توقيت القاهرة المحلي 20:42:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

صناعة القوانين فى مصر

  مصر اليوم -

صناعة القوانين فى مصر

معتز بالله عبد الفتاح

لا جدل فى أن مصر ليست فقط بحاجة لإصلاح منظومتها التشريعية وتعديل فى قوانينها الحاكمة، ولكن قبل ذلك هى بحاجة لمنهاجية جديدة فى صناعة القوانين. يعنى القضية ليست فى محتوى القوانين فقط، وإنما كذلك فى طريقة صناعة القانون. وقد سنت وزارة العدل سُنة حسنة فى أن تعقد جلسات علنية لمناقشة مقترحات ومشروعات القوانين التى تنوى تقديمها لمجلس الوزراء كى يطرحها على البرلمان، وبهذا هى توسع من دائرة من يستعان بهم فى صناعة القوانين بما يتيح للمتخصصين والمتأثرين بالقوانين أن يشاركوا بوجهات نظرهم. أقول سُنة حسنة لأنه من غير المنطقى فى مصر ما بعد الثورة وبعد استعادة المصريين لملكية مصر، أن تتم عملية التشريع بعيداً عن مشاركة قطاعات واسعة من المصريين المعنيين بالأمر. والكثير من القوانين القادمة ستكون حاكمة للغاية فى مسار تحول مصر إلى دولة ديمقراطية حقيقية. وبالنظر إلى الخطة التشريعية للحكومة نجد قوانين مهمة عددها على الأقل 45 قانوناً؛ بين إنشاء قوانين لم تكن موجودة وسبقتنا إليها دول أخرى أكثر تقدماً، أو تعديل قوانين موجودة بالفعل، مثل إنشاء قانون لمحاكمة الرئيس والوزراء، وقانون حرية تداول المعلومات، وتعديل قانون القضاء العسكرى، وقوانين لإنشاء المفوضية الوطنية لمكافحة الفساد، والمجلس الاقتصادى والاجتماعى، والمفوضية العليا للانتخابات، والمجلس الوطنى للتعليم والبحث العلمى، والمجلس الوطنى للإعلام، وقانون لمنع تضارب مصالح المسئولين الحكوميين والنواب، وحرية التجمع والتظاهر والإضراب، وتعديل قوانين الجمعيات الأهلية، وقانون الانتخابات الرئاسية، والحريات النقابية، والأزهر، وقوانين التأمين الصحى والتأمينات الاجتماعية وقانون الكسب غير المشروع، والمجلس القومى لحقوق الإنسان، وقانون السجون، والاتجار بالأعضاء، فضلاً عن تعديل العديد من القوانين المستقرة تاريخياً مثل القانون المدنى وقانون المرافعات، وقانون الإجراءات الجنائية. إذن، نحن أمام قائمة طويلة من القوانين التى ينبغى تعديلها حتى تكتمل منظومة التشريعات التى إما ورثناها معيبة أو بحاجة لتشكيلها أو سيكون علينا تعديلها كى نتمكن من التحول من دولة تسلطية يعمل فيها المجتمع لمصلحة الحاكم إلى دولة ديمقراطية يعمل فيها الحاكم لمصلحة المجتمع. ولكن هناك ما يقلق من أن هناك من يتعامل مع مفاهيم مثل السيادة والأمن القومى والوطنية والاختراق الخارجى وكأن لها تعريفاً واحداً، وهو التعريف الذى استقرت عليه مصر فى عهود سابقة. هناك من يخشى كثيراً الاستفادة من تجارب الدول الأخرى، على اعتبار أن هناك دولاً استقرت حدودها وتوجهاتها الخارجية ولها تحالفاتها التى تحميها ولا تواجه التحديات التى تواجه مصر. وهو كلام حق، ولكن قد يساء استخدامه للتضييق على الحدود والحريات التى تليق بمجتمع أنضج مما كنا عليه. وهذه الاعتبارات لا شك ستظهر كثيراً فى القوانين المشار إليها. وسيكون هناك، لا شك، جدل كبير بين نظرة كل مؤسسة معنية بكل مشروع قانون، وبين المؤسسة التى ستقوم بعملية التشريع (الحديث هنا ينصرف إلى مجلس النواب الذى سيبدأ عمله فى شهر يونيو المقبل) وهذه المؤسسة ستكون فى وضع أفضل من الناحية التشريعية إذا كانت أكثر تمثيلاً لفئات المجتمع ولقواه السياسية المختلفة. وهذا هو بيت القصيد. إذن، بحن بحاجة لحوار مجتمعى واسع حول مشروعات القوانين على النحو الذى تقوم به وزارة العدل الآن، وتحقيق التوازن بين الحريات والحقوق، واعتبارات الأمن القومى، دون إساءة استخدام لمثل هذا المصطلح الأخير أثناء إعداد المشروعات، مع برلمان يعبر عن الجميع أثناء المناقشات. والله المستعان. نقلاً عن جريدة "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صناعة القوانين فى مصر صناعة القوانين فى مصر



GMT 09:20 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

حرب المقايضة

GMT 09:16 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

عُمر من «نقش زهير» إلى «نقش المهد»

GMT 09:12 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

حكومة عاجزة عن حل مشكلة الكلاب الضالة !

GMT 09:08 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

كراهية الحرب... وكراهية الغرب!

GMT 09:06 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

شوكتان في حلق السيادة اللبنانية

GMT 09:03 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

ترمب وحلم طهران الساذج

GMT 06:13 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

طلبوا علاجه نفسيا لأنه مبدع

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:22 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 11:46 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

محمد صلاح يقود نادي "ليفربول" ضد "كارديف سيتي" السبت

GMT 08:51 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

توازن بين حياتك الشخصية والمهنية

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 11:27 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الإصابات تضرب الأهلي قبل عودة الدوري
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt