توقيت القاهرة المحلي 06:26:18 آخر تحديث
  مصر اليوم -

انفصام

  مصر اليوم -

انفصام

فاروق جويدة

ماذا يعنى ان نتحدث كثيرا عن الفضيلة ونحن نرى كل يوم عشرات بل آلاف الجرائم في القتل والتحرش والنهب والسرقة..ماذا يعنى ان تزداد حشود المصلين في المساجد كل يوم بينما يتراجع المستوى الاخلاقى والسلوكى في كل شىء.. ماذا يعنى ان نقيم احتفالات بأعياد الحب ونطلق البالونات الحمراء تزين وجه السماء بينما تتغلغل الكراهية في النفوس وتزداد مساحات السواد في القلوب..ماذا يعنى ان نتحدث عن مشاعر الأبوة والأمومة ونحن كل يوم نقرأ عن جرائم ارتكبها الأبناء ضد الآباء والأمهات، هذا قتل أمه وهذا ذبح أباه..هل هو انفصام في الشخصية ان تجتمع الفضيلة مع الرذيلة ويحدث الصراع بينهما وننتظر لمن يكون الفوز.. ان نصلى في المساجد ثم نجد من يرتكب المعصية في بيوت الله..ان نتغنى بالحب ولا نستطيع ان نخفى حشود الكراهية في قلوبنا..ان هذا يؤكد أن الإنسان أصبح بوجهين..وان له قلبين..وهو يرى بنصف عينيه وهذا الانقسام أو الانفصام في الشخصية يعكس أمراضا نفسية مزمنة..فهل هو الخوف الذى جعل الإنسان يظهر غير ما يبطن هل هو القهر الذى جعلنا نكره كل شىء وفقدنا القدرة على ان نحب هل هو الاستبداد الذى شوه الأشياء داخلنا وجعلنا أغرابا في نفوسنا وأغرابا في أوطاننا فأصبح الكذب سلطة رائجة في كل سلوكياتنا..أحيانا تجد قصة حب بريئة وجميلة وصادقة وانتهت بزواج سعيد وسرعان ما يفترق الأحباب وتسأل ماذا حدث وترى الإجابة غريبة لقد انتهى الحب وبدأت رحلة الملل فهل هى الرفاهية التى أفسدت العلاقات بين الناس ام هو الفقر الذى شوه صورة الأشياء أم هى الأمراض التى اجتاحت المشاعر فكانت الغربة والضياع وفقدان الأمل.. حين اشاهد على الشاشات اكاذيب الحب.. ومساحات الدماء..وحشود الجرائم والاغانى التافهة التى خاصمها الصدق وغاب عنها الإحساس أتعجب من هذا المجتمع الذى جمع كل التناقضات فهو يحب ويكذب ويصلى ويخطئ.. ويعيش الفضيلة نظاما ويمارس الرذيلة قناعة.. حين تختل موازين الأخلاق بين الناس يتداخل الضوء في الظلام ويصنع لوحة سريالية مشوهة فلا هى الليل ولا هى النهار انها شىء ممسوخ وضائع ما بين الكذب والحقيقة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

انفصام انفصام



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt