توقيت القاهرة المحلي 16:42:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فرنسا تتجه يمينًا بشدة

  مصر اليوم -

فرنسا تتجه يمينًا بشدة

بقلم : عبد اللطيف المناوي

فرنسا التى لطالما اعتزت بجمهوريتها، وبتنوّعها، وبثورتها، وبمبادئها التى غيّرت العالم، والتى نادت بـ«الحرية، المساواة، الأخوة» تبدو اليوم على أعتاب منعطف تاريخى جديد، لكنه هذه المرة يميل بحدة إلى اليمين، وخصوصاً اليمين الشعبوى المتشدد.

فى استطلاع للرأى نشرته مؤسسة ELABE فى أغسطس الماضى، تصدّر حزب «التجمع الوطنى RN» المشهد، بنسبة 31.5٪، متفوقًا على كل خصومه، ومبتعدًا بفارق كبير عن أقرب منافسيه. الحزب الذى كانت نخبة باريس تعتبره يومًا ما خارج حدود الشرعية السياسية، بات اليوم الأقرب إلى رئاسة الحكومة وربما أكثر من ذلك.

الوجه الشاب للحزب، جوردان بارديلا، صار نجمًا سياسيًا. حضوره، لهجته الحادة، ومخاطبته المباشرة لنبض الشارع الفرنسى، كلها عوامل جعلته أيقونة جديدة لتيار اليمين الشعبوى. ولا عجب أن يجد فيه الفرنسيون الغاضبون من النخب، ومن الهجرة، ومن بروكسل، ومن ماكرون، رجلهم المفضل.

بارديلا لا يهادن. يتحدث عن استعادة فرنسا، وعن فرنسا للفرنسيين، تماماً مثلما قال ترامب أثناء حملاته الانتخابية. بارديلا يعد بحزم أمنى، وسياسات أكثر صرامة فى مواجهة الهجرة، وإعادة هيبة الدولة. وبالنسبة لفئات كثيرة، يبدو هذا الكلام وكأنه بلسم بعد سنوات من الأزمات والاحتجاجات والصدمات الاجتماعية.

فى المقابل، يبدو الرئيس إيمانويل ماكرون كرئيس انتهت صلاحيته السياسية. تحالفه الوسطى معًا« لم يحصد إلا 14٪ من نوايا التصويت، ما يعكس إحساسًا عامًا بأن مشروع ماكرون القائم على الحلم الليبرالى الأوروبى التكنوقراطى، فقد بريقه، وربما فقد جمهوره.

بعد ولايتين، لم يعد ماكرون يملك (الكاريزما) الكافية ولا الزخم اللازم، وقيادات تحالفه الشابة بدت باهتة أمام (الكاريزما) الجديدة الصاعدة من أقصى اليمين.

أما اليسار، فقصته لا تقل حيرة. رغم تحقيق الجبهة الشعبية الجديدة لـ23.5٪، إلا أن التحالف يبدو ممزقًا بين راديكالية ميلانشون وبراجماتية الاشتراكيين. لا قيادة موحدة، ولا خطاب واضح، ولا حتى وعود قادرة على إلهام القاعدة الشعبية فى ضواحى المدن وفى قرى الشمال الفقير.

وفى ظل هذا الضعف، لا يجد كثيرون فى اليسار بديلًا مقنعًا، بل يرون فيه نسخة مستهلكة من زمن مضى.

إذا ما وصل «التجمع الوطنى RN» إلى الحكم، فإن العاصفة لن تكون فرنسية فقط. الاتحاد الأوروبى سيواجه واحدة من أكبر أزماته السياسية منذ البريكست. فرنسا هى القلب النابض للمشروع الأوروبى، وصعود حكومة مشككة فى بروكسل، وتعارض سياسات الهجرة والاندماج والدعم لأوكرانيا، سيهز التوازن الأوروبى برمته.

الأسوأ أن هذا الصعود قد يُلهم غيرها من دول لم يصلها اليمين بعد. العدوى الشعبوية تنتشر، وفرنسا قد تكون الشرارة الأكبر.

فرنسا اليوم تتغير. تخلع شيئًا فشيئًا صورة الجمهورية الليبرالية الحامية للقيم الإنسانية، وترتدى ملامح بلد منهك، خائف، يفتش عن الأمان فى خطاب بارديلا وليس فى خطاب فولتير.

هل هى نهاية حلم؟ أم بداية فصل آخر أكثر واقعية؟

مهما كان الجواب، فإن المؤكد أن الرياح تهب من اليمين، وأن فرنسا، كما عرفناها، لن تبقى كما كانت.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فرنسا تتجه يمينًا بشدة فرنسا تتجه يمينًا بشدة



GMT 07:53 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

عبث الدروع التكريمية والشهادات التقديرية !

GMT 07:44 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

لا حرب ولا سلام

GMT 07:42 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ترمب يحرك ذاكرة أوروبا الجريحة

GMT 07:40 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

لبنان وصراع التذرع برفض الموازنة

GMT 07:38 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

«الدواعش» وعائلاتهم... القنبلة الموقوتة

GMT 07:37 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

مظاهرة الرايات السوداء

GMT 07:33 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

سيارات الهند... غزو تكنولوجي لأوروبا

GMT 07:29 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ترام الإسكندرية

بين القفطان والعباءة إطلالات رمضانية أنيقة مستوحاة من أحلام

أبوظبي - مصر اليوم

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 05:08 2024 الأربعاء ,21 آب / أغسطس

مرشح رئاسي معتدل ينتقد سياسة الحجاب في إيران

GMT 06:53 2025 الإثنين ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

اعتماد قواعد تسجيل الدراسات العليا في الجامعات المصرية

GMT 09:02 2021 الثلاثاء ,02 آذار/ مارس

مؤتمر صحفي لوزيري خارجية مصر والسودان اليوم

GMT 01:37 2021 الثلاثاء ,05 كانون الثاني / يناير

مدبولي يتفق مع بنكي مصر والأهلي على "تطوير المحافظات"

GMT 01:20 2020 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

قرار جديد من إيطاليا لمواجهة تفشي "كورونا"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt