توقيت القاهرة المحلي 10:45:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سامحنا يا رسولنا

  مصر اليوم -

سامحنا يا رسولنا

معتز بالله عبد الفتاح
  أشعر أننا معاقبون بسوء خلقنا وسوء أدبنا. وكما خاطبت رسولنا من قبل، أخاطبه مرة أخرى قائلاً: سامحنا يا رسولنا، فقد قلت لنا: «إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه، قيل: يا رسول الله وكيف يلعن الرجل والديه؟ قال: يسب الرجل أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه». ومن أسف منا من يقول: «سمعنا وعصينا» ويتحول عنده الشتم والسباب واللعان أداة للتمرد ولتحقيق الذات وإثبات الشجاعة والجرأة. سامحنا يا رسولنا، فقد قلت لنا: ‏«آية المنافق ثلاث‏: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان‏». ومنا من يكذب ويكذب ويخلف ويخلف ويخون ويخوِّن ويرتدى عباءات الإخلاص والنقاء متهماً غيره بكل ما فيه من نقائص. سامحنا يا رسولنا، فقد قلت لنا: «ما وضع الرفق فى شىء إلا زانه ولا رفع من شىء إلا شانه». ونحن نفعل كل ما فى جهدنا كى نتبارز بالغلظة ونتنافس بالصدام ونزيد نيران الوطن اشتعالاً. سامحنا يا رسولنا، فقد قلت لنا: «لا تغضب، لا تغضب، لا تغضب» يقيناً منك بأن الغضب للنفس وللهوى ولإثبات الذات يخرج من الإنسان أسوأ ما فيه، ويجعلنا نرتكب من الحماقات ما لا يمكن تداركه بعد ذهاب الغضب. سامحنا يا رسولنا، فقد قلت لنا: «من أحب عباد الله إلى الله تعالى؟ قال «أحسنهم أخلاقاً»، ولا يبدو أننا نجتهد كثيراً فى الالتزام بحسن الخلق، فمن يعن له أمر يفعله، ومن تغلب على نفسه مصلحة يهرول إليها ولا يفكر فى الآخرين. سامحنا يا رسولنا، فقد قلت لنا: «الراحمون يرحمهم الرحمن» وها نحن نغلب الغلظة وسوء الظن والمبالغة فى الخصومة والرغبة فى تخطىء الآخرين وتصيد الهفوات بلا أى رحمة ولا أى قبول للعذر ولا أى بحث عن جوانب الخير. سامحنا يا رسولنا، فقد قلت لأبى ذر: «إنك ضعيف، وإنها (أى الإمارة) أمانة، وإنها يوم القيامة خزى وندامة إلا من أخذها بحقها وأدى الذى عليه فيه» فتبارى الضعفاء منا دون أن يتأكدوا إن كانوا سيأخذونها بحقها إليها وكأنها مغنم، رغماً عن تحذيرك لنا أنها خزى وندامة. سامحنا يا رسولنا، فقد قلت لنا: «ليس الشديد بالصُرعة، إنما الشديد الذى يملك نفسه عند الغضب». وها نحن نطلق العنان لألسنتنا وأيدينا بغلظة القول وبإسالة الدم وكأننا ممن قال القرآن فيهم: «إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَّهُمْ مُّعْرِضُونَ». ببساطة ومن الآخر، الكلام فى السياسة، كما الحياة، مع نفوس مريضة كالاصطياد من بركة مسممة، السياسة، كما الحياة، لا بد أن تحكمها القوانين (كقيود خارجية على الإنسان) والأخلاق (كقيود داخلية من نفسه على أهوائه)، وإن غاب الاثنان فلا مجال للحديث عن ديمقراطية أو حقوق إنسان أو عيش أو حرية أو كرامة إنسانية أو عدالة اجتماعية حتى لو كنا مجتمعاً من الأغنياء. أخلاق الإنسان الفرد هى أصل المشكلة وهى بداية الحل لمن يريد أن يحل. اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدى لأحسنها إلا أنت، واصرف عنا سيئها لا يصرف عنا سيئها إلا أنت. وصلّ اللهم على سيدنا محمد، وعلى كل أنبيائك، صلاة تحل بها عقدنا وتفرج بها كُرَبنا وتُحسن بها أخلاقَنا وتُبلغنا بها مما يرضيك آمالنا.. آمين. نقلاً عن جريدة "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سامحنا يا رسولنا سامحنا يا رسولنا



GMT 07:51 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

الصخب والعتم

GMT 07:49 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

«بيزنس» الإيجابية ومصلحة التطوير

GMT 07:47 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

يوم التأسيس... السعودية وفضيلة الاستقرار

GMT 07:46 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

قصة جزيرتين... من إبستين إلى فلسطين

GMT 07:44 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

دور تطوير حقل «غزة مارين» في إعادة إعمار قطاع غزة

GMT 07:42 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

بريطانيا... القضاء في مواجهة الحكومة

GMT 07:41 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

عن مخاطر انتخابات تفتقر للعدالة!

GMT 07:38 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

السؤال البديهي

ميريام فارس تخطف الأنظار بإطلالات ملكية في الرياض

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 08:30 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

استعدي لرمضان بخطة تنظيف المنزل الشاملة
  مصر اليوم - استعدي لرمضان بخطة تنظيف المنزل الشاملة

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:39 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجدي الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 10:39 2021 الخميس ,27 أيار / مايو

أسعار النفط تتجه إلى المنطقة الحمراء

GMT 20:34 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

التفاصيل الكاملة لذبح "عريس عين شمس" على يد 22 بلطجيًّا

GMT 04:49 2019 الخميس ,13 حزيران / يونيو

موجة من صيحات الموضة يشهدها موسم ربيع وصيف 2019
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt