم يفرط فى شجرة زيتون كبرت على ترابها، فقد ارتوت بدماء الشهداء، وهم أطهر وأغلى ما تمنح الأرض دفاعا عن كرامة شعبها..
سوف تبقى سيناء تاج مصر ومهد شموخها وحرية إرادتها، ونحتفل بها كل عام أرضا مصرية عزيزة، ولن نفرط فى حبة رمل من ترابها.